من أوراق الشيوعيين!

د.موفق محادين 
1- الكومنترن والعرب في ذكرى الأممية الأولى
2-الشيوعية المسلحة: فؤاد نصار وزكي مراد
الكومنترن والعرب في ذكرى الأممية الأولى
التعريف بالكومنترن يقتضي ابتداء التعريف بالأمميات الاربع:
– الأممية الأولى: عقدت في لندن بتاريخ 28/9/1864 واستمرت حتى 1872 وضمت ممثلين عن منظمات عمالية وقد شارك فيها ماركس وانجلز.
– الأممية الثانية:عقدت في باريس بتاريخ 14/7/1889 في ذكرى الثورة الفرنسية، وقد شارك فيها انجلز إذ كان ماركس قد رحل وكانت تضم ممثلين عن الأحزاب الاشتراكية وقد ارتدت عن أفكارها الأساسية بعد وفاة انجلز وتحولت من داعية لحق الأمم تقرير مصيرها ومن إدانة الاستعمار إلى غطاء للحرب العالمية الأولى والقوى البرجوازية التي أطلقتها واستمرت هذه الأممية حتى 1947 لتصبح الأممية الاشتراكية للأحزاب الاشتراكية الأوروبية.
– الأممية الثالثة عقدت في موسكو في آذار 1919 بقيادة لينين بعد ثورة اكتوبر الروسية وعرفت بالأممية الشيوعية ودعت إلى إشعال الثورات العالمية البروليتارية الثورية وظلت نشطة حتى عام 1943 عندما جرى حل الكومنترن (المكتب التنفيذي لها)
– الأممية الرابعة: وقد تأسست في باريس 1930 بمبادرة من تروتسكي إثر خلافاته مع موسكو وكان شعارها (الثورة الدائمة)
أما الكومنترن (1919 – 1943) فهو المكتب الفكري والتنفيذي للأممية الثالثة (الشيوعية) التي تولت إطلاق الثورات العمالية على المستوى العالمي ودعم حركات التحرر الوطني والقومي فيما عرف بالعالم الثالث، الذي كان محتلا ومستعمرا من الرأسماليات الأوروبية والليبرالية المتوحشة المرافقة لها.
وقد تولى الإشراف عليه بعد وفاة لينين، زينوفيف ثم بوخارين ثم ديميتروف، وسنرى أنه خلافا لحملة التضليل الواسعة التي نظمها الامبرياليون والرجعيون والصهاينة ضد الاشتراكية في مرحلة الكومنترن، فقد وقف الكومنترن مع قضايا العرب في التحرر والوحدة والتقدم وفك التبعية وكانت فلسطين في مقدمة هذه القضايا:
1- جرى بتوجيه من الكومنترن عقد المؤتمر الأول لشعوب الشرق في باكو تحت شعار (الجهاد المقدس) تحت الراية الحمراء ضد الاستعمار في كل مكان، متسائلا ما الذي يمكن لانجلترا أن تقدمه لفلسطين غير إرضاء حفنة من الرأسماليين اليهود والانجليز وطرد العرب من أرضهم ومنحها لمستوطنين يهود.
2- في المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية 1920، ندد الكومنترن بفكرة القومية اليهودية وإقامة وطن لليهود في فلسطين، وهم – بحسب البيان – الذين يفتقرون إلى أية مرجعية تاريخية وهوية قومية بالإضافة إلى نسبة لا تذكر قياسا بسكان فلسطين الأصليين من الكادحين العرب.
3- في تقرير الكومنترن 1922 أن من أسباب ضعف الحركة الشيوعية في فلسطين اعتمادها على العنصر اليهودي، مما استدعى من الكومنترن الدعوة إلى تعريب الحزب في فلسطين وهو الأمر الذي تكرر عام 1929 عندما احتج الكومنترن على إدانة الحزب الشيوعي الفلسطيني بغالبيته اليهودية لهبة البراق، مما استدعى من الكومنترن مجددا إدانة هذه الموقف والتضامن مع العرب الفلسطينيين وإبعاد اليهود عن قيادة الحزب.
4- خلال المرحلة من عام 1929 – 1943 التي قاد الكومنترن فيها الشيوعي البلغاري، ديمتروف، كانت حركات التحرر في كل العالم موضع دعم كبير من الكومنترن وشهدت محطات منها:
– رفض الاتحاد السوفييتي لوعد بلفور في فلسطين وتبنيه إقامة حكم ذاتي لليهود في إحدى المناطق السوفييتية وهي منطقة بيرو-ابيجان التي سبق لليهود الخزر أن سكنوا فيها.
– انعقاد مؤتمر زحلة لعدد من الماركسيين والاشتراكيين العرب الذين رفضوا أي دعوة لإقامة أي كيان يهودي في فلسطين، كما رفضوا كيانات سايكس بيكو ودعوا إلى الوحدة العربية بأفق اشتراكي، ومن أشهرهم الماركسيان السوريان: سليم خياطة ورئيف خوري.
إلى ذلك، يعلن هيغل ثم تلاميذه (الشباب) أن اليهودية في أحسن أحوالها (وعي شقي) ويعلن انجلز (رفيق ماركس) أن يهود الشرق لم يعرفوا الحضارة قط وأنهم كانوا قبائل همجية متخلفة يؤجرون خدماتهم بين البلاط الفرعوني والبلاط الفارسي، ولم يكتفوا بسرقة الأغنام بل سطوا على تراث الشرق ونسبوه مشوّها لهم ..
أما ماركس في سجاله مع اليهودي العلماني برونو باور فيقول أن تحرر اليهود في أوروبا ليس مسألة دينية، بل مسألة اجتماعية اقتصادية، فعلى اليهودي أن يتحرر أولا من يهوديته بل وعلى العالم نفسه إذا اراد التحرر من الرأسمالية أن يتحرر من الربوية اليهودية وفي قراءات أخرى تدحض أية علاقة بين اليهودية والمسيحية وتؤكد أن هذه العلاقة، علاقة حديثة ناجمة عن تحول الثورة الرأسمالية الصناعية الاوروبية إلى رأسمالية ربوية يهودية، فإن البيئة التي ولدت فيها اليهودية مناقضة تماما للبيئة المسيحية.
الشيوعية المسلحة: فؤاد نصار وزكي مراد
قد لا يعرف كثيرون أن الأحزاب الشيوعية العربية التي استقرت رؤيتها السياسية للصراع العربي-الصهيوني على قرار التقسيم 1947، قدمت العديد من القادة الذين انخرطوا في العمل المسلح ضد الغزاة الامبرياليين وخاصة الامبريالية البريطانية.
وها نحن في ذكرى اثنين منهم وهما فؤاد نصار أول أمين عام للحزب الشيوعي الأردني، والقائد الشيوعي المصري، زكي مراد نستعيد هذه الذكرى في هذه الاضاءة:
1- بدأ فؤاد نصار حياته السياسية بتشكيل وقيادة فصيل مسلح باسم (الأنصار) ضد قوات الاحتلال البريطاني في فلسطين (وقد ظل الاسم في ذاكرته عندما شكل الشيوعيون الأردنيون 1970 فصيلا باسم الأنصار) أيضا غادر مع المقاومة إلى جنوب لبنان واستمر عدة سنوات وقدم العديد من الشهداء هناك قبل قرار حله.
وبسبب تجربته العسكرية في ثلاثينات القرن الماضي، تم اختيار فؤاد نصار كنائب لـ عبد القادر الحسيني في قطاع القدس – الخليل خلال ثورة 1939.
لاحقا وبعد موافقة الشيوعيين على قرار التقسيم توحدت عصبة التحرر الوطني (الشيوعية) الفلسطينية مع الخلايا الماركسية الأردنية باسم الحزب الشيوعي الأردني وانتخب فؤاد نصار أول أمين عام له.
وبسبب دور الحزب المعروف في الحركة الوطنية والقومية والانتخابات البرلمانية التي أدت إلى تشكيل أول وآخر حكومة وطنية في الأردن برئاسة سليمان النابلسي، لوحق نصار واعتقل سنوات طويلة في سجن الجفر، وظل على رأس الحزب حتى وفاته في 30 ايلول 1976.
2- زكي مراد، من أبرز قادة الحركة الشيوعية المصرية، كما من الذين حملوا السلاح وانخرطوا مع المقاومة المصرية ضد الاحتلال البريطاني لمصر وأخذ مثل رفاقه موقفا مزدوجا من الناصرية: دعم الطابع الوطني التحرري والتقدمي من جهة ومن جهة ثانية الدعوة إلى حرية العمل السياسي للشيوعيين فاعتقل مع العشرات ومنهم الشهيد شهدي عطية.
ومع اتساع نشاطه ضد عهد السادات برمته وبمجمل سياساته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وخاصة كامب ديفيد، تعرض زكي مراد ورفاقه لحملات شرسة لم تكتف باعتقاله الدائم بل تحولت إلى القتل، حيث تعرض 1979 لحادث سيارة مدبر بعد الإفراج عنه بأسابيع.
والشهيد زكي مراد، شاعر معروف أيضا وله ديوان تحت عنوان (قصائد مصرية) وكتابات أخرى دمج فيها بين (النوبية) وثقافته اليسارية.
‎2021-‎10-‎03