أحمد الدرزي يسلط الضوء على الاتفاق الإيراني الصيني!
طلب مني موقع الحل نيت المساهمة بتسليط الضوء على آثار الاتفاق الصيني الإيراني على سوريا، فأجبته لذلك ولكن طبيعة النشر تجتزئ من الإجابات، وأنشر هنا إجاباتي الكاملة وأتمنى من المهتمين أن يقرؤوا الآراء المتباينة بما نشر.
“ج١ من المفترض أن ننظر إلى الاتفاق الصيني الإيراني من زوايا متعددة، خاصةً من منظار القوى الدولية والإقليمية المتعددة والمتصارعة، وبالتأكيد فإن هذا الاتفاق قد جعل من إيران محور التجاذب الدولي لحسم خيارات مستقبل النظام العالمي بين البقاء على قطبيته الواحدة باستمرار الهيمنة الأمريكية، وبين الوصول إلى نظام دولي جديد متعدد الأقطاب والثقافات والسياسات.
من هنا تأتي أهمية الاتفاق الإيراني الصيني وحاجة الولايات المتحدة لخروج إيران من التحالف غير المعلن بين موسكو وبكين وطهران، وهذا سيترك بآثاره على الساحة السورية، خاصةً إذا ما استمرت طهران بمشروعها الذي يعتمد على إخراج القوات الأمريكية من غرب آسيا، وحاجة الولايات المتحدة لترتيب هذه المنطقة قبل تخفيف وجودها فيها والنتقال التدريجي نحو جنوب شرق آسيا لمواجهة الصين.
ج٢ هذا الامر سيعزز من قدرة إيران علي إيجاد حل سياسي بالشراكة مع موسكو، ويزيد من خيارات دمشق بالتوجه نحو التصلب أكثر برفض أي حل سياسي يتيح للإدارة الأمريكية الجديدة من فرض حل سياسي يخدم مصالحها، ما سيزيد من سوية الكباش السياسي بين المحور الغربي بقيادة واشنطن وبين عواصم المحور الآسيوي الثلاث.
ج٣ هذا الكباش سيجعل من إيران أمراً لابد منه لكل من بكين التي تحتاج للوصول إلى شرق البحر الأبيض المتوسط براً عبر العراق وسوريا، لمواجهة القواعد العسكرية الأمريكة في التنف وشمال شرق سوريا، التي تطل على ممرات طريق الحرير سواءً عبر العراق وسوريا أو التي تمر من شمال غرب إيران وجنوب شرق تركيا، وموسكو التي تواجه تهديدات أمريكية متصاعدة في أكثر من منطقة في العالم وخاصةً في سوريا، التي تحولت إلى مشروع إغراقها في الوحول السورية، باستخدام القوى الجهادية في إدلب، وهذا ما نراه اليوم في محاولاتها لتعويم جبهة النصرة ونزع صفة الإرهاب عنها، وهنا تشكل الخبرة الإيرانية المتعاظمة في الحروب اللامتماثلة ضرورة للعاصمتين، ما سيعزز الوجود الإيراني الذي سيصب بالمحصلة لمصلحة دمشق.
ج٤ لكن هذا الاتفاق لن يزيل قانون قيصر الذي يعتبر السلاح الأهم بيد واشنطن والعواصم الغربية لتغيير المعادلات الداخلية السورية باتجاه إحداث تغيير سياسي بحده الأقصى، أو تغيير التوجهات السياسية لدمشق بحده الأدنى، والشيء الذي يمكن لهذا الاتفاق أن يفعله هو تخفيف تبعات هذا القانون بعد أن تتخفف إيران من شدة العقوبات، شرط أن تغير دمشق من طريقة إدارة الملف الاقتصادي الداخلي بإعادة دورة الإنتاج الطبيعية بالتعاون مع طهران وموسكو بالدرجة الأولى، ومع بكين إذا غيرت من التشريعات الاقتصادية الضرورية لعمل الاقتصاد الصيني في سوريا.”
أحمد الدرزي
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=4185748954771646&id=100000097478952
2021-04-16