أذربيجان وعلاقتها بإيران والكيان…!
رنا علوان
قرر البرلمان الأذري فتح سفارة لأذربيجان في تل أبيب ، ووصف بيان صادر عن مكتب رئيس حكومة العدو يائير لابيد ، ان فتح سفارة كهذه ستكون سابقة كونها [ السفارة الأولى في كيان العدو فيها الأغلبية والحكم للشيعة]
ورحّب لابيد بقرار البرلمان الأذري ، وقائلاً إن “أذربيجان هي شريكة مهمة للكيان ووطن لواحدة من أكبر الجاليات اليهودية في العالم الإسلامي”
وأضاف لابيد أن ” القرار بفتح السفارة يعكس عمق العلاقات بين الدولتين” ، مّعتبراً “هذه الخطوة هي ثمرة جهود حكومة العدو لبناء جسور سياسية متينة مع العالم الإسلامي ”
من ثم أردف قائلاً : “بوّدي أن أشكر الرئيس إلهام علييف وأبارك للشعب الأذري الذي سيحظى بأن يكون مُمَثّلاً لأول مرة الآن في دولة العدو
وتعود الروابط بين العدو وأذربيجان المتاخمة لإيران إلى ما بعد تفكك الاتحاد السوفياتي السابق في أوائل التسعينيات ، فموقعها الجيو-سياسي بالغ الأهمية فهو ممتد من منطقة ما وراء القوقاز ، ما جعل منها منطقة خلفية لروسيا أيضاً ، ويعيش عليها 9 ملايين و500 ألف نسمة ، أغلبيتهم العظمى من الشيعة الاثني عشرية
إن مجاورة إيران لأذربيجان جغرافيًا ، ومشاركتها لها نفس المذهب ، والتداخل العرقي على المناطق الحدودية المشتركة ، لم يمنع من وجود توتر في علاقتهما ، نظرًا لاختلاف الأنظمة السياسية بين علماني يسوس باكو ، وآخر ديني يحكم طهران ، فضلاً عن موقف الأخيرة من النزاع المسلح بين أذربيجان وأرمينيا
ولقد شهد العقد الأخير توجهًا إسرائيليًا حثيثًا لإقامة علاقات متقدمة مع دول عربية وإسلامية ، فحين استلم وزير الخارجية الإسرائيلي “أفيغدور ليبرمان” وزارته قبل ثلاثة أعوام ، أنشأ قسمًا جديدًا باسم “أوراسيا”، يضم دولاً عديدة أهمها أذربيجان ، وشكّل له 17 طاقمًا دبلوماسيًا معظمهم من اليهود ذوي الأصول الروسية ، برئاسة د. عيران عتسيون رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية السابق ، وكُلِّفوا بتنمية العلاقات مع تلك الدول ، بالتنسيق مع أجهزة الموساد والاستخبارات
بيد ان العلاقة بين العدو وأذربيجان ، تعود إلى اعتراف تل أبيب باستقلال باكو بتاريخ 25 ديسمبر/كانون الأول 1991، لتكون من أولى الدول التي بدأت العلاقات الدبلوماسية معها بتاريخ 7 إبريل/نيسان 1992، ولذلك أحيا البلدان الشهر الماضي مرور 20 عامًا على التناغم ، وأقامت البلدان علاقات دبلوماسية ، كما ان للعدو سفارة في العاصمة الأذربيجانية باكو ، بينما أذربيجان افتتحت مؤخراً مكتباً تجارياً في تل أبيب في تموز/يوليو 2021 ، ومكتباً للسياحة في آذار/مارس 2022
ويعتبر العدو نفسه ، الموّرد الأول للأسلحة لأذربيجان ، حيث بلغت مبيعاتها أكثر من 740 مليون دولار ، بينما أذربيجان هي أكبر مزود للنفط للعدو ، فهي تُغطي ما يقرب من 48% من حاجيات إسرائيل من النفط والغاز بحسب وزير التجارة والصناعة الأسبق “بنيامين بن أليعازر وهما يشكلان عماد الاقتصاد الأذري المتطلع لتنمية موارده منهما ، وبحكم الإطلال على بحر قزوين الذي يثير توزيع ثرواته الهائلة بين الدول الست المُطلّة عليه (خلافات مُعقدة )
كما تسود بين الدولتين علاقات أمنية عميقة ، طورها العدو على خلفية الحدود المشتركة مع إيران ، وذكرت تقارير أصدرها العدو أن أرشيف البرنامج[ النووي الإيراني الذي سرقه عملاء الموساد ] نُقل إلى العدو عن طريق الأراضي الأذربيجانية
اما ما ادى الى ترسيخ العلاقة بين الجانبين ، هو عندما أعلنت أذربيجان عن إحباطها ما وصفته بأنه “مخطط تفجير” أعدت له دولة الجوار لتفجير سفارة العدو في باكو ، وإلقائها القبض على 22 ضابطًا من الحرس الثوري الإيراني بتهم ارتكاب أعمال معادية ضد السفارات الأميركية والإسرائيلية وعدد من الدول الغربية
( والجدير بالذكر أن السلطات الأذرية حظرت خلال الحرررب على غزة 2008/2009 تنظيم مظاهرات احتجاجية قبالة سفارة العدو ، وهو ما دفع بدبلوماسي إسرائيلي سابق للقول :
[ إن الاستخبارات الإسرائيلية في أذربيجان تشعر كأنها في بيتها]
وأن أذربيجان تحولت إلى “جسر استخباراتي” لأجهزة الأمن الإسرائيلية ، التي ثبتت أقدامها على الحدود مع إيران )
أخيراً ، إن مثل هكذا علاقة يثير تساؤلات عديدة ، ويجعلها تخرج من إطار العمل السياسي إلى التمركز العملياتي ، وتشكيلها خطر حقيقي وفاعل ، كما وتقوية نفوذ العدو في منطقة آسيا الوسطى والقوقاز ، في ضوء أن تلك العلاقات تحفل بالكثير من اللقاءات على المستويات الرسمية ، ومناقشة مستقبل تطوير العلاقات الثنائية بينهما وتعزيزها ، والدفع بها من مجرد علاقة اقتصادية إلى علاقة إستراتيجية
2022-11-21