أيام تحت حكم النهضة !
بقلم أحمد الحباسى .
ساءني ما تفوه به السيد رفيق عبد السلام بوشلاكة صهر رئيس حركة النهضة و وزير الخارجية السابق في حكومة الترويكا سيئة الذكر الذي ذاع صيته في قضية ” الهيلتون قايت ” أو قضية “مليار المعونة الصينية ” المبخر في جيب الوزير كما تشير بعض الاتهامات ، تحدث الرجل في أحدث طلعاته الإعلامية عن الخير و الخنار الذي عاش فيه هذا الشعب زمن حكم الإخوان أو ما سمى بحكم الترويكا ، قال الوزير السابق الذي كان مثار سخرية المتابعين في تلك الفترة نظرا لجهله الحالك بأبجديات السياسة الخارجية أن فترة حكم المرشد هي أعز الفترات التي مرت على هذه البلاد و أنها تميزت فيما تميزت بالحريات و الرخاء الاقتصادي و الهدوء الأمني إلى غير ذلك من الروايات الهزلية التي تعودنا عليها من أفواه قيادات حركة النهضة و من والاها في الحكم في تلك الفترة ، طبعا سيادة الوزير قال ما قال من باب الفذلكة و الدعابة السوداء التي يفلح فيها الإخوان منذ نعومة أظافرهم لان الواقع كما عشناه من كبيرنا إلى صغيرنا كان مختلفا من الألف إلى الياء و لعل الجميع اليوم يرفعون أكفهم إلى الله في هذه العواشر أن لا يعيدها على هذا البلد المنكوب .
ربما كانت هناك تجاوزات في عهد الرئيس زين العابدين بن على لكنها كانت تحدث في حدود ضيقة نسبيا لكن في عهد حكومة النهضة و أتباعها المشلولين من حزبي السيدان مصطفى بن جعفر و محمد المرزوقي باتت أكثر اتساعا و كل معارضة تقابل بالعنف المفرط و الأذى الجسيم بل القتل بدم بارد بحيث تتم المذبحة تلو الأخرى و يتم اعتقال من تشاء الحركة أن يتم اعتقاله و كيفما تشاء في حين تفض الندوات و التظاهرات بعنف مفرط و تتم مطاردة الصحافيين و ترويعهم بالكتابة على جدران منازلهم تماما كما يتم مع أعوان المؤسستين العسكرية و الأمنية أو من سموهم بالطواغيت ، لقد تبدل حال البلاد تحت حكم حركة النهضة حيث أضحت سجنا كبيرا و مساحة مظلمة تمارس فيها الاغتيالات و التفجيرات و حرق مقامات الأولياء الصالحين و لعل المؤلم حقا أن الشعب لم يفق من صدمة اغتيال الشهيد شكري بلعيد الذي اقتنصه رصاص الغدر التابع للجهاز السري لحركة النهضة كما جاء في التحقيق مع الإرهابي مصطفى خذر حتى سالت الدماء الطاهرة من جديد في اغتيال الشهيد الحاج محمد البراهمى دون أن ترفع حكومتي السيدان حمادي الجبالى و على العريض فى تلك الفترة الحالكة يدها للقبض على الجناة و تقديمهم لقصاص العدالة التي فخخخها وزير العدل نور الدين البحيرى بقضاة محل شبهة لا تزال عالقة إلى حد الساعة .
لقد خرج علينا في تلك الفترة التي لحقت إصابة المئات من المواطنين بالرش في ولاية سليانة رئيس الحكومة السيد حمادي الجبالى لا ليتحمل المسؤولية و الاعتذار على تلك المجزرة الدموية بل لتحميل قوى المعارضة و آلاف العاطلين المتظاهرين مسؤولية سقوط الجرحى متخليا كالعادة عن مسؤوليته كرئيس حكومة و كرجل دولة في حفظ الأمن و تأمين الحرمة الجسدية للمواطنين ، لقد تحدث رئيس الحكومة و مثله وزير داخليته السيد على العريض في تعليق و تفسير لما حدث ناسبين المسؤولية فيما حدث لمندسين مما زاد في حنق و غضب المتضررين و أهاليهم لان الجميع كان يرى في مثل ذلك الخطاب مثارا للغثيان إذ لم يعد مقبولا أن تعزو حكومة النهضة كل الجرائم التي ترتكبها ميليشيات ما سمى بحماية الثورة التابعة لها أو ترتكبها قوات الأمن المخترقة إلى مندسين دون أن تنجح الحكومة في القبض على مندس واحد، لقد بات واضحا و جليا أن لحكومة النهضة و أخواتها أجندة مشبوهة تقوم بتنفيذها بالإنابة عن دولة خليجية معروفة تتمثل في إجهاض الثورة تماما و إفراغها من مطالبها و أهدافها .
صحيح لقد سقطت حركة النهضة ثانية و ربما إلى الأبد منذ قرارات الرئيس قيس سعيد الأخيرة و بعد سيلان بحر من الدم ، سقطت لأنها حركة منبوذة و حركة و متآمرة و حركة سعت لتدمير سوريا و وقفت مع كل المساعي الخليجية و الأمريكية الخبيثة لوصم حزب الله بالإرهاب لذلك استبشر التونسيون و كل الأحرار العرب بهذا السقوط المدوّى الذي قضى على وجودها السياسي بجرّة قلم و بتفعيل أحكام الفصل 80 من الدستور و قريبا الفصل 163 الذي سيسقط الحزب قضائيا و يجعله مدار الأبحاث و المحاسبة الجزائية لكل قياداته العميلة ، طبعا و كما قلنا منذ سنوات تونس لن تكون أبدا حاضنة لفكر بول البعير و لا للخلافة السادسة و لا لفكر حسن البنا و سيد قطب و يوسف القرضاوى ، تونس ستبقى عربية متفتحة مؤمنة بالقضية الفلسطينية و رافضة للتطبيع مع الكيان الصهيوني و شعبها يبقى دائما متعلقا بالمقاومة العربية و بكل نفس يرفض الاحتلال .
كاتب و ناشط سياسي.
2021-09-01