اعادة تدوير الارهابيين!
بقلم حسام زيدان.
المتابع الدقيق للحرب التي فرضت على الدولة السورية، يكتشف الفرق الكبير في هذه الحرب، كونها حرب استخبارات بامتياز،
بعيدا عن معارك الجيوش النظامية التقليدية
، سيطرت فيها أجهزة الاستخبارات على المعارك العسكرية، وبقيت المخابرات التي دعمت المسلحين قادرة على ضبط إيقاع المعارك، وعلى اكثر من مستوى وعنوان، من الميدان العسكري الى العنوان الاقتصادي، مرورا بعناوين منها ثقافية واجتماعية وامنية، ونتج عنها ظواهر عديدة تبقي الاشتباك الأمني قائماً
، ومنها
إعادة تدوير الإرهابيين واستثمارهم، وتلوين معتقداتهم،
هذا كله جاء بعد السقوط المدوي لجماعة داعش في العراق وسوريا، ما دفع أصحاب القرار ان يتم تدوير هؤلاء الإرهابيين، ضمن فكرة انتقال البندقية من كتف لكتف، في عملية اعادة تدوير للإرهابيين، وسط حلقة جديدة من حلقات استمرار الحرب في سورية، والتي انطلقت تحت أسماء مختلفة منها الجيش الوطني، للهروب من التصنيف الأمريكي للإرهاب وبالتوافق معه،
وهذا ما تم توثيقه عبر مصادر عديدة، عن انتقال إرهابيين من الصف الأول والثاني من داعش، الى ما يسمى بالجيش الوطني المدعوم من تركيا، والمئات من الإرهابيين، منهم 11 قيادي من الصفين الأول والثاني، وستة مسؤولين امنيين وعشرات الإرهابيين من رتب مختلفة ومناصب متعددة، عرف منهم أبو شهاب طيانة، هذا الإرهابي التي تنقل بين ما يسمى جيش الشرقية، وبعدها بايع داعش عام 2014 اثناء تواجده في محافظة دير الزور، والعجيب في الامر انه اصبح أعضاء ما يسمى بـ”غرفة العمليات المشتركة”، والتي كان يقودها ضباط اتراك وقادة من المجموعات المسلحة المدعومة من تركيا، خلال هجوم الجيش التركي والإرهابيين على ريف محافظة الحسكة والرقة عام 2019، ومن ابرز الشخصيات أيضا العقيد الفار من الجيش السوري محمد الضاهر الذي تولت المخابرات التركية ملف ترشيحه لمنصب ما يسمى بقائد الشرطة العسكرية فيما يسمى بالجيش الوطني.
ان الهدف الآن هو استمرار الإرهاب في مختلف المناطق السورية، وزيادة اعداد مسلحي داعش، والاستفادة منهم في جبهات عدة، والتي تعمل الدولة التركية والولايات المتحدة الامريكية على جمعهم وحمايتهم، والتجارب العديدة مع المخابرات التركية من حراس الدين الى الجيش الوطني وقبله جبهة النصرة والجيش الحر هي خير دليل على استثمار عناصر داعش وحزام المجموعات التكفيرية بكافة تسمياتها.
2021-07-26