من إيران إلى كوبا وفنزويلا.. سياسات الحصار والعقوبات الغربية تنهار!
حسن عبد الله.
ربما فقد الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، الإحساس بالمهانة والندم من جملة الهزائم التي تلقاها في العقود الثلاثة الأخيرة.
ليس مفاجئاً إنجاز كلٍّ من إيران وكوبا لقاحات مضادة لفيروس كورونا، على الرغم من أنهما دولتان محاصرتان بالعقوبات والضغوطات والتهديدات. معروف عن البلدين أنهما متطوران في مجالات الطب والعلوم، تأسيساً على مشاريع وخطط وضعها قادتهما ومؤسساتهما من منطلق القناعة العميقة بأن العلوم مدخل للاكتفاء الذاتي والاستقلال عن إرادة الغرب وسياساته الاستعمارية.
المفاجئ والمريب أن لا تظهر دول الحصار والعقوبات القليل من الخجل والندم عندما تشاهد اللقاحات الجديدة في البلدين تسلكان الطريق إلى المواطنين، وتتهيأ للتصدير باتجاه الشعوب المحتاجة، التي ما تزال تنتظر “حسنات” الغرب وابتزازه البشع.
ربما فقد الغرب، وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية، الإحساس بالمهانة والندم من جملة الهزائم التي تلقاها في العقود الثلاثة الأخيرة. كل الحروب وخطط الحصار والعقوبات وعمليات الأمن القذرة في الميدان والفضاء السيبراني فشلت، ولم تحقق نتائج استراتيجية في تلك المواجهات الضارية مع إيران وكوبا، ومعهما سوريا والعراق ولبنان واليمن وفنزويلا.
إنتاج اللقاحات في كوبا وإيران في معانيه البعيدة المدى يوجّه رسائل بالجملة. أهم تلك الرسائل اثنتان؛ تتعلَّق الأولى بهزيمة نكراء تلحق بالحصار الذي تفرضه أميركا وحلفاؤها. سنوات طويلة من محاولة تدمير اقتصاد البلدين وتفجير مجتمعيهما وإعاقة نموهما، تنتهي مع نشر صور اللقاحات في هافانا وطهران.
كلّ ما أُنفق ودُبّر وخطط من قبل وزارات المخابرات والدفاع والمالية والاقتصاد والتكنولوجيا يسقط عند أعتاب الإرادة المستقلة والجهود الجبّارة التي قام بها علماء إيران وكوبا وأطباؤهما، بدعم غير مشروط من الشعب والقيادة.
الرسالة الثانية تتّصل بمفهوم الوعي وقدراته غير المحدودة لاجتراح الحلول ومواجهة الأزمات. شعبا البلدين تحمَّلا ما لا طاقة لبشر على تحمله، وواجها ظروفاً قاسية وضغوطاً طالت كل شيء، حتى لقمة العيش، وصمدا في وجه أعتى الحملات الدعائية والإعلامية لتدمير إرادتهما.
وبهذا التوجّه الثوري، أدى الإيرانيون والكوبيون ما يستحقّون وصفه بشرف القتال الحيّ في وجه قوى الاستكبار والظلم. وفي هذا الوعي الوطني والترجمة العملية لمفهوم المواطنة والمشاركة، يصبح من الواضح أنَّ مقولة انتصار الدّم على السيف صحيحة ومُقنعة ومجدية، وهي سبيل الخلاص والتحرر من كابوس؛ إما أميركا، وإما الجوع والمرض والتخلف.
النّجاح المزدوج لدولتين تقاتلهما أميركا بكلِّ ما يتوفر لديها من أساليب غير شرعية، لا تتجاوز القانون الدولي فحسب، بل تدمّر المبادئ الإنسانية والأخلاقية، يبرهن على أنَّ مقاومة الخضوع والاستسلام لإملاءات الغرب، هو قدر الشعوب الحرة والخيار البديل لصناعة الاستقلال؛ خيار لم تحد عنه فنزويلا التي تقف كشوكة في حلق الإدارات المتعاقبة لواشنطن.
وليس أدلّ على انتصار الشعب الفنزويلي وقيادته، سوى البيان الأخير الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية وكندا والاتحاد الأوروبي، والذي يعكس الإذعان أمام الصمود الفنزويلي، ويعلن “الاستعداد لمراجعة سياسات العقوبات بالاتساق مع إحداث تقدم ملموس في المفاوضات الشاملة”.
من المؤكّد أنّ نيات الموقّعين على البيان لا تعكس حقيقة أهدافهم، لكنَّه إقرار بفشل سياسة العقوبات والحصار على كاراكاس، ويأس من إجبار فنزويلا على الخضوع، وهي التي قاتلت بصبر على كلِّ الجبهات، وكسرت أساليب الحصار وخطط الانقلابات والاغتيالات بالتعاون مع الدول الحليفة والصديقة، وفي طليعتها إيران وسفنها وإنتاجاتها الحيوية للشَّعب الفنزويلي، والتي عبرت المحيطات وفقأت عين الجبروت الأميركي.
2021-06-29