سورية وأحلام السلطان !

ثريا عاصي
ضجرنا بسماع الاسطوانة اللبنانية المشروخ والكلام النشاز عن التفجير والتمويل والتهريب والتكليف والتشكيل والتحقيق القضائي . كأننا لا نعرف أن في لبنان مراكز استخباراتية يعمل فيها اختصاصيون من الدول الاستعمارية، على تدجين شعوب المنطقة، بعد الفرز والتطهير والنفي. فمن البديهي أن فهم ما يجري في لبنان من داخله، مسألة صعبة جدأ.

ولكن يجب ألا ننسى العلاقة العضوية بين لبنان وسورية، فالتطوارات في سورية تفهم بالنظر إليها من لبنان والعكس صحيح أيضًا. يجدر التذكير بالمناسبة، ان حرباً اشتعلت في لبنان في سنوات السبعينيات من القرن الماضي، انجرت إليها الدولة السورية. وأن حرباً تشن على سورية منذ عشر سنوات، يشارك فيها الفريقان اللبنانيان، فريق يدافع عن الدولة وفريق يدعم مشروع تقسيمها بين تركيا والأردن وإسرائيل. «لن تستقر الأوضاع يا صاحب الجلالة إلا بضم سورية إلى مملكتك».

يضيق الحيّز هنا بالتوسع في تفاصيل المسألة السورية، لذا نقتضب فنقول ان سورية لم تنجُ من الفتن الداخلية التي بدأت بإعلان الإسلاميين في سنة 1976، الحرب على الدولة وحزب البعث، التي بلغت الذروة بمحاولة اغتيال الرئيس السوري نفسه في سنة 1980، أمام قصر الضيافة وبمعركة مدينة حماة في سنة 1982 . ( هذا الأمر يضيء على لغز الزيارة التي قام بها السفيران الأميركي والفرنسي في بداية الحرب الحالية إلى حماة).

تجدر الملاحظة هنا أن الإسلاميين تلقوا الدعم من جهات خارجية : الولايات المتحدة ودول أوروبية، العراق، الأردن، إسرائيل، دول الخليج ولبنان. مجمل القول ان الذين حاربوا سورية في سنوات 1970 ـ 1980، يحاربونها من جديد منذ 2011 .

ليس من حاجة لبراهين وأدلة على أن الهجوم على سورية انطلق من أربع جبهات هي، تركيا، الأردن، العراق ولبنان، بالإضافة إلى الطيران الإسرائيلي، وأن الداعمين في حرب الإسلاميين بالأمس لم يتبدلوا في الحرب الحالية.

مهما يكن لا شك في أن دور حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في تركيا لم يقتصر على الدعم وتسهيل عبور المرتزقة وعناصر القوات الخاصة الغربية، وإنما كانت شريكًا مباشرًا فيها، بما هي دولة «الإسلاميين» عموماً والإخوان المسلمين على وجه الخصوص، وبأن السيد أرودوغان سلطان هذه الدولة، على نهج سلفه السلطان سليم الأول الذي إنتصر على المماليك في معركة مرج دابق 1516 . لا ضرورة للبحث في العلاقة التي تربط الإخوان المسلمين بالسيد أردوغان والتي كانت ظاهرة للعيان في جميع محطات «الربيع العربي» انطلاقاً من تونس، ولا ننسى أن السيد أردوغان هو من رفع «كف اليد والإبهام المطوي»، رمزًا للإخوان المسلمين، بعد سقوط حكم الإخوان في مصر . ولا ننسى أيضًا أنه وعد أنصاره بالصلاة قريباً في المسجد الأموي.

وأخيرا لا نبالغ في القول ان السيد أردوغان يحلم بإحياء السلطنة العثمانية. ولكن على الأرجح أن غايته، ليست عقائدية أو عقيدية، وإنما انسياقه مع أعراض داء العظمة ورغبته بأن يكون، كيفما اتفق سلطانًا على إمبراطورية تشمل جميع أقطار جنوب البحر المتوسط وصولاً إلى بلدان وسط آسيا.

‎2021-‎09-‎25