نقاط على الحروف
فيديل كاسترو ينتصر
ناصر قنديل
– كان الرئيس الكوبي فيديل كاسترو أحد قادة الثورات التي غيّرت وجه التاريخ، وكان للجغرافيا الدور الحاسم في ارتباط اسمي كوبا وكاسترو بالمكانة المميّزة بين الثورات، فقرب كوبا من أميركا جعل لثورتها قيمة تاريخية استثنائية، كدلالة على أنّ نصر الشعوب ممكن مهما كان حجم المخاطر والتحديات.
والجغرافيا ذاتها جعلت كوبا الثائرة تحت الضغط والتهديد الدائمين كشوكة يستعصي على واشنطن ابتلاع وجودها على مرمى حجر من شواطئها، بإرادة متحدية ومستقلة، كبرهان يومي على ضعف الدولة التي تحكم العالم كله بقوتها، وتقف حدود سلطانها على شواطئ هذه الجزيرة الصغيرة.
– أضافت كوبا إلى معجزة الانتصار معجزة الصمود، وحماية قرار الاستقلال، وصارت حاضرة الفكر الثوري وحاضنة الثورات في أميركا اللاتينية، التي تخرّج قادة ثوراتها من مدارس فيديل كاسترو وأرنستو تشي غيفارا، وصارت لاعباً في الأزمات الدولية الكبرى بسبب الجغرافيا أيضاً، فهي حليف صادق وصديق مع الاتحاد السوفياتي ولاحقاً مع روسيا الاتحادية والصين دائماً وكلّ حركات التحرّر في العالم، وكلّ دولة تسعى إلى تثبيت حقوقها وقرارها المستقلّ، وبسبب الجغرافيا، كلما بلغت الأزمات العالمية الكبرى درجة الغليان تتجه العين إلى كوبا، حيث تكون الجغرافيا سبباً لاعتمادها خط التماس المباشر مع العنجهية الأميركية، فلا تتردّد كوبا، في لعب دور الخط الأمامي، لإيصال رسالة شعوب العالم وقواه الحية. هذا ما حدث في الستينات أيام أزمة الصواريخ الشهيرة التي قرّرت موسكو نصبها في كوبا رداً على التصعيد الأميركي في سباق التسلح، وهذا ما كان يبدو سياقاً متوقعاً إنْ أرادت واشنطن مواصلة السير في نشر الدرع الصاروخية في أوروبا تحدياً للأمن الروسي.
– أمس كان يوماً تاريخياً في حياة كوبا ومسيرتها وزعيمها وقائد ثورتها فيديل كاسترو، فبعدما قلّده أحرار العالم وسام رجل السلام العالمي ومنحوه جائزة كونفوشيوس للسلام في بكين قبل أيام، قرّر الرئيس الأميركي السير بخطة رفع العقوبات وإزالة الحظر عن كوبا، والاعتراف بالحقيقة الكوبية، والتسليم بأنّ كسر إرادة هذا البلد وهذه القيادة مستحيل بمستحيل.