أخطار المشروع الاستيطاني “إي1” في القدس!
الباحث محمد محفوظ جابر
من اخطر مشاريع الاستيطان في الضفة الغربية هو مشروع “إي1″، الذي وقّعه رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في مستوطنة “معاليه أدوميم” مساء 11/9/2025، والخطة الاستيطانية “إي1″، تُعدّ ضربة قاضية لحل الدولتين، وضربة قاضية للدولة الفلسطينية، وذكر خلال التوقيع الذي جرى بالمستوطنة: “قلنا إنه لن تقوم دولة فلسطينية؛ وبالفعل، لن تقوم دولة فلسطينية”، وبذلك وجه ضربة الى اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يقر إعلان نيويورك بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين، بأغلبية 142 دولة ومعارضة 10 وامتناع 12 عن التصويت.
تتضمّن خطة “إي1” الاستيطانيّة التي تمتدّ في المناطق الشرقية لبيت لحم وشرقي القدس ورام الله، لتتصل بمستوطنة “معاليه أدوميم”، الواقعة بين القدس وأريحا: بناء 3401 وحدة استيطانية جديدة في “معاليه أدوميم”، و10 فنادق كبيرة، وشبكة من الطرق السريعة لربط المستوطنات مع بعضها، ومنطقة صناعيّة ومقبرة كبيرة، وتصل مساحتها الى 12,443 دونم، من الأراضي المُصادَرة من قرى عناتا والطور وحزما بالإضافة إلى العيزريّة وأبو ديس، والتي تُعتبر جميعها الامتداد السكاني الطبيعي للفلسطينيين شرقي القدس، مما يعني ضم هذه المناطق إلى “إسرائيل” ضمن ما تسمّيه “أراضي دولة”، بجوار مستوطنة “معاليه أدوميم” الضخمة (53 كم مربع اي اكبر من مدينة تل ابيب) وقد تم ضمها الى منطقة نفوذ “معاليه أدوميم” لتقسيم الضفة، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى قطع التواصل الجغرافي الفلسطينيّ، بين شمال الضفة الفلسطينية وجنوبها، فصلا تاما، بعرض 10-12 كم، ويجري تشييده ما بين تجمع مستوطنات ” معاليه أدوميم” و”بسجات زئيف”.
وفي آذار/ مارس الماضي، صادق الكابينيت على تعبيد طريق مخصّص للفلسطينيين جنوب منطقة “إي1” ، بهدف تنفيذ مخططات البناء وتمهيد الطريق نحو ضم مستوطنة “معاليه أدوميم” للكيان مستقبلاً.
وتتضمن الخطة، إنشاء “شارع السيادة” الذي يفصل بلدة العيزرية وأبو ديس عن القدس، إلى جانب مشروع نفق يربط رام الله بمحيطها دون المرور بشارع رقم 1 المؤدي إلى الأغوار.
والجدير بالذكر ان هذا المشروع قد وضعت خرائطه في عام 1967 ، لإقامة “القدس الكبرى”، لتكون عاصمة الدولة اليهودية التي يدعي نتنياهو وجودها منذ ثلاثة آلاف سنة ويعتبر ان الضفة الفلسطينية هي “يهودا والسامرة”.
وجاء في تقرير أن المجلس الأعلى للتخطيط في “الإدارة المدنية” سيبحث في السادس من آب/ أغسطس 2025 اعتراضات مقدّمة ضد المشروع، في جلسة تُختتم بها مرحلة الاعتراضات الرسمية، حيث تقدم عدد من الفلسطينيين القاطنين في المنطقة، إلى جانب منظمات “السلام الآن” و”عير عميم” و”جمعية العدالة البيئية” باعتراضات رسمية على المخطط، وذكرت هذه الجهات في اعتراضاتها أن تنفيذ المشروع سيلحق ضررًا بالمنطقة الوحيدة المتبقية من الأراضي الواقعة وسط التجمع الحضري الفلسطيني بين رام الله والقدس وبيت لحم، والذي يضم نحو مليون فلسطيني.
ولكن أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن الخطة المثيرة للجدل، وحصلت على الضوء الأخضر رسميًا من اللجنة العليا للتخطيط التابعة للإدارة المدنية، التابعة لوزارة “الدفاع” 21/8/2025 ، وقد وصف القرار بأنه “تاريخي”، كما وصف خطة البناء بأنها “خطوة هامة تُبدد عمليًا وهم الدولتين وتُرسّخ قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل”.
وتابع “إن الدولة الفلسطينية تُمحى من على الطاولة ليس بالشعارات، بل بالأفعال. كل مستوطنة، كل حي، كل وحدة سكنية هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة”.
ووصف نتنياهو هذه الخطوة، بأنها رد انتقامي على الدول الغربية التي أعلنت عن خطط للاعتراف بدولة فلسطينية في الأسابيع الأخيرة.
يذكر ان المُخطَّط يمنع أي توسّع فلسطيني مُحتَمل في القرى الواقعة في هذه المنطقة من خلال تطويقها بالمُستوطنات وإحداث تغيير ديمغرافي ضمن سياسية تهويد القدس بما تُطلِق عليه إسرائيل «القدس الكبرى» والتي تُشكّل مساحتها ما نسبته 10% من مساحة الضفة الغربيّة، والتي تقضي عمليًا على أي احتمال لإنشاء دولة فلسطينيّة مُتَّصلة في الضفة الغربيّة وعاصمتها شرقي القدس .
في عام ٢٠٠٤، بدأت البلدية في وضع البنية التحتية اللازمة لهذا المشروع الضخم؛ ويُقال إن العمل نُفّذ “بشكلٍ غير قانوني”، دون موافقة الجهات المختصة.
وحسب خليل التفكجي: “مر المشروع بعدة مراحل، أولها إعلان المخطط الهيكلي عام 1994، ثم مناقشته عام 1996، وبعدها جرى تجميده بضغط أمريكي، في سياق عملية التسوية”. وأشار إلى أن المخطط يمر بأربع مراحل: الإعلان عن المشروع، ثم دراسته والاعتراض عليه، ثم التعديل، ثم الإيداع، يعقبه فترة اعتراض جديدة مدتها 15 يومًا، قبل أن يُحال إلى المؤسسة السياسية الإسرائيلية لاتخاذ القرار النهائي، ومن ثم تبدأ المناقصات والتنفيذ.
وتعود هذه الخُطّة إلى عام 1994 عندما طرحها رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إسحق رابين، والتي أقرّها لاحقًا وزير الدفاع الإسرائيلي إسحق مردخاي عام 1997، وتوقّف تنفيذ الخطّة لفترة في عام 2005 تحت ضغط دولي، إلاّ أن السلطات الإسرائيليّة أعادت العمل بها في 2014، خاصةً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس في 2018.
ولا بد من الإشارة الى ان “إسرائيل” قامت بإنشاء مجموعة من المُستوطنات في هذه المنطقة منذ 1975، ومن ضمنها معاليه أدوميم، علمون، كفار أدوميم، ألون، كيدار والمستوطنة الصناعيّة ميشور أدوميم، وبلغ إجمالي عدد المستوطنين القاطنين في هذا التجمّع الاستيطاني 47,500 مستوطن، ويُقابل هذا وجود 18 تجمعًا بدويًا فلسطينيًا، يضم نحو 3,500 مواطن فلسطيني من قبائل عرب الجهالين، الذين يقطنون المنطقة بعد تهجيرهم عدّة مرّات، كان أولها من النقب في حرب 1948، والذين يواجهون التهجير القسري من منطقة سكناهم في الخان الأحمر.
يتضمّن المُخطَّط إنشاء مُستوطنات إسرائيليّة جديدة تضم 4,000 وحدة ومنطقة صناعيّة وعشرة فنادق ومقبرة كبيرة تمتد على مساحة 12,443 دونم من الأراضي المُصادَرة من قرى عناتا والطور وحزما بالإضافة إلى العيزريّة وأبو ديس، والتي تُعتبر جميعها الامتداد السكاني الطبيعي للفلسطينيين شرق القدس، مما يعني ضم هذه المناطق إلى “إسرائيل” ضمن ما تسمّيه “أراضي دولة”.
ويحدّها من الغرب التلّة الفرنسيّة في القدس، ومن الجنوب الغربي أبو ديس، ومن الجنوب مستوطنة كيدار، ومن الشرق مستوطنة معاليه أدوميم، ومن الشمال مستوطنة علمون. كما تشمل جيبًا صغيرًا يقع شرق مستوطنة معاليه أدوميم على الطريق 1 السريع بين القدس وأريحا، ويضم تجمّعات بدويّة فلسطينيّة. تقع جميع هذه الأراضي ضمن مناطق ج حسب اتفاق أوسلو، حيث تخضع للسيطرة الأمنيّة والمدنيّة الإسرائيليّة وتسيطر عليها بلديّة مستوطنة معاليه أدوميم.
ان المحاولات الإسرائيلية لفرض سيطرتها على الضفة الغربية، وفصل شمالها عن جنوبها، هي خرق فاضح للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي وخصوصا القرار 2334 الصادر في عام 2016، والذي يدين جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير التكوين الديموغرافي وطابع ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 1967، بما فيها القدس الشرقية، وهناك ايضا، الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد عدم قانونية الاحتلال الإسرائيلي وبطلان بناء المستوطنات وإجراءات ضم أراضي الضفة الغربية.
ولكن دولة الارهاب الصهيوني المدعومة من الامبريالية العالمية وعلى رأسها الولايات المتحدة، تضرب بعرض الحائط كل القرارات الدولية، مما يؤكد انه لايمكن الاعتماد على تلك المؤسسات الدولية، في استرجاع الحقوق الفلسطينية.
والخلاصة هي ان الهدف من المشروع الاستيطاني ما يلي:
1- تنفيذ مخطط القدس الكبرى وعزلها عن الضفة الفلسطينية.
2- إلغاء امكانية قيام الدولة الفلسطينية .
3- فصل شمال الضفة الفلسطينية عن جنوبها وجلب مليون مستوطن اليها.
17/9/2025