عدم استغلال المشاريع الأكاديمية والكفاءات الوطنية بالمهجر:
فرص ضائعة لعمليات التنمية في العراق
إعداد: البروفيسور وليد الحيالي
ملخص
تتناول هذه الورقة مشكلة ضعف الاستفادة من الكفاءات العراقية المقيمة في الخارج في دعم جهود التنمية الوطنية، على الرغم من امتلاك العراق طاقات بشرية عالية التأهيل في مجالات متعددة. وتسعى إلى تحليل أسباب هذا القصور، وآثاره، مع تقديم أمثلة من تجارب دولية ناجحة، ووضع توصيات عملية لتدارك هذه الظاهرة وتحويلها إلى فرصة تنموية. تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي مع مقارنة بعض السياسات الدولية.
الكلمات المفتاحية: العراق، التنمية، الهجرة، الكفاءات الوطنية، تجارب دولية.
أولاً: مقدمة
يمثل رأس المال البشري الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة في أي مجتمع. ومع تعاظم أعداد العراقيين المقيمين في الخارج منذ عقود، وتزايد أعداد الأكاديميين والباحثين ورجال الأعمال بينهم، برزت قضية «الفرص الضائعة» نتيجة غياب السياسات الرشيدة لتوظيف هذه الطاقات في خدمة مشاريع التنمية وإعادة البناء.
تسلط هذه الورقة الضوء على هذه الظاهرة، وتقدم إطارًا عمليًا لتجاوزها.
ثانياً: مشكلة البحث
رغم الحاجة الماسة للعراق إلى جميع الموارد البشرية لإعادة بناء ما تهدم، تظل الكفاءات الوطنية المهاجرة خارج دائرة الفعل التنموي.
سؤال البحث الرئيس:
كيف يمكن للعراق أن يحوّل الكفاءات الوطنية في الخارج من عبء مهاجر إلى رافعة تنموية وطنية؟
ثالثاً: أهداف البحث
• تشخيص واقع الكفاءات العراقية في المهجر.
• بيان الآثار السلبية لغياب السياسات الاستقطابية.
• تحليل تجارب دولية ناجحة في الاستفادة من الشتات العلمي.
• اقتراح سياسات عملية لمعالجة هذه الظاهرة.
رابعاً: أهمية البحث
تبرز أهمية هذا البحث في مساهمته بوضع إطار عملي لرسم سياسة وطنية لجذب الكفاءات العراقية، بما يعزز فرص التنمية المستدامة، ويقلل من الاعتماد على الاستشارات الأجنبية المكلفة.
خامساً: فرضيات البحث
• ضعف استثمار الكفاءات الوطنية في الخارج يعود إلى غياب السياسات الرسمية والإرادة السياسية.
• يمكن استنساخ بعض السياسات الناجحة من تجارب دولية مع مراعاة خصوصية العراق.
سادساً: منهجية البحث
تعتمد الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، مع تحليل سياسات الاستقطاب في ثلاث دول (الهند، الصين، كوريا الجنوبية)، ومقارنتها بواقع العراق.
سابعاً: النتائج
1- واقع الكفاءات العراقية في الخارج
• تشير التقديرات إلى أن أكثر من 6 ملايين عراقي يقيمون بالخارج، بينهم عشرات الآلاف من العلماء والباحثين.
• مسوحات ميدانية تؤكد رغبة معظمهم في المساهمة بالتنمية «بشروط مناخ ملائم».
2- الفرص الضائعة
• غياب قاعدة بيانات شاملة.
• انعدام برامج الحوافز والضمانات.
• ضعف التنسيق بين الوزارات المعنية والجاليات العلمية.
• غياب شراكات بين الجامعات العراقية والمؤسسات العلمية بالخارج.
3- التجارب الدولية الناجحة
الصين:
برنامج 1000 Talents أعاد الآلاف من العلماء الصينيين إلى الوطن بمغريات مالية وأكاديمية.
الهند:
وزارة المغتربين أطلقت شراكات مع خبراء الهنود في الخارج لتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات.
كوريا الجنوبية:
استقطبت علماؤها المهاجرين لبناء الجامعات والصناعات التكنولوجية.
ثامناً: التوصيات
• إنشاء قاعدة بيانات وطنية للكفاءات بالخارج تتضمن تخصصاتهم وخبراتهم.
• تأسيس مجلس استشاري وطني لشؤون الكفاءات المهاجرة.
• تقديم حوافز مادية ومعنوية للعودة المؤقتة أو الدائمة.
• إطلاق برامج توأمة بين الجامعات العراقية ونظيراتها بالخارج.
• تحسين البيئة القانونية والاستثمارية لضمان استدامة العائدين.
تاسعاً: الخاتمة
لقد أثبتت تجارب الأمم أن العقول الوطنية المهاجرة يمكن أن تكون وقود التنمية لا عبئًا عليها. ومع أن العراق ما زال متأخرًا في هذا المضمار، إلا أن المبادرة الجادة كفيلة بتحويل الشتات العلمي إلى فرصة تاريخية للنهوض، شريطة توافر الإرادة السياسية والرؤية الاستراتيجية.
المراجع
1. البنك الدولي. (2021). تقرير الهجرة والتنمية العالمي.
2. جامعة الدول العربية. (2020). الكفاءات العربية في الخارج: دراسة ميدانية.
3. OECD. (2017). Policy Approaches to Talent Mobility.
4. خبرات المؤلف ومشاركته في برامج لجان إعادة المفصولين السياسيين بالعراق.
2025-07-07
