مفاوضات ڤينّا حول النووي الايراني!ابو زيزوم
إستؤنفت اليوم مفاوضات 4+1 بين ايران والقوى الدولية بعد توقف دام خمسة اشهر بحجة انتخاب رئيس ايراني جديد . ويعاني كل طرف من نقاط ضعف الى جانب نقاط القوة لديه . نقطة ضعف ايران الرئيسية انها تتعرض لعقوبات اقتصادية شديدة وهناك قلاقل داخلية بسبب تلك العقوبات . أما نقاط قوتها فعديدة وأكثرها ليست فعلاً ايرانياً وانما جادَ بها الخصوم وأحياناً الاقدار . ولن نحسب بين عناصر قوتها انها تفاوض بشكل جيد لأن التفاوض الصحيح علمٌ تستطيع كل دولة ان تتعلمه . فكما تستطيع كل دولة ان تهيىء طبيباً جيدًا كذلك تستطيع كل دولة ان تهيىء دبلوماسياً جيداً . لا يستغرب ذلك الا بعض العرب الذين لم يروا من حكامهم انجازاً دبلوماسياً مشهوداً ، والحقيقة ان الخلل ليس في الدبلوماسي العربي وانما في رؤسائه العملاء والجهلة .
أهم نقاط قوة ايران التفاوضية ان الطرف الامريكي هو الذي خرج من الاتفاق فأصبحت هي على حق في منطق الاوربيين انفسهم قبل الروس والصينيين . خروج الامريكان من الاتفاق خطأ فادح الا في حال تمكن الرئيس ترامب من فرض اتفاق جديد على طهران . اما وأنه لم ينجح في ارغام ايران على القبول باتفاق مختلف فإنه بالنتيجة ارتكب حماقة خدمت الإيرانيين وعززت موقفهم السياسي والتفاوضي .
خروج ترامب من الاتفاق النووي أتاح لإيران ان تنتقي البنود التي تريد خرقها كرد فعل بينما هي تعلن رسمياً انها متمسكة بالاتفاق . والمحصلة انها استأنفت نشاطاتها النووية بينما العالم يُحمّل الولايات المتحدة وحدها مسؤولية تخريب الاتفاق . فترتب على ذلك ان ايران فرضت واقعاً جديداً بالتخصيب الى نسبة %60 وربما اكثر . ولكي تتخلى عن هذه الانجازات او تتوقف عندها لا بد من مقابل تحصل عليه .
نقطة اخرى تستخدمها ايران اداة مساومة لأنها تلقى قبولاً عند الغربيين انفسهم في الحسابات المنطقية . ذاك ان ايران تتساءل : ماذا لو توصلنا الان الى اتفاق وبعد اشهر قرر الامريكان خرقه وفرضوا علينا العقوبات من جديد ؟! لا احد ينكر حق ايران في الحصول على ضمانات مستقبلية . المسألة ببساطة لا تختلف عن عقد تجاري يتضمن شروطاً للالتزام وإلا فإن أحد الطرفين عندما يستلم ما له ينكص عن الايفاء بحقوق الطرف الثاني ، وعندما يرفض طرف تقديم ضمانات معقولة يُتهم بنواياه . ايران تعلم ان تقديم ضمانات مانعة بشكل مطلق غير ممكن ولكنها تستخدم هذه الورقة كأداة ضغط للحصول على نقاط اخرى .
الى جانب ذلك تتمتع ايران بميزة الطرف الموحد ، فالذين يفاوضونها ست دول بينها الكثير من التفاوت في الحسابات والاختلاف في المواقف الى درجة ان بعضهم كروسيا والصين اقرب الى ايران منهم الى الأوربيين . والاوربيون وجدوا أنفسهم في موقف دفاعي بسبب الكارثة التي تسبب بها ترامب . ان مهمتهم الصعبة في هذه المفاوضات هي اصلاح ما أفسده ترامب . هكذا سجلت ايران نقاط تفوّق في الجانب الاجرائي وقبل بحث المضامين ؛ أوّلها منع الولايات المتحدة من المشاركة المباشرة في المفاوضات الا بعد ان تعلن التزامها بالاتفاق النووي . ولأن الولايات المتحدة لا تستطيع فعل ذلك قبل التوصل الى اتفاق اصبحت خارج التفاوض (شكلياً) بڤيتو ايراني . والثانية انها اي ايران نجحت في منع التطرق لأي موضوع خارج الاتفاق النووي بصيغته القديمة . فعطلت محاولات الامريكان مناقشة مشروعها الصاروخي وتدخلاتها الاقليمية .
ايران هي التي تماطل في هذه المفاوضات فقد عطلتها خمسة اشهر بذريعة انتخاب رئيس جديد لها ، ثم جاءت الى ڤينّا بموقف اكثر تشدداً . تحاول كسب الوقت فيما تعمل بأقصى قدرتها لتحقيق تقدم علمي تفرضه على المجتمع الدولي كأمر واقع . وستطرح الكثير من النقاط في التفاوض بما سيحيله الى ماراثون . ففي حساباتها ان الغرب غير مهيأ لخوض حرب شاملة معها ، وكل ما دون الحرب الشاملة يمكنها التعامل معه .
( ابو زيزوم _ 1141 )
2021-12-01