شرعية الاسد ثورية ودستورية رغم انف امريكا والغرب الإستعماري!
محمد النوباني.
قبل الحديث عن الإنتخابات الرئاسية التي جرت في سوريا مؤخراً وفاز فيها الرئيس بشار الاسد للمرة الرابعةعلى التوالي لفترة رئاسية جديدة لا بد من الإشارة إلى حقيقة مهمة وهي ان كل مايعزز مكانة الرئيس المقاوم بشار الاسد في بلده يثلج صدور اصدقاء ومحبي سوريا من ناحية ويثير غضب وإستياء وحقد اعداءها وفي مقدمهم إسرائيل وامريكا ودول الإتحاد الآوروبي المتصهينة وتركيا ونظم الرجعية العربية من ناحية أخرى.
بكلمات أخرى فإن لكافة دول الغرب الإستعماري ثأر قديم جديد مع الدولة السورية ليس لأن تلك الدولة تنتهك حقوق الإنسان وتضطهد حقوق الاقليات القومية في ربوعها كما يدعون بل لانها تعادي بشكل جذري المشروع الصهيوني في المنطقة وتناوئ سياسات إسرائيل العدوانية الإحلالية والتوسعية.
وفي هذا الإطار فأن أبناء جيلنا يتذكرون كيف أن الرئيس الراحل حافظ الاسد عارض زيارة الرئيس المصري المقبور انور السادات للقدس المحتلة عام 1977 وكيف عارض إتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1978 واوسلو عام 1993 ووادي عربة عام 2000 وكيف لعب دوراً رئيسياً في إسقاط إتفاق ايار 1983 بين لبنان وإسرائيل كما يتذكرون كيف افشل بإصراره على إنسحاب إسرائيل من كامل هضبة الجولان حتى حدود الرابع من حزيران عام 1967، وليس إلى الحدود الدولية،محاولة إسرائيل عقد إتفاق سلام مع سوريا مع الإحتفاظ بمصادر المياه الضرورية لإسرائيل في الهضبة تحت سيطرتها .
وبعد إنتقال حافظ الاسد إلى الرفيق الاعلى واصل نجله الرئيس بشار الاسد إنتهاج ذات السياسة التي إنتهجها والده في معارضة السياسة الامريكية والغربية الموالية لإسرائيل في المنطقة وكذلك لنهج الصفقات المنفردة على الطريقة الامريكية.
وإنسجاماً مع مواقف سوريا الوطنية والقومية فقد عارض بشار الاسد ايضاً بقوة وصلابة الإحتلال الامريكي للعراق عام 2003 وقدم مساعدة لا تقدر بثمن للمقاومة العراقية في حربها ضد القوات الامريكية كما لم ترتعد فرائصه مثل الآخرين عندما نقل إليه وزير الخارجية الامريكي الاسبق كولن باول طلباُ من رئيس الإدارة آنذاك جورج دبليو بوش بترحيل فصائل المقاومة الفلسطينية من دمشق ووقف الدعم السوري لحزب الله اللبناني إن اراد عدم تكرار النموذج العراقي في سوريا .
وقد بات واضحاً اليوم لكل ذي بصيرة ان دعم ومساندة سوريا للمقاومة اللبنانية في حرب العام 2006 ودورها في إسقاط مشروع كونداليزا رايس الامريكي “الشرق ئالاوسط الجديد” ورفضها التخلي عن دعم المقاومة الفلسطينية والقضية الفلسطينية كانت من ضمن اهم اسباب إندلاع الازمة السورية عام 2011.
فتلك الاحداث لم تكن ثورة مظلومين على نظام مستبد ولا حرباً اهلية بين طاغية وجماهير شعبية مضطهدة ولا حراكاً شعبياً مطالباً بديموقراطية وحقوق إنسان بقدر ما كانت حرباً عالمية شنتها الامبريالية العالمية بزعامة امريكا والصهيونية العالمية وإسرائيل وتركيا والرجعية العربية لتفكيك الدولة السورية وتجزاتها وتدمير الجيش العربي السوري وللسيطرة على ثروات سوريا النفطية والغازية وتصفية القضية الفلسطينية.
وقد عبر عن هذه الحقيقة بشكل واضح رئيس الوزراء الإسرائيلي الاسبق ايهود آولمرت عندما قال في مقابلة اجراها معه موقع “ايلاف” السعودي في الثاني عشر من حزيران يونيو 2020 ان عناد الرئيس بشار الاسد ورفضه الإستجابة لوساطة قام بها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بعقد لقاء معه في العاصمة التركية انقرة كانت السبب الرئيس ألإندلاع في سوريا مشيراً إلى ان الاسد لو وافق على عقد معاهدة سلام مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها لجنب بلاده الحرب الاهلية بكل ويلاتها ومآسيها.
وهذا الإعتراف الإسرائيلي المهم الذي يكشف بشكل لا لبس فيه بأن ما حدث في سوريا من قتل وتخريب وتدمير وتشريد ما كان ليحدث لو ان رئيسها رضخ وإستسلم لاسرائيل وعقد معاهدة سلام معها وتخلى عن القضية الفلسطينية وعن دعم حركات المقاومة في المنطقة، تبعه في 15 ايلول سبتمبر عام 1920 إعتراف من الرئيس الامريكي السابق دونالد ترامب في مقابلة اجرتها معه محطة “فوكس نيوز” بأنه اصدر امراً في نيسان إبريل 2017 بإعتيال الرئيس السوري بشار الاسد إلا ان وزير دفاعه آنذاك جيمس ماتيس تحايل عليه وإستبدل الإغتيال بتنفيذ ضربات ضد مواقع عسكرية سورية رداً على مزاعم بإستخدام الجيش السوري لاسلحة كيماوية في قصف تجمعات مدنية سورية وهذا ما تم فعلاً في الخامس من نيسان من ذلك العام.
عود على بدء فإنه صحيح بأن فوز الرئيس يشار الاسد الكاسح في الإنتخابات الرئاسية الاخيرة التي جرت في بلاده قد اعطاه شرعية دستوريةجديدة للإستمرار في حكم سوريا لمدة سبع سنوات إضافية ولكن الاصح ان الرئيس الاسد يقود سوريا بموجب شرعية ثورية إكتسبها بسبب شجاعته منقطعة النظير في محاربة اعداء الشعب السوري و الإرهاب الداعشي وتمسكه بحقوق الامة في فلسطين..
في الختام فطالما أن الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وبريطانيا والمانيا وأيطاليا تعتبر بان إنتخابات الرئاسة السورية الاخيرة التي جرت في السادس والعشرين من شهر ايار مايو الجاري غي شرعية فإنها تعتبر بأن ما ترتب عليها من فوز للرئيس بشار الاسد بنسبة ا،٩٥،١%غير شرعي أيضاً فإن المطلوب من النخب الثقافية والسياسية العربية النحرر من أسر التبعية الفكرية للغرب الأستعماري والإعتراف بشرعية الاسد لأن من يقف في نفس الخندق مع الاعداء هو عدو مثلهم..
2021-05-31