ليبيا .. الاصطفافات الجديدة!
ابو زيزوم .
طوال الحقبة الترامبية لم يظهر موقف امريكي واضح من الصراعات في ليبيا . وفي غياب الاهتمام الامريكي نستطيع ان نرى عرباً محسوبين على الولايات المتحدة في ذات الخندق مع الروس دعماً لحفتر في مواجهة الاسلاميين الذين تدعمهم تركيا . أما الان فإن الولايات المتحدة عائدة بقوة الى المواقع التي اهملها ترامب . ومنطق الاحداث يقتضي ان تقف واشنطن في الجهة المضادة للروس حيث يقف حلفاؤها التقليديون الاخوان المسلمون . هنا يجد داعمو حفتر من العرب أنفسهم امام اختبار صعب ، فلا يمكن تصوّر استمرارهم بالضد من السياسة الامريكية ويصعب تصوّر انتقالهم الى محور الاخوان .
ميزة الروس في هذا الصراع انهم يقفون على خزان النفط الرئيسي في الشرق الليبي ، بينما يسيطر الاسلاميون على الاقليم الفقير نفطياً في الغرب . كيف ستتطور الاحداث ! لا ادري ، ولكن التقسيم يبقى خياراً وارداً . والاخطر من التقسيم هو ان لا تعود تلك البلاد الشاسعة عربية الهوية . ولا اتحدث هنا عن الامازيغ من دعاة الانفصال او التركمان المعروفين بالكراغلة ويقول اردوغان مباهياً انهم مليون انسان في بلد لا يتجاوز سكانه البضعة ملايين ، وانما عن الافارقة الذين كانوا يتسللون الى الداخل الليبي في عز قوة القذافي . بعضهم يأتي للعمل وبعض آخر يمر للهجرة غير الشرعية الى اوربا وعندما تتقطع بهم السبل يمكثون هناك في معسكرات او طلقاء . الان وقد زالت قبضة الدولة وفتحت الابواب لكل من هب ودب فإن ليبيا مهددة بغزو افريقي يتعذر تغييره بعد ان يصبح أمراً واقعاً في المستقبل المنظور . فيشهد الوطن العربي ثاني قطع بين اوصاله بعد ان فرضت اسرائيل القطع الاول .
( ابو زيزوم _ 1066 )
2021-07-06