من بطولة “سليمان خاطر” الى بطولة “أيمن حسن” الجدوى ستزال مستمرة .. !
أحمد حمدي
من مر بتجربة التجنيد الألزامى سيفهم مانقول جيدآ، ومن لم يمر بالتجربة يحاول التخيل من خلال الشرح والتوضيح ..
والبداية سؤال الى كل مجند مر بالخدمة الألزامية وهو، ماذا تريد من حصيلة فترة تجنيدك .؟
ووقتها ستكون نسب الأجابات مختلفة، فمن أجابات “أريد أن تمر فترة تجنيدى بخير وسلام”، الى من يحلم بقضاء فترة تجنيد مريحة، الى أولئك الأبطال الذين هم فقط من يمثلوننا، فى هذا الفراغ الأزرق الكئيب، وستكون أجابتهم أنهم فعلآ يريدون من فترة تجنيدهم، أن يخدموا الوطن ويحافظوا على وحدة وسيادة وأستقلال أراضيه، وأن يدفعوا بالدم فاتورة التحرر الوطنى دفاعآ عن وطنهم عن طيب خاطر وبلامقابل ..
ونحتفل اليوم والآن بالنموذج الذى يمثلنا، وهو البطل المصرى “أيمن حسن” فى عيده القومى السنوى، المتمثل فى مثل هذا اليوم 26 نوفمبر ولكن من العام 1990، وهو اليوم الذى نفذ فيه البطل “عملية رأس النقب”، بعد فترة زمنية وجيزة من التخطيط والتدريب والتمويه والأعداد، فأدت كل الخطوات العلمية السابقة الى تنفيذ ممتاز، صار يدرس بالمناسبة فى مدارس الصاعقة، لشرح امكانيات فرد الصاعقة على التسلل والتعامل مع قوات تفوقه عددآ ..
بدأت الأحداث قبل العملية بشهر ونصف، حينما لاحظ المجند “أيمن حسن” من نقطة مراقبته على الحدود المصرية، جندى صهيونى يمسح حذائه بالعلم المصرى، فقرر الثأر لوطنه الذى أستأمنه على حدوده، وخطط منفردآ للسير على خطى أبن محافظته “سليمان خاطر”، الذى صنع بطولته الخاصة قبل بطولة “أيمن” بثلاث سنوات فقط لاغير، عبر عكسها فبدلآ من أنتظار الصهيونى ليقتحم أرضه، تسلل البطل منفردآ مسلحلآ بسلاحه الآلى، وخزائن ثلاثة للسلاح فقط لاغير، وعلى قدميه الى عمق الأرض التى لن تظل محتلة ..
وعقد الفدائى كمينه وعمر سلاحه، وتموضع فى الطريق الذى درسه من قبل، ليمر جيب عسكرى فيستهدفه بالقنص المباشر بما أسفر عن نفوق ركابه، ثم يمر أتوبيس خاص بالعاملين فى مفاعل “ديدمونة” بحرسهم، فيستهدفهم بمزيدآ من الجدوى المستمرة، فيعطل الأتوبيس فى عرض الطريق، فيعطل مسار أتوبيس ثانى لبقية العاملين، فيصير فى مرمى قنص الفهد المقاتل، فيتعامل معه حتى تنفذ ذخيرته ويصاب بأصابة سطحية، فينفذ عودة آمنة الى أرض الوطن سالمآ غانمآ، بعدما أدى الرسالة وصان الأمانة وأغتنم أربعون صهيونى مابين فطايس وجرحى أصابات سيئة ومتوسطة ..
بالطبع لو لم تكن مصر خاضع نظامها لعار “كامب ديفيد” لأحتفلت به وكرمته، ولكن العكس بالطبع هو ماحدث، فأولاد الكامب لم يكادوا يفوقوا من عملية “خاطر”، فكيف لهم أن يتحملوا عملية”حسن”، وماذا أذا سرى التيار الوطنى فى مجندى الأمن المركزى، وكيف سيكون موقفهم أمام مشغليهم المتعهدين أمامهم بأمن وسلامة الكيان، فتمت محاكمته وأدانته، ليقضى 12 عامآ فى السجن بتهمة الثأر لعلم وطنه وقتال عدوه، كما تقتضى قواعد العسكرية الحقيقية فى أى جيش، ولكن بوجود التبعية تنقلب الآية، فيكون الوطنى المدافع الجسور هو المجرم الذى تستلب حريته كثمن لبطولته، والخونة والمطبعين فى سدة الحكم ومراكز أتخاذ القرار، وهو وضع سينتهى تلقائيآ متى تم الأنتصار النهائى على عار التبعية ..
كل سنة يابطلنا الجندي ايمن حسن ودمنا فخورين ببطولتك، ونعلمها لأولادنا جيل بعد جيل، حتى ينهض من بين ظهورنا، من يكمل المشوار الى حين تطهير كل ذرة رمل عربية، سواء من الأحتلال المباشر، أو الأحتلال المقنع بقناع التبعية .