آخر المشوار أو بدايته -2010!
الراحل أحمد حسين
وصلت المواجهة بين المشروع الأمريكي الصهيوني ومشروع الممانعة العربي مفترق الحسم . نتائج المواجهة الدائرة سواء تحولت إلى حرب إقليمية أو ظلت في إطارها الأضيق بين إسرائيل من ناحية وحزب الله والفلسطينيين من ناحية أخرى ، ستقرر تجاوز مشروع الشرق الأوسط الجديد آخر العقبات ، وسقوط الأمة العربية في مجهول تاريخي قادم ، أو سقوط هذا المشروع نهائيا وبداية التحول مسيرة التاريخ العربي نحو الصعود . لم يعد هناك احتمال ثالث على ضوء الحشد والإستقطاب الحالي للقوى المتصارعة . أمريكا والصهيونية والنظام العربي من ناحية ، وحزب الله والفلسطينيون وسوريا وإيران والمقاومة العراقية واشعوب العربية من ناحية أخرى . لم يعد هناك من يتستر على موقعه أو نواياه حتى بالكلام لأن المواجهة والحسم فرضا ملابسة العلنية على الطرفين . والجانب الذي يبدو غامضا في المشهد هو الموقف الشعبي العربي الذي سيحسم حراكه أو مواته المعركة بكل تأكيد . وكلا الأمرين وارد إلى درجة تثير الفزع .
مشروع الممانعة العربي لم يعد يستطيع تحمل هزيمة أخرى . عليه أن يستقطب قوى شعبية مساندة تكفي ليكسب لبمعركة أو يتنحى نهائيا عن طريق المشروع الشرق أوسطي . أما المشروع الآخر فهو على يقين أن عليه أن يستعيد زمام المبادرة بشقه الأمريكي المباشر في العراق الذي جعلته المقاومة العراقية ينكمش في دائرة التهيب ، وشقه الإسرائيلي الذي لم يستعد زمام المبادرة على حدوده الشمالية منذ هزيمته على يدي حزب الله . ولكن هذه المسالة ليست مسالة حياة أو موت سواء بالنسبة إلى الأسرائيليين أو الأمريكان على المدى القريب ، كل ما في الأمر أن قضية النفوذ والهيمنة ورسم مستقبل المنطقة لن تظل إملاء خالصا من جانبهما . مسألة الحياة والموت تلقي بثقلها كله في في ساحة مشروع الممانعة كما قلنا ، وفي ساحة النظام العربي السيادي . إذا فقد المشروع الأمريكي أو إسرائيل بشكل خاص زمام المبادرة ، فإن هذا النظام سيدخل تلقائيا مرحلة الإحتضار السريع . ولدى هذا النظام وعي منطقي وغريزي منذ زمن بعيد أن حياته غير المبررة سياسيا هي رهن عاملين أساسيين ، هما غياب المداخلة الشعبية وقوة أمريكا وإسرائيل ، وأن أي اختلال يصيب أحد هذين العاملين معناه بدء العد التنازلي بالنسبة له . وأستغرب موقف أولئك الذين استغربوا البيانات السعودية والمصرية والأردنية . ولا أدري كيف توقعوا أن تلجأ هذه الأنظمة إلى عادتها في التستر على شراكتها مع إسرائيل وأمريكا في مشروع واحد ، واللجوء إلى التظاهر في ظروف بمثل هذه الخطورة وعلى هذه الدرجة من الحسم ؟ . لقد كانت بياناتهم عبارة عن رسالة يؤديها جندي متوتر ليس له فيها سوى الزعيق الحيواني الذي يفرضه الرعب أمام احتمال الموت المحقق . لم يعد هناك إمكان للتظاهر . ألمعركة معركتهم مع الحياة والموت ولا بد لهم أن يخوضوها مهما كانوا جبناء . شرعية المقاومة لا تعني سوى عدم شرعيتهم لأنهم جزء من العدو . لذلك عليهم أن يهبوا لتحريض شركاءهم الأقوياء على سحق المقاومة . ليس في وسعهم منطقيا أن يفعلوا أقل من ذلك . وهذا هو ما فعلوه فأين العجب ؟
أعتقد أن ما يجري سيكون معركتنا الأخيرة ، أو فاتحة لمعارك تحريرية ونهضوية وتنموية تقع في غياب النظام السعودي والمصري والهاشمي . والرهان المتاح هو فقط على الإمداد الشعبي المباشر للمقاومة . على النخب الشعبية التي ستفتتح التحول نحو الحرب الشعبية المضمونة النتائج . لم يسقط النظام العربي السياسي ولم يمت ، إنه الآن في عنفوان هجمته المجنونة على الشعوب العربية . إنه يدفع إسرائيل دفعا نحو تصفية المقاومة اللبنانية ، ويغذي النار التي تحرق لبنان وفلسطين وطنا وناسا ليحترق المستقبل العربي بأكمله . لنراهن على إيران كعامل منطقي بديل للخلاص من الأنظمة الخليجية المميته
2024-11-06