أرضية التفكير الاسرائيلي!
اضحوي الصعيب
في الحرب يسبق الهجوم قصف مدفعي مركز على قوات العدو المقابلة ومواقعها الخلفية لخلخلة قدرتها الدفاعية. يشمل القصف مساحة بعمق عشرة واحياناً عشرات الكيلومترات حسب حجم القوات. فإذا فعل القصف فعله وبدأ الهجوم بنجاح لا يبقى امام المدافعين سوى التراجع لبناء خط دفاعي جديد. هذه القواعد البديهية في الحروب لا وجود لها في اسرائيل، فالكيان الصهيوني شريط ضيق لا يزيد عرضه في بعض المناطق عن عشرة كيلومترات بين البحر وقلقيليا في الضفة الغربية. مثل هذه المسافة وفي وضع عسكري طبيعي يمكن قطعها بالهاونات ولا حاجة لمدفعية ميدان. فإلى اين ينسحب المدافعون اذا عجزوا عن صد الهجوم؟. اسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تنهار مع اول هزيمة عسكرية! وعلى هذا الاساس يجب ان تبقى منتصرة دائماً. وبما ان ذلك غير ممكن عليك ان تفهم سلوك ساستها انه ليس مجرد احقاد وانتقام وكراهية رغم وجود هذه الاشياء وانما فيه جانب عقلي منطقي لكيان يخطط كي لا يزول. وهذا النوع من الدراسات المتشائمة تجدها اكثر ما تجدها عند المفكرين الاسرائيليين انفسهم.
تصوّر فقط ان القصف التمهيدي لهجوم عسكري يشمل الدولة بأكملها، فليست هناك منطقة في كل الكيان تقع خارج مدى المدفعية من أية جبهة حصل القصف!. حين تفهم ذلك تفهم محركات العقلية السياسية الاسرائيلية. مساحة الكيان الصهيوني 22 الف كيلومتر مربع، نصفها صحراء النقب ونصفها الاخر هذا الشريط المحصور بين غزة ولبنان والضفة الغربية. لذلك يتركز هاجسهم الامني على كل بؤرة تشكل خطراً آنيّاً او مستقبلياً حتى لو ظهرت في بلد عربي غير مجاور. ومن هنا يجب النظر الى ما يجري الان.
( اضحوي _ 1516 )
2023-10-24