لماذا اعلن الصدر مقاطعته للانتخابات القادمة ؟
مهدي خلف.
ليس مهما ان نعرف نتائج التحقيقات بشان حريق مستشفی الناصرية التي راح ضحيتها 126 مريض ؛ كما ليس مهما ايضا معرفة اسباب حريق الطابق الرابع من مبنی وزارة الصحة ؛ كما لم يكن مهما معرفة اسباب حريق مستشفی ابن الخطيب ؛ ليس مهما كل ذلك بقدر ما يجب ان نعرفه ان هذه الحرائق لم تكن بمصلحة مقتدی الصدر الذي توعد بتنصيب رئيس للوزراء من تياره وان تراجع عن ذلك فيما بعد .
الصدر اعلن عن مقاطعته للانتخابات وسحب تاييده للمشاركين في الحكومة الحالية والمقبلة . اولا انه اعلن ضمنيا انه مشارك في الحكومة الحالية ؛ ثانيا انه لم يطلب من وزرائه الانسحاب من الحكومة ؛ كما انه لم يطلب من اتباعه الانسحاب من المراكز الحساسة في الحكومة والبرلمان الحالي ؛ وانما اقتصر الامر علی مرشحين للانتخابات .
خلال الاعوام الماضية اثبت الصدر انه يقود حركة ” شعبوية ” بنوع من الاثارة والذكاء ؛ وانه يتلاعب بعواطف مناصريه بما ينسجم مع ظروف المرحلة بالشكل الذي يجعله ” الرقم الصعب ” في المعادلة العراقية وهي رسالة بقدر مايريد ارسالها للواقع العراقي فانه يريد ايضا ان يرسلها لمن يهمه الامر بالشان العراقي سواء الاقليمي او الدولي .
قبل اسابيع التقی مندوبون عن الصدر بالجانب الامريكي واوضحو له انهم مستعدون للتعاطي مع الخطط والبرامج التي تريدها ادارة الرئيس الامريكي جو بايدن ؛ كما ارسل وفدا لطهران للغرض نفسه من اجل ترتيب اوراقه الانتخابية . في الحالتين لم يلق ترحيبا متزايدا من الجانبين وانما كان هناك فتورا واضحا للمطالب التي طرحها اولئك المندوبون خصوصا في مايتعلق بمطالب تعلقت بضرورة تأجيل الانتخابات المقرر اجرائها في العاشر من تشرين الاول القادم .
معلومات الجانب الامريكي الخاصة بالعراق تتحدث عن ثلاثة ملفات مهمة تبلورت خلال زيارة رئيس المخابرات المركزية الامريكية وليم بيرز لبغداد في شهر نيسان الماضي . اولا ؛ التاكيد علی اجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها المقرر ؛ وثانيا تهدئة الوضع الامني وضبط ايقاعات العناصر المسلحة من جميع الاطراف وانهاء الفوضی الادارية والامنية وثالثا انتخاب شخصية متوازنة تستند علی نتائج الانتخابات لرئاسة الوزراء لتحقيق ذلك .
مقتدی الصدر فشل في أقناع الجانب الامريكي بعدم جدوی تنفيذ التصورات الامريكية . وقد لمس واضحا عدم اهتمام الادارة الامريكية به علی خلاف ما لمسه من تاييد من الادارة السابقة التي كان يشرف عليها وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الامن القومي جو بولتون بالتعاون مع جهات اقليمية كاسرائيل والسعودية .
حريق مستشفی الناصرية كانت ” القشة التي قصمت ظهر البعير ” ودفعت الصدر الی اعلان انسحابه من الانتخابات في كلمة شعبوية امتزجت فيها العاطفة بالدعاء بالوطنية ليعلن عزمه علی خلط الاوراق والتاكيد علی ” الرقم الصعب ” الذي لايمكن تجاوزه ؛ ظنا منه انه يستطيع خلط الاوراق والغاء او تاجيل الانتخابات كما كان طالب بها سابقا ؛ كما انه اراد التغطية والتنصل من مسؤولية حرائق وزارة الصحة والمستشفيات التي راح ضحيتها العشرات من المواطنين ؛ كما انه اراد التنصل من مسؤولية الاداء الضعيف والفاشل لاتباعه الذين انتشروا بكثافة في مفاصل الدول والحكومة في عهدي عادل عبد المهدي ومصطفی الكاظمي .
لا اريد التنبؤ بما سيحدث في الايام القادمة ؟ وما هو السيناريو والمسار الذي وضعه الصدر لكن الايام ستكون حبلی وانه بالتاكيد سوف لن يعتكف في الحنانة وانما سيعمل علی تاجيل الانتخابات او افسادها او احداث الفوضی فيها بمساعدة الاطراف التي وقفت معه في عهد الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب .
منهج مقتدی الصدر في العمل السياسي هو ” لو العب لو اخربط الملعب ” . المشكلة انه يريد اللعب وفق مقاساته التي يضعها في الوطنية والسياسية والدينية وعلی الجميع الامتثال له . انه يستند في ذلك علی نظرية ” ولاية الفقيه المطلقة ” بعدما بدء الترويج لوضعه الديني والحوزوي باعتباره فقيها تجب اطاعته وفقا لتلك المقاسات التي يؤمن بها ويروج لها بين اتباعه ومناصريه .
2021-07-15