كنت أبحث عمن يوصلني إلى كوبنهاكن في الدنمارك، لزيارة الصديق العزيز الراقد في المستشفى هناك، وليد جمعة.
لهذا الغرض كنت على صلة بالأخ محمد حمزة البدري، الذي وعدني بأن نزور وليد في مستشفاه، وكذلك إتصلت بالأخ قيس الصراف لنفس الغرض، حتى قرأت الخبر المؤسف عن وفاته يوم 18 / أيلول الجاري.
أحببت في وليد وطنيته العراقية الراسخة وجرأته في مقارعة الظالمين والطغاة بلا هوادة، وحتى داخل أحزاب النضال…وأتذكر بعض الأبيات من قصيدة له يصف فيها الصراع الداخلي المؤذي في قيادة الحزب الشيوعي العراقي، وفي هذه القصيدة باللغة الشعبية، يتحدث وليد عن مصرع باقروجندل ( زكي خيري )…وللأسف لم أستطع العثور على تلك القصيدة.
أحتفظت بقصيدته المهداة إلى سعدي يوسف، في أواخر عام 2002 أذكر مطلعها وخاتمتها:
قسماً بمهد للحضارة
صار مقبرة وطوفانا من الدم
إني لأجزم لو مضى” صدام ” سوف يجيىء أصدم
قبل نحو خمسة عشر عاماً، زارني وليد في بيتي في مدينة هلسنبوري، صحبه عبد الأمير الركابي وتولى سعد رحيم، ايصالهما الى داري، وكانت لنا أحاديث متنوعة وممتعة. ومما اتذكره عن تلك الزيارة، أن وليد أعجب بحفيدتي (ديانا حارث ) التي كانت آنذاك في نحو العاشرة من عمرها، طلب إليّ وليد ورقة وقلماً وكتب البيتين التالين في وصفها:
فقدت العقل آنــــه لأن الحب ديانة
نسيت الناس كلهم والباقي! ريانا!
كنت أود تذكير وليد بهذه اللقطة الجميلة، حين ألتقيه…لكنها تبقى للذكرى الطيبة.
في اليوم التالي لوفاة وليد رثته الروائية عالية ممدوح، وقالت: ” ..صورته هي العراق. لاأحد يشبه العراق، كما هو وليد جمعة، ربما لا أحد يموت ويقوم ثانية وتتساوى لديه الدنيا والآخرة، كما هو هذا الشاعر “.
نم قرير العين يا وليد ، فالعراق الذي أحببت وناس العراق وكل الناس الطيبين الذين نذرت حياتك لهم يظلون يتذكرونك بأعتزاز
تعقيب: شكرا للعزيز عبد الأمير الركابي لتحياته ولملاحظاته المفيدة، وقد صححت بعض معلوماتي في مقالتي اعلاه. – 25 / 9 / 2015
تعليق واحد
كم جميـــل ان يمـــوت الانســـان وطنيــــا بدلا من ان يموت خائنا
اقدم التعازي الى اهله ورفاقه واصدقائه ومحبيه