انهم يتقاسمون الجثة !
كتب ناجي صفا
البلد جثة هامدة بدأت بالتحلل ، رائحة العفن تملأ ارجاء الوطن ، المفارقة انهم لا يريدون دفنها ، رائحة العفن والتحلل بات بزكم الانوف ، لا يريدون دفن الجثة، ما زالوا مصرين على تقاسمها ، سامي الجميل يقولها بصوت عال وبصريح العبارة ، سنلجأ للحماية الذاتية لحصتنا من الجثة .
انها عملية تقاسم وتقسيم سبق ان راودت احلام بعض اللبنانيين ، لكن هذه المرة سيجري تقاسم الجثة .
مشكلة الطبقة السياسية التي اوصلت البلاد الى ما هي عليه ، انها تعرف هذه الحقيقة المرة ، لكنها ترفض الإقرار بها ، وفي ذات الوقت ترفض دفن الجثة قبل استكمال تحللها وانتشار اوبئتها وفيروساتها عموم انحاء البلاد .
حالة الإنكار هذه تفاقم الأوضاع ، بانتشار الروائح والامراض والاوبئة ، ولن تفيد كل محاولات الترقيع في اعادة احياء هذا الميت الذي تسببوا بموته ، الجميع يتهرب من عملية الدفن لكي لا تلقى المسؤولية عليه منفردا ، هي مسؤولية جماعية ، الجميع شارك وساهم بها بشكل مباشر وغير مباشر .
الطوائف قتلت لبنان ، ولا احد منها مستعد للإعتراف بالجريمة ، وحده التاريخ سيشهد على وقائع الجريمة، ويسمي المجرمين بأسمائهم .
ليست المرة الاولى التي توصل فيها الطوائف الوطن الى التفكك ، سبق ان اوصلوه عام ٧٥ عندما انتجوا الحرب الاهلية ، في الطائف ذهبوا مجددا الى تقسيم الغنيمة استدراكا لتحولها الى جثة .
الآن انتهى الطائف رغم محاولات بث الحياة فيه من جديد ، موازين القوى الناشئة والإرتهان لمشاريع خارجية لن تسمح بإعادة التوزيع للفضلات ، الإختلال الفاضح في بنية المجتمع نحتاج الى معجزة ، وربما الى مسيح جديد ليحيي الموتى .
اضحى الوطن مغارة لصوص لأبالسة الطوائف ، وابالسة سرقة المال العام ، وسرقة عرق جبين المواطنين وودائعهم التي إئتمنوا عليها ، لطالما حلمنا بأن يتحول البلد الى وطن ، اصروا على ابقائه طوائف واقطاعيات طائفية مرتهنة للخارج . سعينا لان نكون مواطنين ، واصروا على كوننا قطعانا ، حولوا الوطن الى لقيط يهرب الجميع من ادعاء ابوته هروبا من المسؤولية ، سيموت اللبنانيون جوعا وفقرا وانعدام خدمات ، باستثناء جمعية دفن الموتى التي سيزدهر عملها في نقل الجثث ، حية او ميتة . لا دواء لامراض مستعصية او امراض عادية ، وربما لا رغيف خبز يسد رمق الجوعى ، ولا مدارس ولا عام دراسي .
ايها اللبنانيون ، الموت ، ثم الموت ، ثم الموت جوعا ما ينتظركم ، هذا ما جنته ايديكم عندما اعدتم مرارا انتخاب ذات الطبقة ااسياسية الفاسدة بانتخابات الغرائر ، وورقة المئة دزلار .
2023-09-01