أبا هادي، انظر إليها… إنها تحترق!
جعفر البكلي*
أبا هادي، أيّها الجبل:كيف للمُستظِلّين بفيئِكَ أن يناجوك؟ وأنتَ زادُهم، وكساؤهم، وكَلِمَتُهم، وسلاحهم، ورايتهم، وآيَتهم، ومحرابهم، وسَكينتهم، ونورُهم، ودربُهم، وإمامهم، ومرشدهم.
وكيف لِلواقفين تحت سفحِكَ المديد أن يواسوك؟ وأنتَ أنتَ صخرات جَلَدهم، وأنت صبرُهم. وأنتَ ذُرى اعتزازهم، وأنت شمَمُهم. وأنتَ شاهق كبريائهم وكرامتهم وألَقهم. وأنت علُوّ إبائهم وبأسهم وفخرهم. وأنت سُمُوّ عزّة أنفسهم. وأنت عنوان حزمهم وعزمهم.
أبا هادي، يا أيهذا الحُسينيّ المُحمديّ:
ما عطشُ اليتامى إليك، يا أبانا، إلّا لأنك المعينُ الذي رَوَانا، وعلّمَنا، وزوّدنا، وقوّمنا، وأحيانا.
أوَتدري، يا عليَّنا، لماذا يحبكَ كل مؤمن، ويبغضك كل منافق وسافل وفاجر ولئيم وزنيم؟ ذلك لأنك أنت الذي ألهمتنا من فيض عنفوانك معاني كل الشرف والكرامة والشهامة والشجاعة والحميّة، وأنت الذي رفدت أوردتنا الواهنة بدماء العزّة والإباء والمروءة والحميّة. وذلك بعدما أنهك أرواحنا التيهُ الطويل!
أبا هادي، أيهذا الشهيد السعيد:
أحبَّ المحتلّ المختلّ أن يسفك دمك بأكثر من ثمانين طناً من القنابل. فما كان ردّك عليه إلّا ابتسامة استهزاء من حجم غبائه! إنهم لا يدرون أنهم حينما قتلوا جسداً، فإنهم أحيوا ثأراً لا يموت. وإنهم لا يدركون أنهم عندما قتلوا منّا سيّداً، فقد قيّموا في قلوبنا مسيحاً جديداً.
أيا أبانا الذي عرج إلى رحاب الله في السماء، عهداً علينا أن نثأر لدمك من كل من قتلك أو طعنك أو خذلك. والآن الآن، من عليائك، انظر إلى كيان هذا العدو الذي اعتدى على بنيتنا، وبيوتنا وناسنا وقادتنا، انظر، يا سيدنا، إليه: «إنه يحترق».
يا سيدنا: والله، واللهِ، سنكمل نهجك، وسنُوفي بعهدك، وبوعد ربك: «ألا إنّ حزب الله هم الغالبون».
أبا هادي، يا سيّدنا: إنّ هذا ليس إلّا ردٌّ قليل قليل لدَيْنِنا. ووالله لنردَنّه كله.
يا سيّدنا: إننا نبتهل اليومَ إليك، فقل لنا: كيف نستطيع – ونحن المُكبَّلون بجميل أفضالك – أن نجازيك على شيء قليل من فضلك، ومن حقوقك علينا؟ يا شهيدنا: قرّ عيناً. إنّ هذا ليس كل ثأرنا، ما هذا إلّا بداية ثأرنا.
- كاتب عربي من تونس
2024-10-03