أباطيل وحقائق :سيد قطب والاخوان : هل كان إمتدادا ..أم إنقطاعا عن مسيرة التنظيم ؟
زيارة جديدة لملف قديم ملتبس !
بقلم د. رفعت سيدأحمد
دأبت جماعة الاخوان الارهابية علي تزييف التاريخ وخلق روايات كاذبة حول أحداثه وحائقه الكبري بهدف رئيسي وهو تقديم صورة مزيفة لهم علي نقيض الصورة الحقيقة التي سجلها التاريخ في كل موقف أو حادث وقع في حياتنا السياسية والاجتماعية المعاصرة ..ومن بين تلك (الاكاذيب )التي دأب الاخوان ومن شايعهم من المثقفين والسياسين من غير مذهبهم وجماعتهم ؛أنهم (جماعة معتدلة لا تنهج العنف )في الحياة السياسية وأنها جماعة ترفض وتنبذ كل من يدعو الي العنف في العمل العام وأنها تستند فقط الي (الدعوي بالحسني ) وأنها لكل هذا نبذت وطردت (سيد قطب :المفكر والسياسي ) من بين الاطر التنظيمية ولا زالت تراه (غير إخواني ) لانه يدعو الي العنف ! *إن حقائق التاريخ السياسي المصري يكشف حقيقة تلك (الاباطيل الاخوانية ) وأنهم كلهم سواء ..وكلهم (سيد قطب في عنفه وفي تكفيره للمجتمع وما خلاف الاخوان معه الا خلاف شكلي وتقية ونفاق خوفا فقط من الحكم الناصري وقتها ..وما أن مضي ومات عبدالناصر ..إلا وأصبح (سيد قطب ) عند كل الاخوان في كل العهود التي تلت :الشهيد والمؤسس ومفكر التنظيم والمعلم الذي أستشهد في سيبيل الدعوة وفي سبيل الجماعة )..وهكذا هم الاخوان يكذبون عندما تحتاج دعوتهم وإستراجيتهم السياسية للكذب ..ولا يصدقون أبدا فيما يرونه وفيما يدعون الناس له ..لذلك كرههم الناس وكشفهم الصادق من المؤرخين والمفكريين ..أما المنافقين أو الانتهازيين من أهل السياسة والفكر ..فلقد سقطوا معهم ولم يعد أحد يقتنع بتراهاتهم وأفكارهم !* نعود الان الي قضيتين : سيد قطب وحقيقة إنتسابه التاريخي بالاخوان وقضية أن الاخوان لم يمارسوا العنف وكانوا دعاة سلام ومحبة !
************************ *
في القضية الاولي : سيد قطب والانتماء للاخوان : دعونا أولا نعرف القارئ بسيد قطب فهو ولد بقرية ” موشا ” بمحافظة أسيوط عام 1906 ، وفى سن الرابعة عشرة انتقل من قريته إلى القاهرة مثل الكثيرين من أهل الريف ، وفى العام نفسه وفد إلى القاهرة مائتا ألف ريفى ضمن موجات الهجرة المتلاحقة سعياً وراء الرزق أو العلم ، وقد شق قطب طريقه بين هؤلاء المهاجرين إلى أن تخرج من كلية دار العلوم ، واشتهر عقب تخرجه كشاعر وناقد فى الصحف والمجلات الأدبية ، وكان العقاد قد هيأ له الفرصة فى بداية 1921 لدخول عالم الصحافة الشعبية ، حيث نشر آراءه من خلال أعمدتها ، رغم أن الاخوان لاحقا (كفروا العقاد ) الي الدرجة التي دفعته لكتابة العديد من المقالات التاريخية النارية ضدهم ! وكتب سيد قطب سيرة حياته في ثلاثة كتب هي (طفل القرية )” الأطياف الأربعة ” ، و” أشواق “، وهو وصف غير مباشر لفشل عميق فى الحب عزم قطب بعده أن يظل أعزب .
وخلال عام 1945 ، تحولت المادة الرئيسية لمقالاته من الأدب إلى الأحداث السياسية والمشكلات الاجتماعية.
وفى عام 1948 ، أرسل إلى الولايات المتحدة لفترة غير محددة ، فى بعثة لدراسة نظام التعليم الأمريكى على حساب وزارة المعارف العمومية ،
وفى رواية تتهم سيد قطب ب” الإباحية ” ، ذكر الإخوانى البارز محمود عبد الحليم فى موسوعة ” الإخوان المسلمون .. أحداث صنعت التاريخ ” أن سيد قطب كتب مقالاً فى الأهرام يدعو فيه دعوة صريحة الى العرى التام وان يعيش الناس عرايا كما ولدتهم أمهاتهم ، على غرار ما يكتبه دعاة الإباحية.
وذكر سليمان فياض فى مقال له في مجلة الهلال يحمل عنوان “تحولات كاتب..سيد قطب بين النقد الأدبى وجاهلية القرن العشرين ” إنه سمع بأذنه سيد قطب فى محاضرة بكلية الآداب بجامعة القاهرة ، يروى من سيرة حياته أنه ظل ملحداً أحد عشر عاماً ، حتى أخذ يكتب كتابه “العدالة الاجتماعية فى الإسلام” فإذا به يعثر على الطريق إلى الله ويخرج من حيرة الإلحاد إلى طمأنينة الإيمان .
وبعد عودته إلى مصر صيف 1951 ، التقى لأول مرة بأعضاء من الإخوان المسلمين وكان انضمامه إلى الجماعة على يد صالح عشماوى فى نهاية 1951 ، وهو فى الخامسة والأربعين، وقد مثل ذلك بالنسبة لسيد قطب انفصالاً تاماً عن الماضى ، وظل يردد بعد ذلك ” لقد ولدت فى عام 1951 ” .
وفى عام 1952 تم انتخابه عضواً فى المجلس القيادى للإخوان المسلمين ” مكتب الإرشاد ” ، وعين رئيساً لقسم الدعوة الإسلامية ” نشر الدعوة ” . وفى الأشهر التى سبقت ثورة 1952 والتى أعقبتها مباشرة ، خلال شهر العسل القصير بين الضباط الأحرار والإخوان المسلمين، كان قطب يلتقى بانتظام مع جمال عبد الناصر ، وفى أغسطس 1952 ترأس سيد قطب مؤتمراً عن ” التحرر الفكرى والروحى فى الإسلام ” ، شهدته كل الشخصيات الهامة فى قاهرة الثورة ، حيث لقى ترحيباً حاراً من قبل كل من عبد الناصر ومحمد نجيب .
وعلى الرغم من هذا ، فقد انحاز إلى صف الهضيبى ، المرشد العام للجماعة ، خلال الصراع الذى نشب طوال الأشهر الثلاثة من الأولى من عام 1954 ، وفى 3 يوليو 1954 عينه الهضيبى رئيساً لتحرير جريدة ” الإخوان المسلمون ” ، الجريدة التى عبرت عن انتقادات الهضيبى للأجنحة المنشقة داخل صفوف الإخوان ، ولم يظهر من الجريدة إلا 12 عدداً .
وعقب محاولة الاغتيال الفاشلة التى استهدفت جمال عبد الناصر فى 26 أكتوبر عام 1954 بميدان المنشية ، اعتقل سيد قطب مع 6 آلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين ، وكانت الاتهامات التى نسبتها إليه المحكمة هى رئاسة قسم المنشورات بالجهاز السرى للإخوان المسلمين ، وفى 13 يوليو 1955 حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة ، وكان قد بدأ فى تنفيذها فى معتقل طرة ، وبعد ذلك فى المستشفى الملحق به ، وكانت ظروف اعتقاله مرنة نسبياً مما مكنه من كتابة تفسيره للقرآن تحت عنوان ” فى ظلال القرآن ” بل إنه نشرها فى صورة كتيب وطبعها فى القاهرة ، فضلاً عن كتابات أخرى عديدة .(يعني عبدالناصر لم يكن وحشا يعذب الابرياء كما صورت كتبهم وشهادتهم عن سجون عبدالناصر وبالغوا فيها وملئوها بالاكاذيب والترهات ؟)
*علي أية حال وفى هذه الظروف وداخل جدران السجن ظهرت المسودات الأولى من كتاب سيد قطب “معالم فى الطريق” ، والتى أصبحت بعد تهريبها خارج السجن الإطار الأيديولوجى لتنظيم بدأ تكوينه من شباب الإخوان المسلمين الذين نجوا من حملات الاعتقال التى أعقبت حادث المنشية (تنظيم 1965) .
وبعد الإفراج عن سيد قطب فى نهاية 1964 بفضل وساطة الرئيس العراقى ، عبد السلام عارف ، الذى كان فى زيارة رسمية للقاهرة آنذاك ، أصبح سيد قطب هو (القطب) الذى تجمع حوله ما تبقى من أنصار الإخوان المسلمين ، وفى نوفمبر 1964 صدر كتاب ” معالم فى الطريق ” ، وأصبح قطب زعيماً للتنظيم الذى تبنى الأفكار الواردة في الكتاب والداعية الي التكفيرية والعنف المسلح ضد الدولة .
وعندما أعلن عبد الناصر فى 30 أغسطس 1965 أن ” مؤامرة جديدة للإخوان المسلمين ” قد تم كشف النقاب عنها ، أعيد اعتقال سيد قطب ، باعتباره الرأس المدبر للمؤامرة .. وقد ضُبطت نسخ من ” معالم فى الطريق ” طبقاً لرواية البوليس ، فى كل هجمة على بيوت أعضاء الجماعة ، وبعد محاكمة مهمة حكم عليه هو واثنين من الاخوان بالإعدام ، وتم شنق الثلاثة فى فجر التاسع والعشرين من أغسطس عام 1966 ، وقد كتبت زينب الغزالى(الزعيمة الاخوانية الشهيرة) تقول ” إذا أردت أن تعرف لماذا حكم على سيد قطب بالإعدام فاقرأ معالم فى الطريق ” . والذي صار بعد ذلك (دستور جماعة الاخوان )في المعارضة وفي فهم المجتمع ولا قيمة تذكر لديهم بالنسبة لكتاب ( دعاة لا قضاة ) الذي قيل أن الهضيبي وضعه ..بل –إن شئنا الدقة التاريخية -صنعوا من الاثنين منهاجا واحدا فمع الناس هم (دعاة لاقضاة ) ومع أعضاء التنظيم وفي العمل السياسي السري هم (قطبيون ) بل إن المرشد محمد بديع كان عضوا رئيسيا في تنظيم 1965 القطبي ..وهم كذلك دوما قبل ثورة عبدالناصر وبعدها وصولا الي ثورة يناير 2011 يكلمون الناس بلغة (الدعوة والسلام ) ويتحدثون مع أنفسهم وينفذون مخططاتهم بلغة (الارهاب والعنف ) والتاريخ يقدم لنا الامثلة قبل دخول (سيد قطب ) الجماعة ..وبعد دخولها ..فماذا يقول التاريخ ؟ ************************ *
يحدثنا التاريخ فيقول أنه قبل دخول سيد قطب جماعة الاخوان عام 1951 كانت الجماعة ..تمارس العنف المسلح ضد المصريين (سياسين وفئات شعبية آخري ) وبعد دخوله الجماعة إستمرت في إستعمال العنف ..رغم محاولتها طيلة تاريخها منذ1928 وحتي اليوم 2023 ..أن توهم الناس بأنها جماعة دعوية ..وأنها تتبرأ من العنف ومن الداعين له أمثال سيد قطب ..وهو ما ينافي الحقائق التاريخية والتي سنسجلها في هذة الدراسة ..فماذا تقول حقائق التاريخ ؟ * يذكر تاريخ العنف السياسي للاخوان قبل ثورة 1952 عشرات الحوادث الارهابية والتي قاموا بها ضد كافة فئات المجتمع المصري ونذكر هنا عينة وأمثلة فقط وليس إحصاء كاملا 1- مصرع أحمد ماهر – فبراير سنة 1945
2- نسف سينما ميامى – مايو سنة 1946
3- نسف سينما مترو – مايو سنة 1947
4- مصرع الإمام يحيى – فبراير سنة 1948
5- مصرع الخازندار – مارس سنة 1948
6- نسف حارة اليهود – يونيه سنة 19487- نسف شارع فؤاد – يوليه سنة 1948
8- نسف عدس وبنزايون – أغسطس سنة 1948
9- نسف شركة الاعلانات – 12 نوفمبر سنة 1948
10- حادث السيارة الجيب – 15 نوفمبر سنة 1948
11- مصرع النقراشى – ديسمبر سنة 1948
12- محاولة نسف محكمة الاستئناف – يناير سنة 1949
13- جرائم الأوكار – أبريل سنة 1949
14- اغتيال حامد جودة (رئيس مجلس النواب )– 5 مايو سنة 1949
*هذة أمثلة من العنف الاخواني ضد الشعب المصري ..قبل أن يلتحق (سيد قطب )بالاخوان ..أي في الاربعينات والغريب في أمر (سيد قطب ) أنه كان يعلمها ..لان مصر كلها كانت تعلمها بسبب الاعلام والمحاكمات ..ولكنه لم ينكرها بل أيدها لاحقا وإعتبرها (جهادا وطنيا ) ..وهذا يؤكد من زاوية آخري أن جوهر ما يعتقد سيد قطب هو عينه جوهر ما يؤمن به الاخوان طيلة تاريخهم السياسي .وأنه لا تناقض بينهما ..وهو أن العنف هو أحد أهم الادوات التي تحقق الحلم الاخواني التاريخي وهو الوصول الي حكم مصر لاتهمهم (الوسيلة ) أبدا طالما تحقق (الغاية ) ..
*********** *
ولذلك لاإختلاف أو تناقض بين رؤية سيد قطب للدين والحياة والسياسة ورؤية جماعة الاخوان سواء في عنفها المسلح قبل إنضمام (قطب ) اليها أو بعد إنضمامه ..لقد إستمر الارهاب بل زاد قوة وتغطي من خلال (معالم في الطريق )..وهو الكتاب –دستورالتكفيرين الدواعش والارهابين لاحقا- وهو الكتاب الاهم لسيد قطب بظلال إسلامية تبرر العنف والتكفير والارهاب المسلح والذي نتج عنه سلسلة من عمليات القتل والارهاب بإسم الدين في الستينات (محاولات نسف الكباري والقناطر الخيرية وإغتيال عبدالناصر ) والسبعينات الممتلئة بعمليات الارهاب الاخواني والتكفيري والتي إنتهت بإغتيال السادات يوم 6/10/1981 زززوفي عهد مبارك حيث كثر الارهاب وتنوعت أساليبه بأيدي جماعت تسمي ب( الجهاد والشوقيين والجماعة الاسلامية )وهم أبعد ما يكونون عن الاسلام والجهاد الحق ..ويكفي أن نعلم أن (الاخوان ) قد تم محاكماتهم عسكريا في سبع محاكمات عسكرية في زمن حسني مبارك وفي كل محاكمة كان (سيد قطب حاضرا ) كمرجع مقدس لدي كل عناصر الاخوان !
وجاءت ثورة يناير2011 ليركبوا الثورة ويطلقوا جماعات الارهاب الداعشي من جحورها لتنتشر في سيناء وفي الوادي وكل منهم يحمل في يمينه كتابات سيد قطب التكفيرية وفي يساره البندقية والقنبلة !
***************** *
خلاصة الامر لدينا هو ما ذهب اليه العديد من المفكرين والمؤرخين المصرين الثقاة ..من أنه لا فرق ولاتناقض أبدا في رؤي وعقيدة العنف لدي سيد قطب ولدي الاخوان ففى دراسته عن الخطاب القطبى يؤكد محمد حافظ دياب على أن كل الخطابات الإسلامية (الإصلاحية والاعتراضية) – ومع بداية ثورة 1952 – تؤول كلها إلى الخطاب القطبى ، وسيد قطب عند الدكتور عبد العظيم رمضان ” مفكر الإخوان الكبير ” ، بينما مثل عمله الشهير ” معالم فى الطريق ” من وجهة نظر الدكتور عبد الخالق محجوب ” الهدف الذى يشد نحوه حركة الإخوان المسلمين ” ، ويؤكد د. رفعت السعيد أن ” فكر سيد قطب كان متفقاً ومتسقاً مع ذات المنهج الذى خطته جماعة الإخوان المسلمين منذ أيامها الأولى ” . وعلى نفس المنوال يؤكد الدكتور سمير أمين على ” إن سيد قطب يكاد يكون المنتج الإيديولوجى الوحيد للإخوان المسلمين ” . هذه الكتابات تنفى وجود أية اختلافات بين فكر قطب وفكر وسياسات الاخوان قرابة التسعين عاما من عمرهم(1928-2024) ..تلك هي حقائق التاريخ وما عداها ( مجرد أباطيل )!
2024-02-02
