أحمد بن بلا….في ذكراه! د.موفق محادين. من التجارب العربية الي تشكلت في طرابلس الغرب، زمن العقيد معمر القذافي، تجربة ملتقى الحوار العربي للتيارات الثلاث، القومية واليسارية والإسلامية، وقد وجدت نفسي ضمن اللجنة العليا لهذا الملتقى وعلى رأسها الرئيس الجزائري الأسبق، أحمد بن بلا. خلال لقاءات عديدة جمعتنا مع هذا الزعيم الكبير, تعرفنا على جوانب أخرى من شخصيته الاستثنائية… إضافة لسيرته المعروفة، من ولادته في وهران غرب الجزائر إلى انخراطه في التنظيم السري للثورة الأولى عام 1947 وكان وقتها عسكريا في الجيش الفرنسي، إلى اعتقاله وهروبه من السجن إلى القاهرة بقرار من جمال عبدالناصر أكبر داعم للثورة الجزائرية 1954، إلى اختطاف طائرته ورفاقه على يد المخابرات الفرنسية واعتقالهم حتى انتصار الثورة 1962 وانتخابه كأول رئيس للجزائر 1963 ثم خسارته السلطة على يد رفيقه هواري بومدين، أبرز قادة الثورة وأصلبهم وأقربهم إلى الجماهير… إضافة لكل ما سبق كان بن بلا مفكرا سياسيا رائدا يستحق تصنيفه إلى جانب المفكرين السياسيين العرب المعاصرين بما أضافه على المدرسة الكفاحية التي تربى فيها وجمعت بين تجربة الثورة الشعبية الجزائرية وتجربة قائد الأمة الخالد، جمال عبدالناصر، والذي كان دعمه لثورة الجزائر أحد أسباب تورط فرنسا في العدوان الثلاثي على مصر 1956 إضافة لتأميم شركة قناة السويس. أما أبرز منظورات بن بلا فهي التالية: 1- مزجه الخاص بين العروبة والاشتراكية والتيار الراديكالي في الإسلام في بعده الحضاري التوحيدي الإنساني وقراءاته الموضوعية لتجارب محمد عبده وعبدالحميد بن باديس ومالك بن نبي ولتجارب سابقة (ثورة الزنج). وفيما يخص الظواهر الاسلامية (المعاصرة) مثل إيران فقد تفاعل معها من موقع تضامني ونقدي، كما لم يكن شديد الحماس أبدا للتجربة السودانية. 2- محاولته تجديد الناصرية فيما يخص دوائر عبد الناصر الثلاث وفيما يخص الديمقراطية الشعبية بتطوير النموذج اليوغوسلافي في التسيير الذاتي، وكذلك فيما يخص الصراع العربي- الصهيوني. فالعدو الصهيوني يجسد كل التناقضات التي تواجه العرب، والصراع معه يجسد كل الطموحات والأهداف العربية في تخطي الاستعمار والتجزئة القطرية والتخلف والتبعية والاحتلال في إطار فدرالي عربي اشتراكي ديمقراطي.