قمة جنيف الروسية الامريكية وتراجع واشنطن عن التزاماتها!

كاظم نوري.

يبدوا ان التفائل الذي خرجت به روسيا والولايات المتحدة بشان تخفيف حدة الصراع بينهما بعد القمة بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والامريكي جو بايدن في جنيف مؤخرا اخذ يتراجع بعد ان نسفته واشنطن بعدم التزامها في تعهداتها خاصة في المجال الدبلوماسي بين البلدين .

فقد عبر السفير الروسي في واشنطن اناتولي انطونوف عن امتعاضه من تصرفات الخارجية الامريكية التي يديرها المتصهين بلينكن واصفا تصريحات ” نيد برايس” المتحدث باسم الوزارة الامريكية بانه ضلل الصحفيين بشان العمل الحقيقي للدبلوماسيين الروس في الولايات المتحدة والذي يشهد تدهورا مستمرا.

ورغم الاجراءات الامريكية المتقاعسة والتلكؤ في منح الدبلوماسيين الروس تاشيرا ت دخول فقد كشف انطونوف ان روسيا منحت تاشيرات ل” 22″ من العاملين في السفارة الامريكية لكن الجانب الامريكي قابل ذلك بتاشيرة واحدة لمستشار موفد في السفارة الروسية بواشنطن.

ان حملة طرد الدبلوماسيين الروس من الولايات المتحدة لم تتوقف رغم عودة سفيري البلدين الى مقر عملهما في واشنطن وموسكو كبادرة حسن نية كما قيل في حينها.

فقد اشعرت واشنطن موسكو بضرورة مغادرة 24 دبلوماسيا روسيا الولايات المتحدة حتى شهر ايلول “سبتمبر” القادم .

وقد اعاد السفير الروسي لدى واشنطن الى الاذهان حادثة طرد سابقة قال ان الولايات المتحدة طردت في السابق 72 دبلوماسيا روسيا واستولت على ممتلكاتهم خروجا على كل الاعراف الدبلوماسية.

لقدعرف عن دبلوماسيي السفارة الامريكية في موسكو انهم ينتهكون المفاهيم الدبلوماسية التي توفر لهم الحصانة فكم من المرات شاركوا متظاهرين ضد حكومة موسكو وكتبوا على موقع السفارة الامريكية ما يؤجج العداء والصراعات في البلاد رغم الاحتجاجات الروسية التي اعتبرت ذلك تدخلا في الشان الروسي.

الا ان العمليات المنافية للاعراف الدبلوماسية لم تتوقف فقد نشرت الصحف الروسية في احدى المرات صورالدبلوماسي الامريكي الذي وجد وهو يخلع احد شارات القطارات في احدى محطات روسيا لارباك الوضع وقدغادر موسكو دون ان ينال العقاب اللازم.

روسيا تساهلت كثيرا مع هذا السلوك والرد الامريكي السلبي يتواصل ما يفرض على موسكو ان تتعامل بالمثل باتخاذها اجراءات التاشيرات وغيرها .

لاشك ان روسيا تتعرض لضغوط شديدة منها الاقتصادية والعسكرية وحتى السياسية وتحاول واشنطن افتعال الازمات من اجل اشغالها انتقاما من مواقفها التي تتصدى بها للغطرسة الامريكية خاصة افشال مخططاتها في سورية ومناطق اخرى من العالم .

لكن رغم كل ذلك فان موسكو استطاعت ان تخترق الحصار الجائر والوقوف بوجه كل ذلك بصلابة وقوة وتمكنت قواتها البحرية والجوية الضاربة من ايجاد مواقع بل قواعد ثابتة لها على موانئ البحر الابيض المتوسط لاسيما في مينائي طرطوس واللاذقية.

ويسجل لروسيا انها تمكنت من الوصول الى بعض من حلفاء واشنطن التقليديين في المنطقة مثل السعودية والامارات واقامت علاقات جيدة معهم على المستويين الاقتصادي والسياسي .

ولانعتقد ان روسيا بغافلة عن الذي يحصل من الجانب الامريكي وحلفائه لكننا ندرك جيدا انها لن تتساهل مع اي ابتزازاو عمل يمس الخطوط الروسية الحمراء وهذا تدركه واشنطن جيدا فنراها تحرك دولا حليفة لها للقيام بعمليات الابتزاز كما حصل مؤخرا قرب جزيرة القرم جراء مرور مدمرة بريطانية في عمل مفضوح لجس النبض.
‎2021-‎08-‎04