غورسيل يعدم مندريس!
د.موفق محادين.
في أيار من عام 1960 نفّذ عدد من ضباط الجيش التركي بزعامة الكولونيل جمال غورسيل، انقلابا عسكريا أنهى عهد عدنان مندريس ونفّذ فيه حكم الإعدام شنقا.
أما مندريس، الذي يعتبره أردوغان سلفه ومعلمه، فقد انشق عن حزب الشعب وشكّل الحزب الديموقراطي الذي حكم تركيا عقدا كاملا (1950 – 1960) بدعم المخابرات الأمريكية واللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، وتميز عهده بالسياسات التالية:
– الإفراج عن أعضاء جماعات الإسلام السياسي وتوسيع المدارس الوقفية (تخرّج منها أردوغان).
– توسيع أشكال وعلاقات التعاون الاستراتيجي مع الكيان الصهيوني وخاصة في الجانب الاستخباراتي والعسكري.
– إقامة أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة، وهي قاعدة انجرليك بالإضافة لقواعد أخرى ومحطات استخباراتية تابعة لوكالة المخابرات الأمريكية.
– إطلاق الخصخصة وإعادة هيكلة القطاع العام بالتعاون مع البنك وصندوق النقد الدوليين.
– تبني حلف بغداد – أنقرة كذراع جنوبي لحلف الأطلسي، وعندما رفضت سوريا برئاسة شكري القوتلي آنذاك (ابن البرجوازية الشامية السنّية) ذلك الحلف، قامت أجهزة مندريس والمخابرات الأمريكية بدعم مجموعة صغيرة من الجيش السوري باسم الجيش الحر ودفعت قواتها إلى شمال سوريا واحتلت مناطق فيها.
– إرسال قوات تركية إلى جانب القوات الأمريكية والأطلسية لمواجهة التحولات الاشتراكية في كوريا قبل تقسيمها (قتل الالاف من الجنود الأتراك في تلك الحرب مما فاقم من النقمة على مندريس داخل الجيش والشارع).
– مشاركة حكومة مندريس مع حكومة نوري السعيد في العراق، في مؤتمر سيفر إلى جانب العدو الصهيوني وفرنسا وبريطانيا والأوساط الإسلامية المعادية لجمال عبد الناصر، وهو المؤتمر الذي اشرف على وضع خطط العدوان الثلاثي على مصر الناصرية.
وقد أدّى كل ذلك إلى الوحدة السورية المصرية وانتقال الأزمة إلى داخل العراق وتركيا، فشهد العراق ثورة تموز 1958 ومصرع نوري السعيد، وشهدت تركيا الانقلاب العسكري ومصرع مندريس.
2021-06-01