مانشيت اليوم..!
بقلم: يحيا حرب.
وزير خارجية قطر لا يرى اي دافع لإعادة العلاقات مع سوريا!
الخبر مفاده ان وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني قال إن بلاده لا تعتزم تطبيع علاقاتها مع سوريا. والسبب انه: لم ير أي أفق لحل سياسي يرتضيه الشعب السوري حتى الآن..
حسنا، لن نناقش الوزير في دوافع بلاده، ولكن نتوقف قليلا عند صدق ادعائه، بما يضيء على الحقيقة وكشف المستور.
ولن نأتي بأمر من عندنا حتى لا يقال: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا.. بل نعود الى ما قاله الوزير في المقابلة ذاتها عن علاقات بلاده بمصر.
اذ اعتبر الوزير القطري أن الملفات العالقة بين القاهرة والدوحة يمكن تجاوزها.. فنحن، اي حكومة قطر، نعمل مع الحكومة وهي الحكومة الشرعية التي تم انتخابها في النهاية.
وأوضح لمن الف تحريف الكلام، أن بلاده لا تتعامل مع أحزاب وطالما الشخص منتخب من قبل شعبه والحزب السياسي هو الذي يحكم فإن قطر ستتعامل مع هذه الدولة وفق هذا الإطار.
والسؤال هنا لمعالي الوزير بسيط وسهل ومباشر: ما الفرق بين الحالتين السورية والمصرية؟
لا نريد العودة الى وقائع العداء والتحريض على مصر ونظامها وامنها، في السنوات الماضية بعد وصول الرئيس السيسي الى السلطة، وهو ليس اقل من التحريض والعداء المستمر ضد سوريا ونظامها وامنها. بل نرجو ان ينسى الشعب المصري تلك الصفحة السوداء، ويعود الوئام بين الشعبين.
ولكننا من باب المقارنة نلفت الى مفارقتين اساسيتين في هذه العلاقة. الاولى: ان نظام الرئيس السيسي جاء في اعقاب انقلاب عسكري ضد نظام شرعي بقيادة الرئيس محمد مرسي، ومجازر دموية في ميدان رابعة، بحسب التوصيف القطري طيلة السنوات الماضية، ونحن لا نتبنى هذا التوصيف.
بينما واجه الرئيس السوري محاولة انقلاب عليه بأدوات قطرية، وغيرها طبعا، وكانت حربا دموية لم يوفر فيها اي طرف كل ما أمكنه للانتصار. ولم تطرح القوى التي يقصدها الوزير القطري اي مشروع سياسي غير عسكري للتغيير، ولم يكن لها وجود منفصل عن الارهاب، الذي يحل دماء المخالفين لاسباب عقائدية.
فالرئيس الاسد تصدى لحملة اساسها الدعم الخارجي والمقاتلون الارهابيون من 80 دولة في العالم، وكان معه جيش بلاده واكثرية واضحة من شعبه، وهزم العدوان على نظامه، واحبط التآمر على شعبه، ولم يعتد على احد خارج بلده، ولم يخل بقواعد اللعبة، بل حارب من هاجموه واستهدفوا السطو على الدولة التي يرأسها.
المفارقة الثانية ان مصر كانت جزءا من تحالف رباعي، حاصر قطر لسنوات، وكاد يسقط نظامها ويغزوها عسكريا، قبل ان يحبط الامر في الدقائق الاخيرة، كما قال امير الكويت. ولكن سوريا لم ترد حتى ديبلوماسيا على الاستفزازات ضدها، ومنها طردها من الجامعة العربية، بعمل قطري صريح ومعلن.
اما اذا كان الكلام عن الانتخاب الذي يمنح الشرعية، فهذا الرئيس الاسد يحقق انتصارا شعبيا مميزا، بحصوله على 95 في المئة من اصوات الناخبين السوريين، في ظروف تحد قاسية.. ونرجو ان لا يجادل جمهور قطر بشأن الديمقراطية، لان ذلك سيكون كمثل المخمور الذي يتحدث عن الطهارة.
اذن لماذا يستبعد الوزير ال ثاني سوريا من جنة الرضا القطري التي ادخل اليها مصر؟ ونحن نسأل هذا السؤال الاستنكاري، لا نخفي ان نقيضه هو المفترض ان يطرح. اذ المنطق يفترض ان نسأل لماذا واي متى على سوريا ان تصفح عمن اساء اليها وتسبب في دمارها وقتل مئات الالاف من شعبها!!
ولكن اذا استبعدنا كل العوامل المشتركة التي اساءت للعلاقات بين قطر وكل من مصر وسوريا، والمصالح المتشابهة التي تفرض اعادة النظر في السياسات السابقة، التي سقطت بحكم هزيمة مشروع الربيع الصهيوني الاسود في المنطقة، لا يبقى امامنا الا عاملان جوهريان يبرران السياسة القطرية.
العامل الاول هو امر العمليات الاميركي. وهذا ما نعتبره مؤسفا ومؤلما، وتأكيدا على ان سياسات العديد من دول المنطقة لا علاقة لها بما يسمى السيادة والاستقلال، والمصلحة الوطنية. اذ من الواضح ان واشنطن، لاسبابها، قررت اعادة التعامل مع مصر، والابقاء على الضغط ومحاصرة سوريا.
والعامل الثاني هو العامل التركي. اذ لا يزال الرئيس اردوغان يراهن على احتلال جزء من الارض السورية، والحصول على جائزة ترضية تشبه جائزة لواء الاسكندرون، في اي تسوية دولية للازمة السورية، بينما جنح الى مصالحة القاهرة، والتعبير عن الود والتراجع عن عنجهيته حيالها.
وهذان العاملان هما ما يفسر الموقف القطري من سوريا، وابقاء ملفها نازفا. وغدا عندما ينتفي هذان السببان، وهذا ممكن في تطورات الصراع في المنطقة، لن يكون معالي الوزير محمد بن عبد الرحمن حريصا لا على الشعب السوري، ولا على رغبات الاخوان، التي يتخذها ذريعة لتبرير تموضعه الاستراتيجي..
2021-05-31
تعليق واحد
بدون قطر ودكاكين الخليج الامعة ستبقى سوريا واقفة وثابته ومنتصرة ومعها حلفاءها