اليسار التائه…!
فريد العليبي.
هو ذاك الذي يعاني من آفتين الأولى فقر نظري مريع والثانية ممارسة تخبط خبط عشواء لذلك يوظفه مخاتلون يمينيون في معاركهم مرة يمينا وثانية يسارا وثالثة وسطا..تلاعب به الدستوريون والاسلاميون وسط قابلية للاستعمال طاغية عليه.
هذا اليسار كرة لعب بين أرجل اليمين..هو ينتقل من النقيض الى النقيض دون أن يكلف نفسه عناء تفسير تغيير مواقفه التي لا حاجة للتذكير بها..فالعناوين الكبيرة كفيلة بالتعرف عليها من الموقف من انقلاب بن على ترحيبا الى 18 اكتوبر حليفا للاسلام السياسي الى الرجوع الى الحليف الدستوري مجددا في جبهة الانقاذ الى التمترس في الوسط..
هذا اليسار التائه عبر عن موقف مناهض ل25 جويلية واعتبر ما قام به قيس سعيد انقلابا وقال فيه ما لم يقله الاسلام السياسي حتى أن هذا الأخير وجد فيه الصوت الذي يعبر بغباء عما يود هو التعبير عنه .
يقول اليساري التائه ان قيس سعيد فاشي وسلفي ومستبد دون أن يرى شعبا بأكمله وقد هزه السرور بما أنجزه فاليسار التائه أعمى وهو لا يسمع أيضا صوت الشعب الذي يتغنى به.
في حسابات اليسار التائه الآن الخارج وضغوطه واكراهاته ..لذلك يتصيد الفرص لاسداء خدماته ، بما يذكر بخدمات سابقة كان لها تأثيرها على مسار الانتفاضة التونسية فقد صرخ مبكرا أن الثورة انتصرت والدولة تغيرت وطرح نفسه شريكا في الحكم وأضحى يتردد على موائد السفراء الكبار ولكنه لم يقبض غير الريح وأصبح موضعا للسخرية فقد تاه في صحراء السياسة..
جاء ت هبة 25 جويلية وذلك اليسار التائه نائم بعد أن تحول زعماؤه الى كتابة الشعر الردىء وتقبيل زوجاتهم على الهواء والدفاع عن سقط القضايا مثل الحق في كتابة سورة جديدة من سور القر آن..
عندما استفاق تذكر مهمته القديمة : العيش من معارضة الدكتاتورية والفاشية والانقلاب حتى العودة الى الجنة السابقة التي أخرج منها قيس سعيد الشعب يوم 25 جويلية.
وكان التزامن بين بيان سيناتوريين أمريكيين حول الاتقلاب التونسي وزيارة آخرين والاستثمار في دم الشهيدين لتسجيل هدف في شباك 25 جويليةفاايسار التائه يعرف أن جهاز البوليس الذي أشبعه سابقا باقات ورد لم يتغير وأنه يكفي صراخ نفر في المسرح لكي يخرج عن طوره وهو ما حصل ..هنا تنفس اليسار التائه الصعداء مبتهجا بنصره ، ووراء الستار كان اليمين الديني يفرك يديه مبتسما بخبث ، متوعدا 25 جويلية بمظاهرات كان لذلك النفر اليساري التائه شرف تدشينها قبل أن يختفي في زحام صراع القوى في تونس الخضراء..
2021-09-02