أثر الحرب في اوكرانيا على اليمين المتطرف!
ابو زيزوم
الاثر الذي ستتركه الحرب القائمة في اوكرانيا على اليمين اذا طالت يشبه بالضبط الاثر الذي تركته الحرب الافغانية على الاسلام المتطرف. فالتعبئة الجارية الان على قدم وساق تصب لصالح النازية بأسمائها المختلفة.
كان الاسلام السياسي قد ضمر منذ اواسط القرن الماضي وتحول في جزيرة العرب الى مجرد رموز بروتوكولية عندما تقرر إحياؤه بأوامر امريكية للنيل من الاتحاد السوڤييتي. كان الاحتلال السوڤييتي لأفغانستان سيمضي مثل اي احتلال في انحاء الارض فلا يكترث له احد سوى اهل البلد لولا ان الولايات المتحدة قررت الزج بكل قوتها هناك. فأُخرج الاسلاميون من المتاحف ونُفض الغبار عن فتاوى الجهاد المنسية وتصاعدت وتيرة الشحن الى درجة ان يذهب الفلسطيني عبد الله عزام الى افغانستان للجهاد قائلاً ان الجهاد في فلسطين غير جائز!!.
المسألة ان تلك الفيالق من (المجاهدين) تحولوا بعد انجاز المهمة الامريكية الى مشكلة كبرى في بلدانهم ما تزال قائمة الى اليوم. ولن تكون اوربا احسن حالاً اذا استمر هذا التحشيد بين ظهرانيها. فالتيارات اليمينية بدأت بالصعود منذ سنوات ووصلت الى الحكم في اكثر من بلد ودقت ناقوس الخطر. وجاءت هذه الحرب بالشكل التهويلي الذي نراه لتمنحها دفعة بالغة الشدة والخطورة.
الغزو الروسي لأوكرانيا كان سيمر بلا مضاعفات كما غزيت المجر من قبل ثم چيكوسلوفاكيا لولا ان الولايات المتحدة ارادت لهذا الحدث ان يكون افغانستان جديدة ضد الروس، واعتقد انه سيكون افغانستان جديدة ضد اوربا برمتها. فهؤلاء المتطرفون الذين سيتناسلون كالبكتيريا لن يُلغون بضغطة زر بعد انتهاء الحرب في اوكرانيا. بل ان اغلبيتهم الساحقة لن تعتبر اوكرانيا قضيتها وانما المهاجرين والملونين والصراعات البينية.
لقد استُدرجت اوربا استدراجاً الى هذا المستنقع. والمضحك ان الذين استدرجوها وهم الامريكان والبريطانيون يقفون الان اقرب لحالة المتفرجين منهم لحالة المشاركين. فبريطانيا رفضت دخول اي لاجىء اوكراني اليها. ولا مشكلة نفط او غاز فيها او في الولايات المتحدة بل على العكس تستفيدان من ازدهار سوق النفط كونهما منتجتين له.
اليمين هو الذي اخرج بريطانيا من الاتحاد الاوربي، وهو الذي دعا على لسان ترامب الى عزلة امريكا تحت عنوان (امريكا اولاً). وسيعصف بأوربا عصفاً ويمزقها إرباً. وهذا موضوع مفتوح سيصبح عنواناً دائماً للإعلام.
( ابو زيزوم _ 1211 )
2022-03-11