إضاءة :
“ حنظلة “
الحي الذي لايموت
محمد العبد الله
“حنظل بمرار
صبي قصير واقف محتار
قدام الرسمة
رسمة لا تعرف تتحادق ولا بتنافق
عيب ناجي إنه عاش صادق
عاش للرسمة”.
الموت يقرب عليك يرتد خوف
وإذا ما خافش الموت يرتد جبر
يا قبر ناجي العلي يادي الضريح
كان ميتك للاسف وطني صريح
تحتك فتي ناضر القلب غض
كان قلبه أرض مخيمات الصفيح
_ أبيات من قصيدة ” الموت على الإسفلت ” للشاعر عبد الرحمن الأبنودي.
أخيرا، انتصر الموت على الجسد الذي قاوم رصاص العميل 37 يوما داخل أحد مشافي مدينة لندن.
ارتقى شهيدا، صاحب الريشة / النصل، والكلمة / الموقف، في مثل هذا اليوم 29 آب / أغسطس 1987.
لم تكن الكلمات التي قالها ” أبو خالد ” قبل استشهاده، مجرد تخيلات، بل كانت استشرافا لما ينتظر صاحب الكلمة والموقف الثوري :” اللي بدو يكتب لفلسطين، واللي يرسم لفلسطين، بدو يعرف حاله ميت “.
سقط جسد ناجي، لكن الروح ” حنظلة ” الذي لم يكن توقيعا، فقط، بل أصبح الفكرة عند كل الشرفاء الذين أيقنوا، أن الموقف / الضمير الذي حملته عشرات الآلاف من الرسومات، لن تتحول إلى أيقونة، قلادة على الجدار أو العُنق، لأنها ثقافة، ونهج كفاح وعمل.
لهذا عندما نُشاهد رسومات ناجي ونقرأه، نتذكر ما كتبه صاحب ورئيس تحرير جريدة السفير ” طلال سلمان ” الذي نشر فيها ناجي، رسوماته على مدى سنوات :” لا تقرأ ناجي العلي إذا كنت تبحث عن بسمة، عن قهقهة، عن إجازة من السياسة وهموم الحياة، اقرأه لتغوص أكثر في همومك ، حقائق حياتك، اقرأه لتكون أنت، أنت “.
ناجي ، المثقف، والرسام المشتبك، الذي كانت الريشه بيده ” نصلا ً ” كما وصفها الشاعر ” الأبنودي، أو ” عظمة ” كما كتبت عنه مجلة التايم : ” إنه الرجل الذي يرسم بعظام البشر “.وقد أضافت صحيفة أساهي اليابانية، مادة جديدة، ذات مواصفات محددة رسم بها : ” إنه يرسم بحامض الفسفور “، نظرا لأثر لوحاته النقدية، والتحريضية ، مما يؤكد ما تحدث به ناجي في إحدى مقابلاته الإعلامية :” مهمتي كمناضل فلسطيني، التحريض.. تحريض هذه الجماهير ضد واقعها المزري. وهذه هي حدودي. وهذا هو دوري ، كشف الواقع ، التعبئة، والباقي مهمة الثوار”.
اليوم، لا نحتفي بالفدائي؛ الرسام و الموقف، للتذكير باستشهاده فقط، بل ، لنؤكد أن الوفاء للشهيد وأفكاره، يكون فقط من خلال الاستمرار بنهجه، بأن نجعل من رسوماته، نصلاً لاستئصال الأورام من جسد الأمة، والحفاظ على البوصلة التي حكمت اتجاهه، و حددت مسارنا باتجاه الأهداف التي عاش واستشهد من أجلها.
غاب الجسد، لكن حنظلة باق في عقل وضمير شرفاء الشعب والأمة، نراه على خيم اللاجئين والنازحين في غزة، وعلى بقايا جدار دمره جيش الغزاة في مخيمات الضفة المحتلة، وعلى يافطة، أو لوحة ، مرفوعة في مظاهرات التضامن مع حرية فلسطين في عواصم العالم.
سيبقى ناجي / حنظلة ، يطارد بلوحاته وكلماته، المطبعين مع العدو، والعملاء، ودعاة أنصاف الحلول، وكل أعداء الإنسانية في كل مكان.
_ الثوريون لا يموتون أبدا.
2026-08-29