الاخوان يسقطون ( القومية )!
! مسيرة من الشقاق !
بقلم د.رفعت سيداحمد
* منذ المؤسس حسن البنا الساعاتي (1928 ) وحتي اليوم (2025) وجماعة الاخوان الإرهابية لاتفتأ كالخوارج في زمن الإسلام الأول تقدم خطابين للامة خطاب يقطر عسلا وحبا في وحدة الامة بكل تياراتها من القومي الي اليساري والإسلامي – والبعض من تلك التيارات يخدع طيلة الوقت أويصدق للأسف الي أن تنزل الغمة بعد فوات الميعاد !- وخطاب ينسحب الي عناصرها والجماعات الداعشية الخارجة منها والمنتمية للخيمة الكبيرة والتاريخية والخطيرة التي ألفتها ووضعت أسسها منذ المنحة التأسيسية لها ممن الشركة البريطانية سنة 1928 وهذا هو الخطاب الاصدق والأكثر إتساقا مع تاريخها الطويل في الفتن وزعزعة الاستقرار وتفكيك الأوطان وفلسفة الدم ! فلماذا طول هذا الخلاف والامر شديد الوضوح لمن في قلبه ذرة هوية وإنتماء ونضال حقيقي ؟
** *
طبعا ثمة بعض النوايا الحسَنة بشأن إمكانية التلاقي مُجدّداً بين القوميين والإسلاميين في عالمنا العربي؛ قائمة لدى فريق من المُثقّفين العرب ممَن جمعتهم مؤتمرات ولقاءات سياسية وثقافية عديدة طيلة النصف القرن الماضي، ونحسب وبشكل قاطع اليوم (2025) أنها نوايا ومشاعر طيّبة لكنها للأسف لا حظّ لها من الواقع اليوم وهي لن تتحقّق، بل هي لدينا أضحت بمثابة أضغاث أحلام، وسقطت مثلما سقطت أوهام أخرى كثيرة، عندما هبّت تلك الرياح السّامة على بلادنا العربية المركزية بإسم الربيع العربي خلال السنوات الماضية، وكان فريق من الإسلاميين هم حملة شعلتها الفاسِدة والمُفسِدة لكل ما بني من علاقات وأقيم من صروح للتفاهم، فإذ بها صروح من خيال فهوت.
لقد أدّى حُكم الإخوان الفاشل وإرهاب بعض الجماعات الداعشية الجديدة وخطفهم للثورة في مصر والمنطقة، إلى نهاية الحلم التاريخى لوحدة التيارين القومي والإسلامي،بل واليساري ذلك الحلم الذي تمثّل في إنشاء مؤسّسات مُحترَمة منذ التسعينات من القرن الماضي كان لها دور تقريبي رائع، لعلّ أبرزها (المؤتمر القومي – الإسلامي)، والذي يعاني اليوم موتاً سياسياً مؤكّداً، كان السبب الرئيس فيه – للأسف – هو حُكم الإسلاميين وصراعاتهم على جثث الأوطان بعد ثورة يناير2011 المصرية، وثورات الربيع العربي المزعوم للأسف في باقي المنطقة، وفي هذا السياق نشير إلى الآتي:
أولاً: دعونا نؤكّد بداية على إيماننا بأهمية (الكتلة التاريخية للأمّة التي تتكوّن بالأساس من القوميين والإسلاميين وباقي القوى الوطنية العربية)، وبأنها ليست وَهْماً، ولكن بالمقابل نعتقد أن الخلاقات التي نشبت بين أنصار التيارين (القومي والإسلامي) سببها الرئيس اهتزاز البوصلة الحاكِمة للوحدة بين التيارين وهي (بوصلة المقاومة) خاصة بعدما سُمّي بربيع الثورات العربية، الذي ثبت يقيناً أنها لم تكن كلها ثورات، بل مؤامرات مُتكامِلة الأركان ( أو صناعة سابقة التجهيز كما كان يقول كاتبنا الكبير الراحل محمد حسنين هيكل – ، وكما جرى في مصر عندما اختطف الإخوان الثورة ورئاستها خلال (2011-2013) وحولوها الي دولة فاشلة وحكم منفرد وإقصائي لولا يقظة الشرطة والجيش والشعب المصري فكانت ثورة 30 يونيو بكل إنجازاتها المهمة والتي أبرزها إجتثاث هذا الفيرس الاخواني من منبعه ومربيه لاجيال طويلة قادمة !.
إن اهتزاز بوصلة المقاومة وبالذات لدى القوى الداعية لها من داخل فلسطين وخارجها وتحولها الي (أخونة ) بدلا من (فلسطنة ) وهو للأسف بدأ أكثر وضوحا بعد عملية طوفان الاقصي 2023 والتي راح ضحيتها حوالي ربع مليون فلسطيني والتدمير الكامل لقطاع غزة بفعل الاحتلال وبفعل التخلي الاخواني الداعشي عن غزة تماما والالتحاق بالامريكي والإسرائيلي ! *، .
هذا الاهتزاز في الفَهْم وفي العلاقات والذي تحوَّل إلى عداءٍ بين أنصار التيارين يُعدّ في تقديرنا هو جوهر الشقاق الآن، ونحسب أنه مهما حسنت نيّة الداعين لعودة المياه إلى مجاريها مرة ثانية بين التيارين ، لن تنجح على الأقل في المدي المنظور ، إلا بعد أن يعلن قادة التيار الإسلامي خطأهم التاريخي واعتذارهم العَلني للأمّة عما اقترفته أيديهم أو أيدي جماعات مُنتسبة إليهم، وأن يترجموا الاعتذار إلى سياسات رشيدة محترمة وصادقة ، من دون كذب أو نفاق تعوّدناه للأسف في السنوات السابقة، وهو للأسف لن يحدث وسيستمر الخلاف وسيكون سببه الدائم هو هو هذا النفاق الذي تمارسه تلك التيارات وعدم مصداقتها تماما لدي الامة لانها سرعان ما تتحول عند الحكم إما الي (داعشية ) أو (إسرائلية ) للأسف ! .
ثانياً: إنّ الخلافات التي وقعت بين التيارين القومي والإسلامي سببها بالأساس – في تقديرنا وصول الإسلاميين إلى الحُكم في مصر تحديداً من دون خبرة أو دراية ناجحة، مع استعلائهم على الناس بما في ذلك (ناس التيار القومي في مصر والمنطقة كلها)، وانفرادهم بالقرار والرأي واتخاذهم مواقف بلا مُبرّر ضد القوميين بالاشتراك مع إخوانهم الإسلاميين في المغرب وتونس، وليبيا ولبنان وفلسطين (باستثناء حركة الجهاد الإسلامي) وسوريا (وباذاتن الان !!)والخليج واليمن وباقي البلاد المكوّنة للتيار الإسلامي وغيره وتحوّل هذه المواقف العامة إلى مواقف عدائية صلبة ضد جيش مصر وتأليب العالم عليه، وضد “الدولة” في في البلاد العربية ..كل ذلك في إستخدام خاطئ وخادع لفكرة (التقية ) لدي دعاة هذه التيارات الإسلامية والتي سرعان ما فقدت بعد تجارب عدة مصداقتها وبات الخلاف هو الأساس ..وربما مستقبلا يخلق (تيارإسلامي )أخر أكثر رشدا وصدقا في الحوار وفي الايمان بقضايا الامة الاصيلة وليس الهدف هو الوصول للحكم فقط كما جري منهم منذ 2011 الي 2025 ولننتظر!
2025-09-13
