الصمود على الأرض في الصراع مع الكيان الصهيوني , لا يجب أن يكون غاية ولا شعارا منعزلا عن مجمل حالة الصراع وتفرعاته وأهدافه , بل نقطة استناد لما هو أبعد . نقطة انطلاق لمشروع التحرر الوطني .
عماد قطينة
صراعنا مع الكيان تتحدد طبيعته أو تحددت قياسا بمعطيات فرضت نفسها وليس أمنيات أو إدعاءات . فالكيان بطبيعته إحلاليا بنى روايته على مقولة نفي الآخر من خلال شعارات تقول ب ( أرض بلا شعب لشعب بلا أرض ) و ( شعب الله المختار ) و ( أرض الميعاد ) و ( الشعب السامي ) و ( الدوله اليهودية ) .. الخ .
وعدا الشعارات فإن سلوك الكيان وحتى قبل قيام الكيان مدعوما من الإنتداب البريطاني وبقية الدول الإستعمارية ذات المصلحة في تثبيت جسم غريب في المنطقة العربية لتأمين مصالحه . هذا الكيان بسلوكه لم يترك مجالا للشك حول ماهيته وأهدافه وطبيعة دوره ومهامه الأقليمية والدولية , إضافة لكونه استعمارا استيطانيا إحلاليا ينفي حقوق ووجود الشعب العربي الفلسطيني .
ولا شك لدينا بحقوقنا التاريخية بأرضنا واستقلالنا وبناء دولتنا الديمقراطية الشعبية على كامل ترابنا الوطني , على أنقاض الكيان , وليس تقاسمها أو التعايش معه . فطبيعة الأحداث والصراع تقول بمعادلة صراع وجود وليس خلاف حدود .
بعض مجتهدي قيادتنا الفلسطينية ممن تنفذوا بتواطؤ مع بعض الرسميات العربية , انسلخوا في رؤيتهم السياسية عن الثورة , والتحقوا بالرسميات العربية على أمل قيام دولة ولو على جزر معزولة من الضفة والقطاع , لم تتحقق على هزالتها بعد ثلاثين سنة من محاولة التعايش مع الإحتلال و محاولة تبديد كل ادعاءاته الكاذبة بالأمن , حتى تحولت أجهزتا الأمنية الى موظف كفوء في خدمته وفق ما يسمى بالتنسيق الأمني .
نعود من جديد لموضوع الصمود على الأرض على أهميته , لكنه حين يخرج عن سياقه كاساس وخطوة عل طريق التحرير , حتما سيتحول الى النقيض . سيتحول الى الدفاع والتوقف عن فكرة التحرير , وسيصبح هذا الشعار المرحلي دائما وجزءا من ثقافة التعايش والقبول بواقع استعماري حدد نهاياته وحدوده دولة الكيان بتواطوء دولي ورجعي عربي .
الشعار المطلوب هو استعادة الأرض وتحريرها كإستراتيجية دائمة الحضور التربوي والذهني والثقافي وبالطبع السياسي , واعتماد الصمود عليها معركة من حرب شاملة , نهايتها حسم صراع الوجود .
ومقولة تعزيز الصمود صحيحة , ما دامت بمظلة الحق التاريخي ورعاية الإستراتيجية الوطنية والقومية . وأي تبسيط لهذا تحت اي شعار وأي مسمى , على شاكلة الممكن والمستحيل وغيرها من المبررات , لن يكون مهما حسنت النوايا سوى تسويغ وتسويق لكل أفكار التعايش والتطبيع بعد تمرير مبدأ القبول .
الحالة الشعبية لا تستوعب التعقيد والإلتواء والتلاعب بالمفاهيم والأهداف , فهي تقرأ المباشر وتتروض عليه تدريجيا , وأي رهان على ان تكون عصية على الكسر او الترويض بذاتها ووعيها البسيط , هو نوع من الإنبطاح والصمت الخجول على مسار التصفية التدريجي والمبرمج . وهو رهان الخاسرين مع سبق الإصرار والمساهمة .
الإستراتيجية والتكتيك مقولة متكاملة سياسيا , لا تنفصم ولا تتجزأ , وكل ما يساق تكتيكيا حين يتعارض مع الإستراتيجية أو يخدشها في جانب هو بالضبط هدم في جدرانها على طريق تصفيتها . لا يوجد في السياسة تكتيك يقود استراتيجية أو يأخذ صلاحية الإستراتيجية ويحل محلها . والصمود على الأرض لا يجب ان يحل مكان استعادة بقيتها وتحريرها . فالصمود دفاع سلبي لا يعني التقدم , وبالتالي لا يقود للعودة دون برنامج عودة وتحرير .
والعودة لا تحتكم لشرعية دولية , لأنها شرعية توازن دولي هو أساس وجود الكيان , ولا لتوازن إقليمي لأنه أيضا يختل لصالح الكيان ولا لتوازن محلي لذات السبب , بل تحتكم للحق التاريخي أولا , وثانيا تحتكم للسعي لتعديل موازين داخلية واقليمية تقود للتحرير وتجبر الواقع الدولي على التعاطي مع أو قبول النتائج .
2021-11-02