صالح حسين. في العراق وخصوصا في الريف يُعـد مرق البامية الطويلة واللزجة، أكثر الأكلات شعبية ، ويفضلها البعض بالثوم ولحم الغنم الهرفي المشحوم.. ويتميزون بحبهم لمنطقة الأضلاع حصرا، أما أصحاب العمائم وخصوصا رجال الدين يحبون أكل البامية مع العصاعيص، إذ يمكنهم التمتع بامتصاص العظام بعـد تجريدها من كل ما تحمله من لحوم وشحوم طرية، ويتفق الجميع على وجود البصل الأبيض من الحجم الكبير، إضافة للفجل، و( شيشة – دولكة ) اللبن مع قطعة ثلج مناسبة، ويجمع أغلب عشاق تشريب البامية من العراقيين على أن هناك طقوس معينة يجب أن ترافق هذه الأكلة، ومنها ارتداء ( دشداشة ) عريضة، والجلوس مباشرة على ( الأرض – الكاشي ) أو الحصيرة… وبعـد الانتهاء من الأكل يطبق المثل القائل ( تغدي وتمدى )، ويفضل النوم منفردا، إذ أن ( البامية ) تتسبب في احتباس كمية كبيرة من الغازات داخل منطقة الأمعاء الغليظة… ولذلك ظهر المثل البغدادي القديم الجديد : أنهجم بيت البامية أشكَد تنفخ! مشيجيخة: أتذكر في منتصف السبعينات، أي أيام الجبهة الوطنية ( الله يرحمها ) كانت التحضيرات للمؤتمر الثالث، تسير على قدم وساق، جميع أعضاء وأصدقاء الحزب شاركوا، حتى أولئك الذين لا يجيدون القراءة والكتابة، من العمال والفلاحين، ومن ضمن الأمور المطروحة للنقاشات، كانت تتعلق بمدينة بغداد ( العاصمة ) من الناحية الجمالية والعمرانية ولاسيما التوسعية، أغلب الاقتراحات كانت، أن يعتمد البناء العمودي بدل الأفقي للمدينة…يعني الرشاقة وجمالها بعيدا عن الكتلة وتضخمها القصد من هذه إلـ( مشيجيخة ) هو الوصول إلى الكتلة الأكبر ومكوناتها الحية والميتة منها، التي أرجعتنا لتلك الفترة، والمقترحات العمودية التي اعتمدناها نحن الشيوعيون في تقاريرنا للمؤتمر الثالث ( 4 ـ 6 – 1975 ) في مقر اللجنة المركزية في منطقة المسبح في بغداد بحضور (318 ) مندوبا يمثلون جميع منظمات الحزب، يعني أكثر من تعداد أعضاء الحزب اليوم، علما أن المؤتمر عقد في زمن البعث الدكتاتوري وفي ساحة عقبة بن نافع، وسط وعمق بغداد، عكس كل المؤتمرات التي جرت لاحقاً في زمنكم أي العراق الديمقراطي الجديد ( 2003 ) بعد ” التغيير أو التحرير” في مفهوم الأغلبية من أعضاء القيادة والكوادر المنتفعة … لذلك كان المطلوب منا هو أن نعرف أين الخلل التنظيمي والسياسي، ما شاء الله أكثر ( 200 ) حزبا ومكونا رشحوا للانتخابات 2018، نفس الوجوه، البرامج والشعارات، أغلبهم يتسابقون على الكعكة، بين الكنلة الأكبر والأصغر جاهدين لخدمة الشعب ونهب أمواله، كلهم يدعون الله للقضاء على الفساد وهم من المفسدين . مربط الفرس: بما أن مفهوم الكتلة قد ( توسع – توسعة ) بشكل أفقي، لإ حضارية ولا جمالية، عل ( عظم ) وسياجها من مخلفات الاحتلال الأمريكي 2003 وتخطيطها على شكل شقق تبدأ من (غرفة واحدة، وتنتهي بأكثر من محافظة ) حسب حجم المكون، ومن هنا نسأل كل قيادات الكتل هل أحداً منكم يعيش في الأقضية، النواحي أو في الريف العراقي !؟. ثم ألم تكن هذه القواعد العريضة والأفقية هي صاحبة المصلحة الحقيقية لمشروعكم، لكن يبقى الأمل لدى البعض وخصوصاً الذين يتكلمون ( بصف الحجي ) أو يعتمدون مقولة ( حراميتنا أفضل من حراميتهم ) قائماً، رغم ما تجمعه من ( خليط – شوائب ) جمّة، لا تصلح للبناء ولا للسكن حتى للذين يعانون حر الصيف وبرد الشتاء من النازحين العراقيين!. والمثل يقول: اليستحي من بنت عمه ما يجيب منها أولاد، وهذا ما نريد توضيحه وتجنبه، وهنا نقصد الكتلة المنتفعة والصامتة وكذلك الذين يحجون بالوطنية ( بصف الحجي ) وعن مكافحة الفساد يرفعون اللافتات والشعارات فقط، وما نخشاه هو أن تختلفون على الكعكة فيما لو حصلت، لأنها ” الكعكة ” هي الهدف النهائي للأغلبية منكم!. وصدك لو كالوا ألـ( بامية – الكتلة ) هم تنفخ !