رسالة الذكرى المئوية لتأسيس الحزب الشيوعي اللبناني!
إلى شهداء حزبنا الشيوعي اللبناني وجبهة المقاومة الوطنية اللبنانية الذين ضحّوا بحياتهم في مسيرة المئة عام المليئة بالتضحيات والمضرجة بالدماء الزكيّة،
إلى المقاومين جميعاً في الجنوب اللبناني ومعهم الصامدون والنازحون عن قراهم ومدنهم أينما كانوا،
الى شهداء فلسطين ومقاوميها في غزة والضفة الغربية والقدس وفي كلّ فلسطين.
إلى عائلات الشهداء والأسرى والجرحى وكل الذين أمضوا حياتهم في الكفاح طوال مئوية النضال الطويل لحزبنا؛ منهم من رحل ، وله منا تحية اجلال واكبار، ومنهم لا يزال يتابع المسيرة عهدا ووفاء للتضحيات الجسام من أجل لبنان الوطن والتحرّر والاشتراكية.
إلى اليساريين والعلمانيين والديمقراطيين والتقدميين الذين تشاركنا معهم مسيرة النضال في الكثير من المحطات في معارك الاستقلال، ضد الانتداب الفرنسي وضد الأحلاف العسكرية ومشاريع التقسيم، وفي مواجهة الاحتلال الصهيوني ومقاومته من أجل تحرير الأرض كما من أجل التغيير الديمقراطي عبر النضال ضد نظام المحاصصة الطائفية الذي ترسّخ أكثر فأكثر بعد إنتهاء الحرب الأهلية.
إلى شعبنا اللبناني الذي كتبنا معه تاريخاً مجيداً مليئاً بالتضحيات الجسام في مواجهة القمع والملاحقات والسجن في العمل السرّي والعلني وفي التظاهرات والمعارك النقابية والاجتماعية وصولاً الى انتفاضة 17 تشرين عام 2019.
إلى الرفيقات والرفاق الذين يتابعون المسيرة سواء أكانوا في التنظيم أو في خارجه
إلى هؤلاء جميعاً نوجّه تحية الذكرى المئوية لتأسيس حزبنا مؤكدين لهم على موقفنا في المضي قدماً من أجل تحقيق الحلم العظيم في بناء وطن حر وشعب سعيد.
إن شهداء كل هذه المعارك يمثّلون هوية حزبنا واستمراره حزباً ثورياً والتي طبعت تاريخه وميّزته طوال مئة عام من النضال حيث حقّق فيها العديد من الإنجازات في مجال تحرير الأراضي اللبنانية المحتلة من رجس الإحتلال الصهيوني وفي إقرار قانون العمل وتأسيس النقابات العمالية والروابط التعليمية وانتزاع الحقوق والمكاسب الاجتماعية للطبقة العاملة وذوي الدخل المحدود والدفاع عن الحريات العامة، كما كان لديه في مسيرته أخطاء وإخفاقات لا بد من الاعتراف بوجودها للاستمرار في النقاش والبحث عن أسبابها الموضوعية منها والذاتية، لمعالجتها بما يساعده على التعامل معها برؤية واضحة موحّدة.
الرفيقات والرفاق ، أيها الأصدقاء،
تمر شعوبنا العربية اليوم في مرحلة تشتد فيها المخاطر الوجودية حيث يتعرض الشعب الفلسطيني الى حرب إبادة جماعية غير مسبوقة في تاريخه، كما تتعرض القضية الفلسطينية لمحاولات التصفية. إن المشروع الصهيوني الذي وصل الى نهايته المنطقية في تكريس الفاشية وإقامة نظام الفصل العنصري في ظل حكومة يمينية متطرّفة يهدّد ايضاً بإخضاع المنطقة العربية في حرب شاملة مدمّرة بما يعيد إلى الكيان الصهيوني وظيفته التوسّعية التي فقدها اثر عملية 7 أكتوبر واستكمال مسار التطبيع بدعم أميركي – أطلسي.
كما أصبح واضحاً أنّ “اسرائيل” تستهدف لبنان بأسره لا تصفية البنية العسكرية لحزب الله فقط، وأخطر ما تدعو اليه الولايات المتحدة و”إسرائيل” هو دعوة اللبنانيين لاستغلال الفرصة بأن المقاومة قد ضعفت وهذه فرصتهم للأنقضاض عليها،
وفي خضم هذه المواجهة الشرسة التي يبديها المقاومون في الجنوب، فإن جيش العدو الصهيوني مستمر في محاولات توغّله البرّي وتهديم المنازل في قرى الشريط الحدودي والضاحية الجنوبية كما في الجنوب والبقاع عموماً، وهو مستمر كذلك في ارتكاب المجازر والاغتيالات واستهداف المدنيين نساءً واطفالاً وشيوخاً في العاصمة بيروت والمناطق اللبنانية كافة.
إن اتساع العدوان من دون وجود رادع دولي أو عربي أو اقليمي قادر على إيقافه حتى الآن منعا لجر المنطقة الى حرب إقليمية، يستدعي العمل على إحداث تغيير فعلي في موازين القوى، تغيير يكون ذا طابع استراتيجي محكوم بمبدأ التمسك بخيار المقاومة لمنع العدو الإسرائيلي من تحقيق أهدافه التوسعية والسيطرة على الثروة الغازية والمائية وفرض التطبيع على لبنان عبر القرار 1701 بمندرجاته كافة اضافة الى أهدافه الإقليمية في تصفية القضية الفلسطينية بحيث لا يبقى من يدعم هذه القضية العادلة.
فعلى الرغم من الصمود الاسطوري للشعب الفلسطيني ومقاومته وعلى الرغم كل اشكال الدعم والتضامن الأممي وما تحقق من إنجازات على المستويين الدولي والشعبي في جعل القضية الفلسطينية القضية الأولى في العالم، لا تزال الهجمة الصهيونية مستعرة وتتوسع الى الضفة الغربية بعد غزة.
فالولايات المتحدة الأميركية بأساطيلها وقواعدها العسكرية مع حلفائها الأطلسيين تدعم الكيان الصهيوني في حرب الابادة هذه في فلسطين ولبنان، كما تستمر في شن الحروب العدوانية المتنقلة من بلد الى آخر والتي تعم دولنا العربية بحيث تدفع فيها شعوبنا أثماناً باهظة دماء وضحايا وتضحيات وكوارث في النزوح والتهجير واللجوء والجوع وسوء التغذية والأوبئة والبطالة والمديونية. ان هذه العدوانية الامبريالية المتعددة الأشكال تعكس حالة الهمجية المتوحشة التي تسود النظام العالمي المتهالك حيث تحاول الامبريالية الأميركية الدفاع عنه في وجه صعود العالم المتعدد المراكز القطبية.
لقد تجذّرت أزمة الرأسمالية العالمية التي دخلت فيها عقب الازمة العالمية الكبرى عام 2008 نتيجة تضافر التطور التكنولوجي والعولمة اللذين أديا الى إحداث استقطاب كبير في الثروة والدخل، والى تراجع حصة الطبقة العاملة من الناتج المحلي. كل هذا أدى الى خلق قوة دفع قوية لليمين المتطرف في العالم في تسعير النزعات العنصرية والفاشية وكره الآخر، لكنه في المقابل فتح فرصة كبيرة لليسار في العالم اجمع كي يستجمع قواه ويتوحد ويحقق أهدافه وتقدّمه على غير صعيد، وبخاصة على الصعيد السياسي.
وهكذا تبقى الازمة كامنة في عجز الامبريالية عن فرض سيطرتها على العالم كما تريد ، وهو ما يتبين في استحالة نجاح المشروع الصهيوني في العودة الى ما قبل 7 أكتوبر، ما يتطلب من القوى اليسارية والتقدمية في العالم العربي في ان تكون على أهبة الاستعداد للانخراط في المقاومة العربية الشاملة، وهو ما أكد عليه الحزب في بيان اللجنة المركزية حول الانخراط في جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية، وفي العمل لبلورة مشروع للتحرر الوطني العربي بما يصب في قيام دول علمانية ديمقراطية في العالم العربي وفوق أرض فلسطين التاريخية.
https://www.facebook.com/share/p/K6VfQyfAkg6d9C7a
2024-10-24