واشنطن والخليج .. أين العلة! ابو زيزوم
يحصل ان تمتنع عن اشياء مراعاةً لشخص من الاشخاص، وتستمر في اجتناب ما يكره رغم حاجتك لها، ثم انه لا يقدر تلك التضحيات المتكررة ولا يجازيك عليها. لا بد ان تصل مرحلة تكف عندها عن المراعاة المجانية، ويتولاك الندم على التضحيات السابقة. فلا تكتفي بالتمرد وانما تطبقه بأثر رجعي فتعود الى امور ماضية امتنعت عنها وتفعلها من باب الانتقام. هذه الحالة تنطبق على استقبال الامارات للرئيس السوري، وهو استقبال يضفى على السعودية ايضاً فكلتاهما شريكتان في الموقف.
الامارات تمثل كاسحة ألغام امام السعودية، طبّعت بالتوافق مع الرياض، وتصالحت مع تركيا بالتوافق مع الرياض، وبدأت خطوات الانفتاح على سوريا منذ عامين بالتوافق مع الرياض، لكن الولايات المتحدة ضغطت عليهما وعلى البحرين بشدة لوقف الانفتاح على سوريا واوقفته بالفعل. غير ان جميع تلك الاستجابات من لدن الدول الثلاث لم تلقَ حقها من التقدير في واشنطن مما اوغر صدور حكامها ضد الادارة الامريكية والرئيس بايدن تحديداً.
يجد ابن سلمان صعوبة في تفهم بعض السياسات الامريكية، فقد اعلن حرباً سياسية لا هوادة فيها ضد ايران تزلفاً للامريكان بينما حافظ القطريون على روابط جيدة مع ايران وكان يعتقد ان يرفع ذلك حظوته في واشنطن فكانت النتيجة ان تقدم عليه امير قطر واصبح حليفاً للامريكان بدرجة لم تبلغها السعودية. وقطع جميع صلاته بطالبان تزلفاً للامريكان بينما حافظت قطر على علاقتها بتلك الحركة المصنفة ارهابية، وتكررت ذات النتيجة اذ نالت قطر شكر وتقدير الغرب لدورها كوسيط مع طالبان وأُهمل المقاطعون لطالبان وتجرعوا غصة الغيرة زعافاً. وزايدوا على الدور القطري في سوريا وبذلوا اضعاف ما بذلت قطر من دعم للفصائل السورية وتكرر الحال ذاته. عندئذٍ طفح الكيل وقرروا التمرد، وجاءت الفرصة المواتية من خلال الحرب الاوكرانية وحاجة الولايات المتحدة الماسة لهم فقلبوا لها ظهر المجن. ولم يكتفوا بذلك بل عادوا الى مجاملات سابقة ندموا عليها فقاموا بإلغائها، وباكورتها الانفتاح على سوريا، ودفعوه نقلة نوعية باستقبالهم الاسد.
الخليجيون أدخلوا الادارة الامريكية في مأزق حقيقي لأن جميع خياراتها المتاحة تُفسر ضعفاً عدا ان تلجأ الى الكي كآخر علاج، فهل تلجأ اليه؟ لا ندري!.
( ابو زيزوم _ 1218 )
2022-03-20