(حصار در حصار)!
اضحوي جفال محمد*
الفيلم الإيراني، المعقد وغير الشهير، حصار در حصار، يجد تطبيقه السياسي على ارض الواقع بعد عشرات السنين من ظهوره النفسي والاجتماعي. انما بطله هذه المرة رئيس أمريكي لا ممثل إيراني.
الفيلم يعتمد فكرة الخروج من الحصار الخارجي ليقع في حصار داخلي مسرحه كيان الانسان نفسه، فيكتشف ان التحرر منه مجرد وهم.
يقال أن حاكماََ زار السجن عشية العيد وقال للسجناء انه سيترك لهم منفذاً خفياً للانعتاق، فإذا اهتدوا اليه يصبحون أحراراً، واذا خاب بحثهم يقضون حياتهم سجناء، وفرصة المحاولة تنتهي مع شروق الشمس. وهبّوا ينقبون في الدهاليز عن سبيل النجاة، حتى أدركهم اليأس وقرروا الاعتقاد بأن السجان يكذب عليهم ويتسلى بعذاباتهم، فكفوا عن المحاولة. ثم علموا بعد انقضاء المهلة ان الباب الرئيسي للسجن تُرك مفتوحاً طوال تلك الليلة!. انه المكان الوحيد الذي لم يدخل في دائرة بحثهم لأنه يقع خارج مدار تفكيرهم.
الغرور الذي تلبّس ترامب قبل شهرين منعه أن يسأل نفسه عن الخطة البديلة إذا فشلت خطة اسقاط ايران بالضربة القاضية. او اعتقد كما يعتقد كل صياد بأنه سيعود إلى بيته في نهاية النهار، بصيد او بدونه. ولم يحسب جيداً مردودات الرجوع خالي الوفاض عندما يكون الخائب قوة بحجم امريكا. لذا نشاهد كل هذه التخبطات التي يُملأ بها فراغ الفشل.. انها تلفيقات ما لم يُحسب جيداً.
قرر ترامب منع كل سفينة تابعة لايران من دخول الخليج او مغادرته، والسماح للسفن الاخرى بالمرور.. فما هي السفن الاخرى التي يسمح بها ترامب؟ انها فقط السفن التي تدفع مليونَي دولار لايران عن كل رحلة. ولما كان هدف الحصار الترامبي قطع موارد ايران المالية فإنه في الحقيقة فعل العكس، وأقر لها بمورد يضاهي تصدير النفط. فهل هذا كل ما لديه من حلول للورطة ام ان العودة للحرب آتية؟ عودة الحرب تعني باختصار تدمير كل ما لم يدمر حتى الان من منشآت الطاقة في الخليج، وعندها لا يعود مضيق هرمز محتاجاً لحصارات لعدم وجود عابرين من خلاله.
( اضحوي _ 2376 )
2026-04-15