الهيمنة الأمريكية!
تـصـ.ـفـيـة القادة : ابو زينب اولاً (٢)
الجزء الحادي عشر
زينب مهدي*
اعلن الحاج أبو زينب الخالصي ( مهدي عبد مهدي ) من النجف وبغداد رفضه القاطع لدخول القوات الأمريكية والبريطانية، واعتبر تواجدها احتـ.ـلا.لاً أجنبياً يجب مـقـ.ـا.و.مـتـه، رافضاً حضور أي مؤتمرات تنسيقية (مثل مؤتمر لندن) منطلقاً من ثباته العقائدي حيث كان يردد دائماً أن “إسقاط الطاغية يجب أن يكون بأيدي العراقيين لا بـجـ.ـيـو.ش أجنبية” معتبراً أن بوصلة الـجـ.ـهـ.ا.د يجب أن تتحول تلقائياً وفوراً نحو المـحـ.ـتـل الأجنبي . كان الخالصي يرى أن أخطر ما يمتلكه الاحتـ.ـلا.ل ليس قوته العـسـ.ـكـر.يـة، بل محاولته كسب “الشرعية السياسية” عبر استدراج قادة المعارضة التاريخيين.
استغل الخالصي الفوضى العارمة التي أعقبت انهيار قطعات الـجـ.ـيـش العراقي السابق وأجهزته الأمنية في ربيع 2003. فتحرك مع رفاقه المقربين لجمع وتأمين الأ.سـ.ـلـحـة والذخائر في مخابئ سرية تحت الأرض قبل أن تصادرها قوات التحالف، لضمان وجود بنية تحتية تـسـ.ـلـيـحـيـة يعتمد عليها الشباب الرافضون للاحتـ.ـلا.ل .
اعـتـ.ـقـل عام 2003 فور السقوط في معـتـ.ـقـل المطار (كروبر) السري التابع لـ C.I.A، وهو سـ.ـجـن شديد التحصين مخصص لقيادات الصف الأول من النظام السابق والقيادات العقائدية الخطرة .خلال السنوات الثلاثة التي أمضاها في السـ.ـجـن ، تم التعامل معه بتكتم شديد بخلاف قادة النظام السابق الذين كانت محاكماتهم علنية وصاخبة لأغراض الدعاية السياسية الى ان انتقل الى رحمة الله متأثرا بمرضه الغامض نتيجة الإعـتـ.ـقـال . إغـتـ.ـيـال واضح الأركان على الطريقة الأمريكية . “الإغـتـ.ـيـال الصامت” كما يقول جيمس بيكر مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق .
بعد سنوات من الـحـ.ـر.ب، رفعت أجهزة الـمـخـ.ـا.بـر.ات الأمريكية والـجـ.ـيـش الأمريكي السرية عن وثائق وتقارير ميدانية (نُشر جزء كبير منها عبر مراكز أبحاث عـسـ.ـكـر.يـة مثل Combating Terrorism Center في وست بوينت)، ووصفت خطورة العقلية العـسـ.ـكـر.يـة لأبو زينب من خلال المؤشرات التالية:
١- تقارير الـ C.I.A حول “خلايا النائمين العقائديين”: أشارت التقارير المبكرة لوكالة المـخـ.ـا.بـر.ات المركزية في عام 2003 إلى أن الخالصي لم يكن يقود جـ.ـيـشـاً نظامياً يمكن تدميره، بل نجح في غضون أسابيع قليلة في تفعيل ما أسمته التقارير “الخلايا النائمة ذات الولاء العقائدي” (Ideological Sleeper Cells). كانت هذه الخلايا تضم مـقـ.ـا.تـلـيـن متمرسين من ذوي الخبرة في حـ.ـر.ب الشوارع ضد صدام، ويمتلكون حصانة ذاتية ضد الاختراق الاستخباري.
٢- وثائق تقييم التهديد في معـتـ.ـقـل كروبر (Camp Cropper): وصفت وثائق إدارة السـ.ـجـن الأمريكية الخالصي بأنه “سـجـ.ـيـن ذو تهديد استراتيجي عالٍ جداً” (High-Value Detainee). وجاء في مذكرات الاستجواب أنه أظهر صلابة تامة ورفض تقديم أي تنازلات أو معلومات عن أماكن مخازن الـسـ.ـلا.ح ومصادر التمويل، مما جعل الخبراء الأمريكيين يوصون بـتـصـ.ـفـيـتـه لعدم إمكانية إنتزاع المعلومات أو مساومته سياسياً.
إعتمدت أجهزة الاستخبارات على “الإغـتـ.ـيـال الصامت” من خلال حقن جرعات صغيرة جداً ومتكررة من “الجسيمات المشعة (مثل البولونيوم و نظائر السترونشيوم أو الفسفور المشع) التي تتراكم في أنسجة الرئة ببطء شديد، وتبدأ في تخريب الحمض النووي للخلايا و تحفيز السرطان دون أن تظهر أعراض حادة وفورية ثم تتحلل بسرعة داخل الجسم وتختفي آثارها الإشعاعية بعد أسابيع.
عندما رأت الإدارة الطبية للمعـتـ.ـقـل الأمريكي (بعد 3 سنوات) أن خلايا الرئة والأعضاء الحيوية لديه قد دُمرت بالكامل، و وفاته أصبح قريباً جداً ، صدر قرار الإفراج المفاجئ عنه “لأسباب صحية” لضمان عدم رفع قضايا جنائية ضد المـحـ.ـتـل الأمريكي.
شهادة الوفد الطبي ركزت على أن “الحقن الدورية” كانت تُقدم له تحت غطاء “الرعاية الطبية” داخل السـ.ـجـن، وهو ما سمعه المرافقون منه شخصياً قبل دخوله في غيبوبة الوفاة .
كما تُشير الوثائق السياسية للمـقـ.ـا.و.مـة إلى أن رفاق الخالصي في المعارضة (وعلى رأسهم جلال طالباني و إبراهيم الجعفري) حاولوا التوسط مراراً لإطلاق سراحه. وفي إحدى المقابلات مع الحاكم المدني بول بريمر، نُقل عنه إن “الخالصي خط أحمر لأنه بيد المـخـ.ـا.بـر.ات المركزية مباشرة”، وهو ما عدّه رفاقه مؤشراً على تـصـ.ـفـيـتـه .
أبرز من وثّق هذه الشهادات كانوا من المحامين الحقوقيين العراقيين والدوليين، و “منظمة العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، إلى جانب لجان تحقيق تابعة للصليب الأحمر الدولي و أيضاً رفض الاحتـ.ـلا.ل الأمريكي القاطع كافة الطلبات القانونية لإدخال لجان طبية عربية أو دولية مستقلة لفحص القيادات المحتجزة، واقتصر الإشراف الكامل على الملاك الطبي التابع للـجـ.ـيـش الأمريكي والاستخبارات.
عند الحديث عن أبو زينب الخالصي و “الكوادر الميدانية والعـسـ.ـكـر.يـة القيادية” يجب التأكيد على رفضهم لمعادلة “التحرير عبر الأجنبي”. كانوا يرون أن إسقاط صدام حسين لا يبرر القبول باحتـ.ـلا.ل أمريكي وهو ما جعلهم في مواجهة مباشرة مع واشنطن، و التي بدورها وضعت القيادات السياسية الشيعية المشاركة في الحكومات المتعاقبة أمام خيارين: إما الانخراط الكامل في العملية السياسية وتسليم أ.سـ.ـلـحـة الفصائل، أو تصنيف رفاقهم الميدانيين الرافضين كـ “خارجين عن القانون” أو “جماعات إر.هـ.ـا.بـيـة” و جعلهم مستهدفين للملاحقة العـسـ.ـكـر.يـة الأمريكية و الاغـتـ.ـيـا.لا.ت بالـضـ.ـر.بـا.ت الجوية و الاعـتـ.ـقـا.لا.ت الطويلة في معـتـ.ـقـلا.ت المطار (كروبر) وبوكا، أو التـصـ.ـفـيـة الصامتة لإفراغ الساحة من أي عقل عـسـ.ـكـر.ي قادر على إدارة الـصـ.ـر.ا.ع ضد واشنطن .
لكن إذا قائدٌ منا خلا قام ألف قائد.
2026-08-24