الثورة ومسيرة التحرر!
عصام سكيرجي
في مسيرة التحرر تواجه الثورة الكثير من المعضلات , ومن اهم هذه المعضلات معضلة الوحدة الوطنية واشكالية المتساقطين وفوبيا الحرب الاهلية . وهذه سنة كل الثورات وعبر التاريخ وثورتنا الفلسطينية ليست بالاستثناء . اثناء الاحتلال النازي ليوغسلافيا في الحرب العالمية الثانية , قامت الثورة اليوغسلافية بقيادة تيتو , ولكن هل كان البرتيزان ( الفدائيين ) بقيادة تيتو هم وحدهم من وقف يواجه الاحتلال النازي , بالتاكيد لا , بل كان هناك التيارات اليمينية كالتشيتنيك في صربيا والاوستاش في كرواتيا , ولكن هذه التيارات اليمينية سرعان ما تحالفت مع المحتل النازي في مواجهة الثوار اليساريين بقيادة تيتو . واصبحت هذه التيارات اليمينية تشكل ادرع امنية تتبع للجهاز الامني للعدو النازي , في ما يشبه اليوم التنسيق الامني في الحالة الفلسطينية , وهنا اصبحت مواجهة هذه الادرع الامنية جزء لا يتجزاء من معركة التحرير التى اجبرت الثورة اليوغسلافية على خوضها , فالمتعامل مع العدو امنيا لا يمكن ان يكون جزء في اي حديث عن وحدة وطنية .وفي ذات الوقت لا يمكن تجاهل وجود هؤلاء المتعاملين وهم المعيق لعملية التحرير . ذات الشيء حدث في فرنسا ( حكومة فيشي ) وقد حسم ديغول الامر بالتعامل مع حكومة فيشي معاملة العميل للاحتلال . وحدث في الجزائر الحراكيون .. وحدث في فيتنام حكومة سايغون . ولم تحسم معارك التحرير في تلك البلدان الا بعد حسم الموقف جدريا في كيفية التعامل مع الادرع الامنية المحلية للعدو ( اي المتعاملين امنيا مع العدو ). وعدم الحسم هو اطالة من امد الصراع , فهل يعي ويستوعب الثوريون الفلسطينيون هذه الحقيقة…اعتقد ان اكثر من 27 عاما من اوسلو , و27 عاما من البحث عن وحدة وطنية وهمية وخارج كل اطر النظريات الثورية ..تحتاج الى وقفة نقدية جادة واعادة نظر . وقد يقول قائل لا باس من المحاولة . ولكن 27 عاما من المحاولات والحوارات والاتفاقات اليست بكافية لتقتنعوا بعقم هذه المحاولات . بكل اختصار , هناك شريحة قد اختارت طريقها وهذه الطريق التى اختارتها تقع خارج المسار الثوري , بل ومعيق للثورة , وهذه الشريحة لا تريد التراجع عن هذا المسار , بل هي تريد من الجميع ان يخضع لهذا المسار , وهذا يعني ان على القوى الثورية في الساحة الفلسطينية ان تحسم خيارها اما ان تخضع لمسار هذه الشريحة وتنتهي كقوى ثورية واما ان تنهي اي علاقة مع هذه الشريحة وتتعامل معها وفق الفهم الثوري السليم . وفهمكم كفاية
2021-11-19