ا.د.عامر حسن فياض ان منع انتشار الارهاب ومكافحته تحتاجان الى فهم ، وهذا الفهم يستكمل بتشخيص وتفكيك الارهاب ومعالجته ، اي بتشخيص الارهاب بوصفه افة، ثم تفكيك الارهاب ليتوزع مابين فهم منع انتشاره من جهة، ومكافحته من جهة اخرى، اما المعالجة فتتم بتدابير ثلاثية الابعاد (وطنية، اقليمية ودولية). ما الارهاب؟ وماهي اسبابه ودوافعه؟ وما هي نتائجه وكيف يتم التعامل مع المتاجرين به والمحرضين عليه والحاضنين له والساكتين عنه ؟ وما هي التدابير الوطنية والاقليمية والدولية لمنع انتشار الارهاب ومكافحته؟ تلك الاسئلة المعصومة تحتاج الى اجوبة غير معصومة ، اجوبة نختلف عليها لانها غير معصومة ، وهناك اجتهادات تسمح بالاجابة عن بعضها او جميعها من عدمها . وفي كل الاحوال فان الاجابات ينبغي ان تتضمن فهمها لما يأتي (تفاهة الارهاب – تدابير لمنع انتشار الارهاب- عمليات مكافحة الارهاب-تهجير الارهاب-ترويض الارهاب-النظافة من الارهاب) وطالما ان الارهاب اصبح معلوم لابد وان تكون المواجهة معلومة ايضا ، بمعنى هناك ضرورة لقبول التحالف الدولي لمكافحة الارهاب ومنع انتشاره ، مع التمييز بين الشريك الاقليمي والدولي المساهم والشريك الاقليمي والدولي المدسوس في هذا التحالف.. ومع التسليم بان مواجهة المشروع الارهابي الفاشي المتأسلم ينبغي تكون مواجهة عالمية وان الحسم لدحره عسكريا في العراق ينبغي ان يكون عراقيا بأمتياز . داخليا العلاج للتخلص من الارهاب يحتاج الى مبضع، والاخير لا يمكن ان يكون الا بالجيش والقوات الامنية التي تتولى مهمة التدابير العسكرية القادرة لوحدها على استئصال الارهاب. وعنما نعطي الاولوية في العلاج للتدبير العسكري لا يعني اننا نريد ان نتبنى فقط الحل العسكري ، اما التدابير الداخلية الاخرى المصاحبة للتدبير العسكري فهي تدابير سياسية عراقية ، بعضها جاهز ينبغي تفعيله بلا تأخير ولا تباطؤ وهي : – العمل من اجل التخلص من النقاوات غير النظيفة وغير البريئة ، حيث ان كل النقاوات نظيفة وبريئة عدا ثلاث، فالمحاصصة نقاوة سياسية وسخة وغير بريئة، والتعصب القومي نقاوة سياسية وسخة وغير بريئة، والطائفية السياسية نقاوة سياسية وسخة وغير نظيفة، وجميع النقاوات الوسخة هذه بحاجة الى تأثيم شعبي وتحريم ديني وتجريم قانوني . – العمل والالتزام بالقضاء على الفقر وبطالة الشباب ، وتعزيز التنمية الستدامة. – ضرورة مكافحة الجرائم ذات الصلة المباشرة وغير المباشرة بالارهاب ومن بينها جرائم العبث بالمال العام والاتجار بالمخدرات وبالاسلحة. – تلبية جميع احتياجات ضحايا الارهاب واسرهم. – محاكمة ومحاسبة كل من يدعم او يسهل او يشارك او يشرع في المشاركة بتمويل الاعمال الارهابية او التخطيط لها او تدبيرها او ارتكابها او توفير الملاذات الامنة للأرهابيين. ولكي تحضى سياسة مكافحة الارهاب ومنع انتشاره بالاولوية في اقوال القوى المتنفذة وافعالها ينبغي ان تكون العلاقة بين فرقاء وشركاء العملية السياسية علاقة شراكة بالواجبات والمسؤوليات وليس بالامتيازات والغنائم، وعلاقة شركاء الفائز بالانتخابات بينهم لا يفوز بكل شيء وغير الفائز بالانتخابات بينهم لا يخسر كل شيء ، وعلاقة شركاء اولوياتهم الاستحقاقات الوطنية العراقية لا الاستحقاقات الجهوية.. وعلاقة شراكة لا تخشى من المقسم وطنيا والموزع دستوريا ، بل تخشى تقسيم الوطني والوطن المقسم . 2022-05-19