خطاب الأسد في يوم القَسَم ثلاثيّة المقاومة والإنتاج والقيم!
معن حمية.
خطاب الرئيس الدكتور بشار الأسد في حفل أدائه القسم رئيساً للجمهورية العربية السورية لولاية دستورية جديدة، شكل خريطة طريق للانطلاق عملاً وأملاً وبإرادة مصمّمة نحو بناء مستقبل واعد لسورية والسوريين.

هو خطاب غير تقليديّ، تماماً كما هي خطابات الأسد في المحطات المصيرية والمفصلية، خصوصاً خلال السنوات العشر الماضية، حيث كانت سورية في مرمى نار حرب إرهابية كونية غير مسبوقة.

في حمأة الحرب الإرهابية الكونية على سورية، كانت الماكينة الإعلامية والسياسية، العاملة لصالح قوى دولية وإقليمية وعربية والكيان الصهيوني، جزءاً أساسياً من هذه الحرب، وكانت ترسم مشهديّة هزيمة سورية أمام الإرهاب المتعدّد الجنسيات، وعلى هذه المشهدية توهّم الكثيرون أنّ سورية آيلة إلى السقوط، لكن، وحده الرئيس الأسد، ومعه جيشه الباسل وشعبه الصامد وكلّ قوى المقاومة في أمتنا، جميع هؤلاء رأوا الانتصار قاب قوسين أو أدنى، ولسان حالهم، أننا «ملاقون أعظم انتصار لأعظم صبر في التاريخ».

في ذروة اشتداد الحرب على سورية، شكّلت خطب الرئيس الأسد ومواقفه البوصلة التي حدّدت الهدف ورسمت الطريق لبلوغ الانتصار في معركة دحر الإرهاب ورعاته. واليوم فإن الخطاب كما الخطب التي سبقته، يشكل خريطة طريق لمواجهة الحرب الاقتصادية، لا بل وضع آليات وحدّد أهدافاً ورسم مهامَّ للمستقبل.

هو خطاب غير تقليدي لأنه جاء شاملاً في إحاطته بكلّ شؤون وشجون ومصالح الشعب والدولة، فإلى تثبيت قرار الدفاع عن الأرض والسيادة والكرامة، وضع الرئيس الأسد عناوين برنامج متكامل لمواجهة التحديات الاقتصادية، وأعاد سرّ تحقيق الازدهار الاقتصادي ونموّه ونجاعته وقوّته إلى مربع الإنتاج، وهي القاعدة المثلى التي تحتاجها الدول والأمم لكي تكون دولاً سيدة وأمماً حرة ناهضة.

هو خطاب غير تقليدي، ففي الشكل، تطرّق إلى شؤون سوريّة بحتة، في الاقتصاد والأمور الحياتيّة والبناء والإعمار، وتحدث عن الكرامة والسيادة والقيَم، وعن الإرادة والعزم والبطولة والشجاعة، وعن عار الخيانة والتواطؤ والتآمر وعن آفة الفساد وناقصي الإيمان والانتماء، لكنه في المضمون، أشمل من خطاب داخلي يرسم اتجاهات المستقبل لسورية الحديثة المتجدّدة، فهو انطوى على رسائل في أكثر من اتجاه، وفحوى هذه الرسائل أنّ سورية التي انتصرت في مواجهة الحرب العسكرية الإرهابية الكونية، ستتغلب على التحديات الاقتصادية، بالعمل والأمل، وبالإرادة المصمّمة على امتلاك كلّ عناصر الصمود والبقاء.

هو خطاب غير تقليديّ، لأنه يحفّز على التآزر والتعاضد بين الشام ولبنان والعراق والأردن، من بوابة إشارته إلى وحدة الحياة والمصالح بين المدن والمناطق السورية، شاميّة ولبنانيّة وعراقيّة وأردنيّة.

… ولأنه تضمّن تأكيداً على التمسك بالقيم والمناقب الأخلاقية التي تميّز مجتمعنا، في مواجهة مستجدّ الاستعارات الغربية ـ الاستعمارية التي تؤدي إلى اضمحلال القيَم وتوهين المجتمعات العربية واستبدال قيَمها الحضارية بقيم الكاوبوي الأميركي والثورات الملوّنة التي تنشر الفوضى والخراب لهدم المجتمعات.

… ولأنه رسّخ حق مقاومة الاحتلال، صهيونياً كان أم تركياً أم أميركياً، وأكد على محاربة أدواته من إرهابيين ومتطرّفين وانفصاليين، وأعلنها حرباً لا هوادة فيها حتى تحرير كلّ شبر محتلّ من أرض سورية.

نعم، إنّ خطاباً داخلياً يحمل في مضمونه كلّ أبعاد الوطنية والقومية ومعاني السيادة والكرامة ويؤسس للمستقبل، هو بالتأكيد خطاب غير تقليديّ، خصوصاً أنه يأتي في لحظة تاريخية تحتاج فيها بلادنا إلى تثبيت منطوق السيادة والمصالح الوطنية والقومية بمواجهة تحديات السياسات الدولية والإقليمية بكل عناصرها الاستعمارية والاستبدادية والاحتلالية.

هو خطاب حافل بالرسائل الحاسمة، وقوة الخطاب بأنه صادر عن رئيس استثنائيّ لم يتخلّ رغم كلّ الضغوط والحروب عن دعم واحتضان المقاومة في كل أمتنا، وعن حمل لواء المسألة الفلسطينيّة ودعم حق الفلسطينيين في المقاومة والعودة والتحرير.

لذا، فلتقرأ رسائل الأسد جيداً، ولتقرع أجراس العودة الى سورية الظافرة والمنتصرة، والتي شكل انتصارها كسراً للأحادية الأميركية وترسيما لموازين قوى دولية جديدة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*عميد الإعلام في الحزب السوري القومي الاجتماعي.
‎2021-‎07-‎20