ترامب يحوّل البيت الأبيض إلى حلبة صراع.. لماذا يخشى زعماء العالم زيارته؟
ترجمة وتحرير / نسيم الفيل *
في تقرير تحليلي للكاتب ستيفن كوليسون نُشر عبر شبكة “سي أن أن” الأمريكية، أُثيرت مخاوف متزايدة لدى عدد من قادة العالم بشأن زيارة البيت الأبيض في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث لم تعد تلك الزيارة المرموقة محفوفة بالبروتوكولات الودية كما في السابق، بل باتت تثير القلق من الوقوع في مواقف دبلوماسية محرجة أو حتى مُهينة.
وأشار كوليسون إلى أن العديد من قادة دول الجنوب، ومنهم رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوسا، باتوا ينظرون إلى بكين كوجهة دبلوماسية مفضّلة على حساب واشنطن، في ظل سياسة ترامب الصدامية. ويعود ذلك إلى سابقة مثيرة للجدل، عندما فاجأ ترامب ضيفه الجنوب أفريقي خلال زيارة رسمية بعرض فيلم دعائي يتّهم حكومة جنوب أفريقيا باضطهاد البيض، وتحديدًا المزارعين الأفريكان.
رامافوسا كان مدركًا لحساسية اللقاء، فأحضر معه وزير الزراعة الأبيض ووفدًا متعدد الأعراق، إلا أن ذلك لم يشفع له، حيث أطفأ ترامب الأنوار، وشغّل الفيلم الذي وصفه كوليسون بـ”اليميني المتطرف”، والذي تخللته عبارات مثل “الموت، الموت، الموت” في إشارة إلى مزاعم إبادة البيض. لكن رامافوسا تمسّك بالحقائق، مشددًا على أن معظم ضحايا العنف في بلاده هم من السود، وأن لا وجود لمحاولة ممنهجة للإبادة على أساس عرقي.
وفي عهد ترامب الثاني، تلاشت مظاهر البروتوكول المعتادة داخل المكتب البيضاوي. يقول كوليسون إن اللقاءات الرئاسية تحولت إلى ساحة مزدحمة مليئة بالتوترات والمفاجآت الإعلامية. فلم يعد اللقاء الرسمي مع الرئيس مناسبة لتبادل المجاملات، بل صار ميدانًا لمواجهات غير متوقعة.
ويضيف الكاتب أن لقاءات ترامب غالبًا ما تحمل بعدًا مسرحيًا موجهًا إلى قاعدته الشعبية، خاصة تلك التي تتبنى شعار “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى – MAGA”. وأحيانًا، تبدو اللقاءات أشبه بمحاكمة أمام عدسات الكاميرات، كما حصل مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي خرج مطرودًا من البيت الأبيض بعد رده الغاضب على انتقادات ترامب ونائبه جيه دي فانس.
وفي ظل هذا الواقع، يجد الزعماء أنفسهم أمام معضلة صعبة: فإما أن يقفوا في وجه ترامب ويخاطروا بمصالحهم الاستراتيجية، أو يصمتوا ويظهروا بمظهر الضعيف أمام شعوبهم. مثال ذلك، ملك الأردن عبد الله الثاني الذي ظهر مرتبكًا عندما ضغط عليه ترامب لقبول لاجئين من غزة، بينما يدرك أن تغيير التوازن السكاني في بلاده قد يهدد الاستقرار.
حتى زعماء أكثر حنكة مثل إيمانويل ماكرون أو جورجيا ميلوني أو كير ستارمر، اضطروا لتطوير استراتيجيات تواصل جديدة لتجاوز “كمين البيت الأبيض”، عبر استخدام الدعابة أو المجاملة أو التلاعب الذكي بالكلمات للحفاظ على ماء الوجه، دون كسر الجسور مع الإدارة الأمريكية.
الزيارة المرتقبة للبابا ليو الرابع عشر، بابا الفاتيكان الجديد، ربما ستكون الاختبار الأصعب، إذ يبدو من الصعب تخيل زعيم ديني، يقف في مواجهة خطاب ترامب غير المعتاد. لكن الأكيد، بحسب كوليسون، أن أي لقاء قادم في المكتب البيضاوي لن يكون مجرد تبادل للابتسامات، بل فصل جديد في مسلسل السياسة الخارجية الأمريكية… حيث لا أحد يعرف كيف ستكون نهايته.
– عرب جورنال
2025-05-25