من قتلني..؟
راشد المحيشي.
– سؤال بين الصوائت والصوامت!
هذا كل ما حصل ويحصل:
تعود الشارع العراقي بين فترة وأخرى ان يكون له هاشتاك يعبر عن انطلاقته الجديدة. وارتبط الهاشتاك مؤخراً بجريمة جديدة ترتكبها السلطة العميلة. بمعنى؛ يصل الشارع لأقصى ذروته في الاحتجاجات حتى يتم اخماده، وينطلق بعد ذلك أثر جريمة جديدة. يجب علينا قراءة ودراسة هذه الفقرة!
من واجب الأداة العسكرية للسلطة – حماية السلطة، والحفاط على وجودها. في كل بلدان العالم تقمع الأدوات العسكرية للسلطة أي حركة تدين السلطة وتعرضها للخطر؛ خطر الزوال. لذلك، فهي تقمع وتقتل منذ أول تشكيل لها في العالم وسوف تبقى وإلى الأبد، لأنه واجبها تجاه السلطة – الحماية والحفاظ!
حينما تتعرض مصالح الأحزاب للخطر، كما السلطة؛ السلطة التي كونتها هذه الأحزاب. ببساطة أنها تدافع عن أستمراريتها. تقتل مثلاً وهذا أضعف الإيمان. في غياب القانون؛ بالتالي غياب الدولة لا توجد عملية أسهل من القتل وبأساليب شتى.
أنا أتكلم عن “عصابات” تعتبر نفسها أحزاب وهي لا تمتلك حتى نظام داخلي. عصابات ترتبط بشخصيات سياسية ودول لها مصالحها في العراق. ولا أشير إلى أي دولة أو شخصية معينة، أنا أتهم كل هؤلاء دون أي استثناء. من لم يقدم على فعل الجريمة، فهو فعلها بصمته عنها. فعلها وهو يعلن بأن المجالس التحقيقية قد بدأت: وهذه من أعظم نكات العالم!
الشق الأول من الجواب: كل السلطة بأحزابها وشخصياتها ومرتزقتها وعملائها تكالبت وأتفقت على أرتكاب الجرائم.
هذا الشق المعروف لدى الشعب وهو يعتبر ضمن الصوائت!
* الكثير من الشخصيات التي تسمى “ناشط مدني” كانت تملأ الشوارع تصرخ وتهوس وتبكي وتضحك حتى تجعل الشارع ملتهب. وتصرح وتكتب وتغرد عشرات المرات يومياً حتى تجعل وسائل الإعلام ملتهبة. لا بأس، أنه غضب الشعوب المعروف حينما تتعرض للظلم والاضطهاد. لكن، هذا حدث قبل صعود الكاظمي للحكم. ماذا حدث لثورية الشخصيات بعد صعود الكاظمي؟ أينها الآن منذ تسلمه المنصب مع مستشاريه العملاء من كاظم السهلاني ومهند نعيم إلى مشرق عباس. لماذا تحول الخطاب من الثورية إلى السلمية؟ أقسم أني رأيت أحد الأشخاص الذي كان يحرق عشرات الإطارات سابقاً يكتب الآن: على المتظاهرين ان يتركوا كل أفعال الغضب وان تكون السلمية صورتهم. وأقسم أني رأيت فريق منظم من البصرة تابع إلى كاظم السهلاني يوم أمس لا يفعلون أي فعلة سوى أخذ السيلفي مع الجماهير، بينما رحلوا إلى التحرير ومكثوا هناك لمدة سنة وحرقوا الأخضر واليابس حتى أراد أحدهم حرق نفسه على غرار المتظاهر التونسي!
قبل ان يكون الكاظمي “الرئيس” ومستشاره كاظم السهلاني.
وهم الآن يعملون مع حزب “المرحلة” حزب الكاظمي، ومعه المستشارين وأهمهم السهلاني الذي يدفع ماء وجهه مع العلم بأنه لا يمتلكه، فضلاً عن أشياء أخرى، لأجل ان يكون بمكان أسعد العيداني. فهو يشعل الشارع متى أراد ويتعمد اخماده حين يشتهي. من أجل منصب “محافظ البصرة”. ذات مرة تحدى العيداني ان يكون للسهلاني صوت داخل البصرة، فراح السهلاني وأطلق تظاهرات لم تدم طويلاً إلا ساعات، سقط فيها العديد من الجرحى الأبرياء، الذين لا يعرفون اللعبة.
* يصرح غيث التميمي عبر كلوب هاوس قبل أيام بأن على المتظاهرين حمل السلاح إذا اغتضت الضرورة. ولغيث التميمي شخصيات تمثله داخل التظاهرات وتنفذ ما يريد. ماذا يعني هذا التصريح من رجل يسكن خارج دائرة المذابح. ماذا يعني هذا التصريح وهو يخالف إرادة الشباب السلمية؟
عبر كلوب هاوس أيضاً وفي الروم نفسه، يصرح المحلل السياسي كاتو: على المتظاهرين اللجوء إلى السفارات العالمية من أجل ان يتخلصوا من عملاء إيران، عليهم التوجه إلى السفارة البريطانية إذا كانت السفارة الأمريكية متهمة سابقاً في إدارة التظاهرات كما يصرح عملاء إيران في السلطة!
يريد كاتو ان نلجأ إلى السفارات لنكون عملاء لدولها، مثله!
* يريد أحد الناشطين الذهاب إلى لندن كي يتم هناك إجتماع يجمعه مع سياسيو بريطانيا، لكي يشكلوا حكومة معارضة! هذا الناشط المسؤول عن دفع الشباب إلى الموت وهو لا يكون حاضر إلا ما ندر في الساحات. يدفعهم إلى الموت منذ اكثر من سنة ويريد الآن الذهاب إلى بريطانيا مع أشخاص على شاكلته. هذا الناشط يشعل الشارع كلما خمد، يشعله وهو يجتمع بقيادات عسكرية وسياسية، وحينما يسأله السائل عن علاقته بهذه الشخصيات يجيب: من أجل التنسيق معهم حتى يحمون المتظاهرين. المتظاهرين الذين يقتلون منذ سنتين!
* يتم تشكيل أحزاب سياسية تريد خوض الانتخابات وهي تزعم بأنها تمثل تطلعات المتظاهرين وسوف تضمن حقوقهم. اكثر من عشرة أحزاب تشكلت وجميعها تقول: أننا خرجنا من رحم تشرين. أي رحم هذا الذي يحتمل عشرة أحزاب ولا يتعرض للإتهاب! أحزاب تريد خوض الانتخابات وهي إلى الآن لا تعرف كيف تتم عملية كتابة البيان، حيث أنها مكتفية بكتابة التغريدات والمنشورات بعد منتصف الليل. أحزاب لا تعرف معنى “البرنامج الحزبي”. أحزاب يقودها الليبرالي مع اليساري ثم الإسلامي! أي خلطة وخطة سوف تنتج لنا من هذا العبث والفوضى. كيف أجتمعت هذه الأيديولوجيات معاً؟ هذه الأحزاب أمرت المتظاهرين بالانسحاب بعدما تشكلت!
* عشرات من الذين يسمون أنفسهم “ناشط مدني” يجتمعون في أربيل كل فترة، يجتمعون مع برهم صالح شخصياً. وكل هؤلاء الناشطين لهم تأثيرهم في الشارع والمغلوب على أمرهم من الشباب. يتحكمون بخروج المتظاهرين وبعدها برجوعهم. هناك في أربيل وكر العمالة؛ وكر الأرتزاق والموت.
* منظمات المجتمع المدني مع تنظيمات تعود إلى الأحزاب والميليشيات، هؤلاء لهم النسبة الأكبر في دمار الإنتفاضة. هؤلاء الذين يصنعون الصدامات والصراعات الوهمية مع من لم يكن خروجنا ضدهم. إحدى تلك المنظمات وأشهرها في العراق صاحبها كاظم السهلاني وموقعها في البصرة. سرقت الكثير من المظاهرات سابقاً في البصرة ومنها مظاهرات ٢٠١٨. حيث أمر المتظاهرين بالرجوع بعد ان تفاوض ونسق داخل الغرف السرية! وعن طريق أصحابه “الناشطين” تمكن من خداع المتظاهرين وأجبرهم على الرجوع قبل ان تجف دماء اكثر من ٣٠ شهيد وهي حارة وتملأ الأرض مع دمع أمهاتهم!
كل هؤلاء سرقوا ودمروا إنتفاضتنا وجعلوها ورقة ضغط ما بينهم. ورقة ضغط يتاجرون بها ويتسنموا المناصب بفضلها. أين المستشارين من قمع يوم أمس؟ لماذا لم يتركوا مناصبهم وأنا أعرف لن يفعلوا هذا، ومن المستحيل. لأنهم بشق الأنفس وبفضل دماء الشهداء حصلوا عليها. أين السهلاني هل هو نائم كما يحب ان يفعل في ساحة احتجاج البصرة، حيث يفضل النوم على بطنه أمام المتظاهرين. أينكم يا عملاء السفارات؟
للحديث بقية، سنكتب ونفضح كل المتاجرين والعملاء، كلهم مهما كانت قوتهم ونفوذهم، ولا بأس بالعواقب إذا كانت وخيمة. هذا ما لا يعرفه الشعب وضمن الصوائت، ضمن الحقائق المسكوت عنها، لقد سكت عنها الجبناء. لم يقل أحد ان هذا هو الشق الثاني للجواب على سؤال: من قتلني؟
يبررون لهم لأنهم سوية، جميعهم ميليشيات إرهابية مدعومة.
2021-05-27