هل سيحمي الصهاينة حلفاءهم الإماراتيين من الصواريخ الباليستية؟
عميرة أيسر
الهجمات التي تعرضت لها الإمارات العربية المتحدة مؤخراً، والتي استهدفت أحد أهم المنشآت الحيوية لأية دولة في العالم، والتي تمثلت في خزانات المحروقات، بالإضافة إلى المطارات المدنية، حيث قامت طائرات مسيرة لا يعرف بالتحديد عددها تحمل متفجرات بمهاجمة مطار أبو ظبي، واستهدفت كذلك صهاريج نقل وتخزين المواد البترولية مما أدى لنشوب حريق كبير أدى لانفجار ثلاثة منها في منطقة مصفح أيكاد 3 بالقرب من خزانات أدنوك، كما أعلنت شرطة المدينة عن وقوع حادث أدى لحدوث حريق بسيط في منطقة الإنشاءات الجديدة في مطار أبو ظبي الدولي، وهي العملية النوعية التي لن تكون الأخيرة بالتأكيد، إذ لطالما شنّ الحوثيون هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة استهدفت العمق الإماراتي، كتلك التي استهدفت نفس المطار في شهر أوت/تموز 2018م، بالإضافة لاستهداف مطار دبي الدولي بعده بحوالي شهر. كما ذكر موقع DW، بتاريخ 17جانفي/يناير 2021م في مقال بعنوان (انفجارات في أبو ظبي والحوثيون يعلنون عن ” عملية نوعية في الإمارات”) .
تلك العملية النوعية، والتي أدانها مجلس التعاون الخليجي بجميع الدول المشكلة له، والمجتمع الدولي وكل حلفاء الإمارات بما فيهم الكيان الغاصب، فيما يصمت هؤلاء عن أدانة الجرائم البشعة التي يرتكبها الجيش الإماراتي في اليمن، فالشعب اليمني قد أصبح على حافة المجاعة كما تؤكد على ذلك التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، والذي تقوم قوات التحالف العربي بقصف مدنه وقراه يومياً، مما أدى لسقوط عشرات الضحايا المدنيين، فالإمارات التي لا يختلف أجرامها بحق اليمنيين عن أجرام الصهاينة بحق الشعب الفلسطيني الأعزل في شيء، مسؤولة عن مقتل أكثر من 17.500 مدني يمني منذ 2015م، في إطار ما يعرف بتحالف دعم الشرعية في اليمن، و حسب معطيات “مشروع بيانات اليمن”، فإن ربع هؤلاء الضحايا من النساء والأطفال، فيما يعاني حوالي 20مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، منهم 10مليون شخص معرضين لخطر المجاعة الحتمي، كنا ذكر موقع منظمة هيومن رايس ووتش في تقرير نشر عام 2020م، بعنوان (اليمن: أحداث عام 2019م).
فهذه الدولة التي تتباكى على مقتل بضعة مدنيين من مواطنيها، تناست بأنها تسبب في ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضدّ الإنسانية بحق اليمنيين، ويجب أن تخضع للمساءلة القانونية الدولية إلى جانب السعودية، و يقدم حكامها إلى محكمة العدل الدولية كمجرمي حرب، فالإمارات بالرغم من أنها أنفقت المليارات سنوياً على شراء أحدث منظومات الأسلحة الأمريكية المتطورة، بالإضافة إلى أنظمة الإنذار المبكر، وأسراب من الطائرات بدون طيار، إلا أنها فشلت في حماية منشآتها النفطية الحيوية، التي أصبحت أهدافاً مشروعة للحوثيين، الذين يقاتلون من أجل طرد الغزاة المتحلين لأرضهم التي احتلوها بالقوة، وذلك خوفاً من تحول اليمن لدولة ديمقراطية متقدمة، تنعم بالأمن والاستقرار، مما سيهدد بزوال الأنظمة الملكية القمعية، التي تحكم بقية دول الخليج العربي، وترهن مقدرات شعوبها وثرواتها لأمريكا التي تحمي عروشها من الانهيار.
وبدل أن يعتذر النظام الإماراتي للشعب اليمني عن كل ما أصابه من كوارث ونكبات من جراء احتلاله لأرضه وعدوانه عليها، تحت يافطة قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ذلك التدخل الذي كان له نتائج وخيمة على هذا البلد المسالم، مما قد يؤدي لتقسيمه لدويلات صغيرة متناحرة فيما بينها، ويجب على أبو ظبي المسارعة لسحب قواتها من هناك، وليس تقليص عددها كما فعلت سنة 2019م، وتقديم تعويضات مالية فورية لعائلات الضحايا والشهداء المدنيين، و تتبنى شركاتها عملية إعمار اليمن ودعمه اقتصادياً، قامت عوضاً عن ذلك بالاستعانة بحليفها الاسرائيلي الذي طبعت معه العلاقات الدبلوماسية، في إطار الاتفاقيات الابراهيمية للسّلام، التي وقعت بتاريخ 13اوت/ تموز 2020م، لحمايتها من القصف بالصواريخ الباليستية التي هدد الحوثيون باستعمالها مستقبلاً لقصف العمق الاماراتي، فإسرائيل ترى في الحوثيين حليف استراتيجي مهم لإيران في اليمن، وخاصة بعد تسريب الصحافة الصهيونية لمعلومات تؤكد تطوير إيران لطائرات بدون طيار وصواريخ ذكية لكل من العراق واليمن، يمكنها الوصول لإسرائيل، ضف إلى ذلك أن هناك أصواتاً بدأت تعلو فيها تطالب بضرورة دعم طموحات المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن، لضمان استقلال الجنوب وتشكيله لدولة مستقلة، تكون حليفاً مهماً لتل أبيب في المنطقة، لضمان مصالحها في ظل التغيرات الدراماتيكية المحتملة، إذ يمكن لجنوب اليمن ضمان مصالح إسرائيل بدرجة كبيرة. كما ذكر موقع صنعاء للدراسات الأستراتيجية(SANA’A)، بتاريخ 5جانفي/يناير 2021م، في مقال بعنوان ( اليمن تنظم إلى ” دائرة النار” الإيرانية حول إسرائيل).
فالتحالف الاستراتيجي والعسكري الذي بدأ في التبلور بين أبو ظبي وتل أبيب، تمخض عن توقيع الإمارات لصفقة بقيمة 53مليون دولار، مثلما أعلنت عن ذلك شركة “ألبيت” الإسرائيلية للأسلحة المتطورة، حيث ذكرت صحيفة ” أسراءيل اليوم” أن هذه الصفقة تتضمن اقتناء الإمارات لأنظمة إسرائيلية حديثة قادرة على اكتشاف إطلاق الصواريخ المضادة لطائرات، وإطلاق شعاع لتحييدها، إذ أن الشركة الإسرائيلية توفر من خلال فرعها في الإمارات، أنظمة حماية بالليزر، تعتمد على الأشعة تحت الحمراء، فضلاً عن أنظمة الحرب الإلكترونية (LA)، لطائرات التزود بالوقود والنقل المتعدد الوظائف التابعة لسلاح الجو الاماراتي، وبموجب هذا العقد توفر الشركة نظام C.MUSIC للدفاع الذاتي، والذي يتضمن نظام إنذار جوي يعمل بالأشعة تحت الحمراء قائم على الليزر، وهذا ما سيوفر مستويات عالية من الحماية. كما ذكر موقع وكالة SPUTNIK بتاريخ 3جانفي/ يناير 2020م، في مقال بعنوان (إسرائيل تزود الإمارات بأحدث نظام ليزر في العالم، لحماية طائراتها من الهجمات الصاروخية).
وبالتأكيد ستفشل الأنظمة الدفاعية الجوية الإسرائيلية في حماية الطائرات الإماراتية في اليمن من الاستهداف، أو منشأتها الحيوية من القصف الصاروخي، وكذا من الطائرات المسيرة الحوثية، وهي التي فشلت في حماية مدنها وبناها التحتية من صواريخ المقاومة الفلسطينية، التي تجاوزت مدياتها 200كلم، فصواريخ المقاومة في غزة تعتبر بدائية إذا ما قورنت بالصواريخ الحوثية المتعمدة في عملية تصنيعها على التكنولوجيا الإيرانية المتطورة في هذا المجال، وحتى القبة الحديدية التي كانت تعتبر فخر الصناعات العسكرية الجوية في أسراءيل، لم تستطع إسقاط عشرات الصواريخ التي انهالت دفعة واحدة على البلدات والمغتصبات في فلسطين المحتلة، فما بالك لو انهالت مثيلاتها من الصواريخ الحوثية المتطورة، على المدن الإماراتية دفعة واحدة، الأكيد أن الاقتصاد الإماراتي سينهار، وستتراجع الاستمارات في الأجنبية في هذا البلد، مما سيؤدي إلى تراجع كبير في مستوى المعيشة لدى الإماراتيين، وبالتالي سيضطر حكامها لسحب قواتهم في اليمن وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة في نهاية المطاف.
_كاتب جزائري
2022-01-22