واشنطن تبسط سلطتها على الخليج!
علي رهيف الربيعي
وإذا كان النظام العالمي الجديد يتميز بالدور القيادي للولايات المتحدة على كافة الأصعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية والإعلامية، إلى درجة أنها تقف في وجه كل من ” يتحدى قيادتنا أو يسعى إلى قلب النظام السياسي والاقتصادي الراسخ” (1)وإذا كانت واشنطن في هذا النظام مستعدة ان تتصرف ، حسب أقوال كبير المفاوضيين الكنديين و – ” كقطاع طرق لحماية مصالحهم ” (2) فإن من الطبيعي أن يكون النظام الإقليمي الجديد للشرق الأوسط الذي تريده واشنطن إقامته هو جزء من ذلك النظام العالمي الجديد اي ان يحقق أهدافها الاقتصادية والسياسية والعسكرية، وبشكل محدد يلبي المسائل التالية :
1- ضمان المصالح الأمريكية والغربية تحت الحماية الأمريكية، وهذه المصالح تتجلى في احتياطات النفط والغاز الكبيرة في هذه المنطقة.
2_ تصفية الصراعات المزمنة في المنطقة، وبشكل خاص الصراع العربي الصهيوني، بما يدخل الكيان الصهيوني في منظومة دول المنطقة كأقوى طرف فيها، من خلال المفاوضات وتطبيع العلاقات وتوقيع اتفاقيات الصلح معه.
3- تحقيق أمن إقليمي عبر تعاون اقتصادي إقليمي، يضع جانبا الصراعات مع الكيان الصهيوني ، ويربط دول المنطقة مع بعضها بمشاريع اقتصادية واتفاقيات مائية ونفطية ومالية، تم التعبير عنها بوضوح في المؤتمر المتعدد الأطراف الذي دعت اليه واشنطن في السابق.
4- نزع سلاح الدول العربية، وخاصة العراق وسوريا، وتدمير القدرات التكنولوجية العسكرية لهذين البلدين، والتحكم بتسلحهما ، في الوقت الذي تتدفق الأسلحة على الكيان الصهيوني والدول الخليجية المرتبطة بالولايات المتحدة. على اساس ان المقصود بنزع السلاح تلك الدول التي لا تزال علاقتها واهية مع واشنطن.
4- إن النظام الإقليمي يشمل تركيا ، والكيان الصهيوني ، وايران والعراق. وحيث ان مشاكل كل دولة مع جيرانها أو مع الغرب ، معقدة ، فإن الولايات المتحدة تسعى جاهدة لتكون مربط الفرس للجميع، بحيث تتحكم في مجرى الأمور وتحل كافة العقد حسب مصالحها بالدرجة الأساسية.
إن أخطر حلقة في العالم هي ” الشرق الأوسط” وخاصة المشرق العربي . ومن زاوية المصالح القومية العربية، فإن حل مشاكل هذا المشرق العربي تتم من خلال الوحدة القومية أو التعاون العربي الجاد، وخلق نظام عربي جديد يستند على مصالح الأمة، لا على مصالح الولايات المتحدة.
لذلك، فإن واشنطن مع التجزئة ، ومع توقيع اتفاقيات عسكرية واقتصادية وسياسية مع كل اقطاعية عربية، وضد اي اتفاق مع أي تكتل عربي.
إن هذه الرؤية استراتيجية و تتحكم في سياسات الغرب برمته ، لأن وحدة المنطقة العربية أخطر من القنبلة العربية أو الإسلامية، ولن تكون واشنطن المعبر لوحدة العرب، بل المعبر لتمزيق العرب وإبقائهم كيانات متصارعة ، لأن العرب خصم بحكم الموقع والثروة.
(1)تقرير حول السياسية العالمية الجديدة لواشنطن – جريدة الايام، البحرين، ١٧ /3 /١٩٩٢.
(2) نقلا عن جريدة الخليج، ٢٢ /1 /١٩٩٢
2026 /03 /24