#الحلقة الثانية : هذه النقاط أنسخوها عندكم … بريطانيا منهمكة بهندسة المشهد العراقي!
بقلم : سمير عبيد
١-تحدثنا في الحلقة رقم (١)عن معالم التقسيم الجديد للمنطقة والعالم وتطرقنا الى الاهتمام العالمي (بالبصرة) لتصبح قطب الرحى الاقتصادي في المنطقة الممتدة من الهند والصين نزولا حتى البصرة ،ومنها سوف تتفرع الخطوط الاقتصادية الى اوربا وآسيا الوسطى.وهذا لن يروق لدول الخليج التي تعتمد على الموانىء ، ولا حتى يروق لإسرائيل التي تجارتها واقتصادها يعتمد على البحار !ومن هنا فالمخاطر باتت جسيمة ضد البصرة والموانيء التي فيها من اجل منع بروز البصرة وجذب العراق بالقوة ليكون تحت هيمنة موانيء الخليج وإسرائيل .وبريطانيا تراقب ذلك !
٢-وايضا ان من معالم التقسيم الجديد للمنطقة هو تراجع الولايات المتحدة فيها وصعود بريطانيا طرفًا مهما في الخليج واليمن والعراق .وهذا بحد ذاته مرتبط بمستقبل البصرة والعودة الى تاريخ تجارة شركة الهند الشرقية واحياءها من جديد لتصبح بريطانيا سيدة الترانزيت التي ستجبر الصين وروسيا على التفاهم معها… وان ميناء ( مبارك الكبير ) بريطاني بواجهة كويتية، وسوف يكون له شأن كبير في تقسيم المنطقة من جديد، ولكن بفائدة العراق اكثر من الكويت بكثير. وان عودة البصرة بعد محاولة انهاء دورها بمخطط خليجي اسرائيلي سوف تعيده بريطانيا من خلال ميناء مبارك الكبير !.
#ماهي معوقات بريطانيا في العراق ؟
تعتبر بريطانيا نفسها أم البيت ،والتركة تركتها. وهي عائدة لها حتى بدون دعوة. وهي أكثر فهما ونضجا من الولايات المتحدة بفهم طبيعة وتركيب المنطقة وثقافة شعوبها وتاريخها ،وخصوصا فهم الشعب العراقي وتركيبة العراق الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية . وبريطانيا تعتبر العراق قطب الرحى في أستراتيجية عودتها للمنطقة .وتعتبر ( البصرة ) الشذرة اللامعة في التاج البريطاني . ولكنها تعاني من جبهتين في العراق وتحاول التخلص منهما أو ترويضهما ومن ثم اخراجهما من المشهد نهائيا !
#أولا:-جبهة الفاسدين :
١-بريطانيا لا تحبذ اطلاقا التعامل مع السياسيين العراقيين الفاسدين .لأن تاريخها وادبياتها ترفض ذلك .وبالتالي هي لا تريد بقاءهم في المشهد السياسي .وعلى عكس الولايات المتحدة تماماً والتي تطرب على الفاسدين والفاشلين والمجرمين .ولهذا لا ننكر الدور البريطاني السري في ابعاد الوجبة الاولى من الفاسدين والفاشلين في الانتخابات الاخيرة.
٢-ونجحت سراً في تصعيد حوالي 50 نائباً من المستقلين والشباب الى مجلس النواب ليكونوا الجبهة الناطقة والمحاصرة للفاسدين في الدورة البرلمانية الجديدة في العراق.والجبهة التي ستفتح ملفات الفساد الكبرى لتجفيف المشهد السياسي من الفاسدين والمفسدين وحال الشروع في عمل البرلمان / هل رايتم كيف تعمل بريطانيا وبلا ضجة وعلى عكس رعونة الولايات المتحدة !
#ثانيا : جبهة الراديكاليين الاسلاميين :
لدى بريطانيا خطة محكمة في العراق قاعدتها ( الضد النوعي) .ولقد نجحت في تأسيس مشهدها أخيرا . وتراهن عليها بانهاء الخطوط الراديكالية الاسلامية المتشددة والخطوط التي تمتلك السلاح للتغطية على الفساد والاستحواذ و من خلال حصارها واضعافها بخطوط من نفس الهوية . وتحاول جاهدة اي بريطانيا لتحريك هذه الجبهة من خلال استعمال نفس سلاحها القديم الذي شعاره ” فرّق تسد” والذي سيكون سيد المشهد في بدايات المرحلة المقبلة !.
#مخطط ناعم لانهاء دور وتأثير المرجعيات الدينية في العراق :
١-بطبيعة الحال ان بريطانيا من الدول الرئيسية في دعم المرجعيات الدينية والروحية في العالم وليس في العراق فحسب،وبمختلف مذاهبها واديانها وعقائدها.لأنها عندما كانت سيدة العالم اي( الاستعمار البريطاني) نجحت من خلال رعاية وترتيب المرجعيات الدينية والفكرية والثقافية من تهدئة المنطقة والعالم . . وفي نفس الوقت وفرت الحرية لممارسة الشعائر والطقوس الدينية والفكرية والعقائدية في المنطقة والعالم ، واستغلها علماء ورجال ومفكري الدين ليؤسسوا مؤسساتهم ومواقعهم واهميتهم الاجتماعية والدينية عبر التاريخ ( وهنا لا نقل ان المرجعيات الدينية هي عميلة لبريطانيا ..حتى لا يفهمنا البعض عكس ما نقول ). بل عرف رجال الدين والفكر والعقائد والمجتمع من استغلال هذا المناخ الذي وفرته بريطانيا في المنطقة والعالم ليكونوا نواة ترتيب وتوحيد المجتمعات وطوائفها واديانها وعقائدها !.
٢-ولكن هذه العناية والدعم الذي فرضته حالة التوازن لاكثر من قرنين عادت بريطانيا لتُغير في مشهدهِ خلال السنوات القليلة الماضية تمهيدا لعودتها التي أشرنا اليها في سياق هذا المقال .وبدأته مع تنظيمات الاخوان المسلمين في المنطقة عندما اعطت ظهرها لهم فسقطوا واحدا تلو الاخر كتيارات وانظمة سياسية ومرجعيات وسوف تصل حتى لنظام اردوغان !
٣-وهاهي انتقلت الى التنظيمات الاسلامية الشيعية القديمة المرتبطة بمرجعيات دينية وبمرجعيات فكرية في العراق والمنطقة. وها هي بدأتها في العراق كوجبة اولى، وستليها الوجبات الاخرى، من خلال تصعيد التيارات الاسلامية المعتدلة والخالية من الفاسدين، وتيارات سياسية اسقاطها مرجعي بالاساس وهذا ماحصل في الانتخابات العراقية الاخيرة .
٤-.الخطة الأخطر :
على مايبدو ان بريطانيا عائدة لتدشين مشروع ( انهاء دور الكنيسة ) في اوربا أبان العصور الوسطى والذي فسح المجال للثورة الصناعية في اوربا . عائدة الى العراق بنفس المخطط ولكن من خلال خطة :
أ:- خطة استبدال المرجعيات الدينية بالتيارات السياسية للمرحلة المقبلة و التي سيفسح لها المجال بالعمل في المشهد السياسي في العراق. وبالفعل فازت ( عناوين سياسية جديدة ) في الانتخابات العراقيةو هي تابعة لمرجعيات شيعية ولخطوط مرتبطة بالمرجعيات الشيعية . وهذا عمل جديد في العراق يمهد لأنهاء دور وسطوة المرجعيات الدينية في العراق . ويبدو ان الحملات الاعلامية والتشويهية ضد المرجعية وضد المراجع منذ اكثر سنتين كان يصب في هذا الأتجاه!
ب:-فنحن كعراقيين وكشيعة نجل ونحترم ونقدر المرجع السيد السيستاني حفظه الله بسبب مواقفه واعتداله وانقاذه للعراق من الهجمة الارهابية الداعشيه التي وراءها الدول المتطرفة والتي تكره العراق وتكره شيعة العراق . وهذا الجمع الاعظم بحب وتقدير السيد السيستاني لم ولن يتوفر لغيره في العراق، ولا في داخل المرجعية الشيعية. #وبالتالي عرفت بريطانيا العارفة جدا بالتضاريس العراقية والدينية والمذهبية والاجتماعية ان في حالة وفاة السيد السيستاني ( لا سمح الله ) سوف تتشظى المرجعية ,وسوف يضمحل الأجماع الشيعي الكلي. ومن هنا لعبت دورا خفيا في نقل المشهد الديني الى مشهد سياسي من خلال ( تيارات سياسية منبثقة عن المرجعيات الشيعية دون اعلان ذلك و باسقاط ديني غير معلن !
#الخلاصة :
فالعراق أمام مشهد بداية نهاية الاسلام السياسي الراديكالي العاشق للسلطة والمال والنفوذ الى مشهد الاسلام السياسي المعتدل الذي يؤمن بالمشاركة, ولا يؤمن بالحالة الاقصائية التي كان يمارسها الاسلام السياسي الراديكالي!.
#ملاحظة مهمة جدا :
ولكن الخواتيم بيد الله حسب قوله تعالى ( يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ) صدق الله العلي العظيم
لا سيما وأن العراق المقدس له حظوة موعودة من الله تعالى!
*الى اللقاء في الحلقة الثالثة ان شاء الله !
سمير عبيد
١٧ تشرين ٢٠٢١