مرض اليسارية الطفولى نسخة 2022 ..!
احمد حمدي
للمغرمين بالمحفوظات ولايملون من تكرارها تشدقآ بين رفاقهم، وهم فى عين الحقيقة أبعد مايكون عن تطبيقها فى حياتهم العملية، نذكرهم بفقرة من كتاب “لينين”، “مرض اليسارية الطفولى” وهو الصادر فى العام “1920” ..
” كل مهمة اليساريين هي أن يكونوا قادرين على إقناع الفئات المتأخرة، قادرين على العمل بينها لا أن يضعوا بينهم وبينها سياجا من الشعارات الصبيانية اليسارية المخترعة ” ..
أى أن “اليسارى” المفترض لن تجده أبدآ فى نموذج “المتقعر / المثقف المفترض”، فهو سيظل يرطن بمصطلحاته ونظرياته وتحليلاته فى الفضاء السحيق، مما يؤدى الى أنفصاله التام عن واقعه، وبالتالى عزلته وضعفه فى التواصل مع بيئته، وصولآ الى أنطوائه فى حزمة صغيرة من أشباهه، مكتفيآ فى أفضل الأحوال بالبكاء على الأطلال ..
وكذلك الحال مع نقيضه، فنفس “اليسارى” المفترض لن تجده أبدآ فى نموذج “الفاهم الواعى / الساخط المحبط”، فهو سيظل يكتئب يومآ بعد يوم مع كل أنحطاط وتردى، ومع أكتئابه تزيد عزلته وفقده الرغبة فى التغيير، فيتقوقع على فشله لينميه مزيدآ من عزلته عن جمهوره الطبيعى، وصولآ الى التطهر النفسى الذى يمارسه بعد مرحلة متقدمة، وفيه يسب الشعب المتخلف الجاهل الذى يهتف لجلاده، وكلما فشل أكثر فى تغيير واقعه البائس المتردى، زاد رصيد سبه للشعب معتبرآ نفسه طفرة جينية نادرة ..
ومابين مرض اليسارية الطفولى بنسخته المعاصرة فى النموذج الأول “الناعق”، الى نفس ذات المرض فى النموذج الثانى “الناهق”، يتضح أن النموذج الوحيد القادر بصدق على تمثيل “اليسارى” المفترض هو نموذج “المثقف / المشتبك”، فثقافته تؤدى به لأتخاذ التحليل العلمى كمنهج فكرى، وبالتالى سيدرك تناقضات واقعه ويفك شفرتها، وأشتباكه مع هذا الواقع ستحتم عليه أن يكون جزء من نسيج جمهوره، فيعمل بيده ويكد ويعيش مشاكل طبقته لأنها مشاكله، وبكونه جزء من نسيج مجتمعه سيتواصل بشكل تلقائى وفعال ..
وبالتالى لن تجده أبدآ يتقعر فى خطابه مستعرضآ ثقافته وعلمه، بل سيكون طرف فاعل فى خطابه، لترجمة النظرية والمصطلح الى لغة شعبية بسيطة، لأنه سيدرك كون هذه اللغة الشعبية هى الوحيدة الصالحة للتواصل مع بيئته، ولن يسب أهله وناسه مهما بلغ مقدار تشوه وعيهم، بل على العكس، سيرى فى تغيير هذا التشوه مهمته الطبيعية التى يفرضها واقعه ..
نهاية مابين مرض 1920 ومرض 2022، يظل العلاج واحد وفعال وضرورى، وهو ببساطة صنع المزيد من نماذج “المثقف المشتبك” لمواجهة العفن الذى نحياه .
2022-03-26