المعارضة الخارجيَّة والمعارضة في الخارج..!
سعود قبيلات.
درج مؤخَّراً، في إعلام النِّظام، مسمَّى «المعارضة الخارجيَّة» محمَّلاً بإيحاءاتٍ سلبيَّة.. أبسطها الإيحاء بأنَّ انتماء هذه المعارضة خارجيّ. التَّسمية الدَّقيقة هي «المعارضة في الخارج»، وهي إفراز طبيعيّ للممارسات الاستبداديّة.
وحتَّى أوائل تسعينيَّات القرن الماضي كان قسم غير قليل من المعارضين الأردنيين موجوداً في الخارج؛ في سوريا ولبنان وقبرص وعدد مِنْ بلدان أوروبّا الغربيّة وبلدان أوروبّا الشَّرقيّة. وكانت لهم أنشطة مختلفة ومؤثِّرة في البلدان الَّتي كانوا منتشرين فيها.
وفي فترات مبكِّرة مِنْ عمر النِّظام الحاليّ، وجد الشَّيخ ماجد العدوان ووالده الشَّيخ سلطان نفسيهما كمعارضة في الخارج (في سوريا)، ومثلهما كان صبحي أبو غنيمة وآخرون. وبعد العام 1958، عندما جرى الانقلاب على حكومة سليمان النَّابلسيّ الوطنيّة المنتخبة، ووُضِع المعارضون في السّجون، اضطرّ عدد كبير من المعارضين إلى مغادرة البلاد والعيش في المنافي.. عبد الله التّلّ، على سبيل المثال، وعلي أبو نوّار، ونبيه ارشيدات، وأسد محمّد قاسم، وغالب هلسا، وكُثُر غيرهم.
من الَّذين كانوا في الخارج، وعادوا إلى البلاد أثناء الأحكام العرفيّة، أتذكَّر الأديب الأردنيّ الرَّاحل فايز محمود. وقد اُعتُقِل، لدى عودته إلى البلاد مباشرة في أواخر سبعينيَّات القرن الماضي، وأُودِعَ في سجن المحطّة؛ فكان يقول متهكِّماً: عُدنا من الثَّورة إلى الفورة.
و«الفورة» هي اسم الحمَّامات العامّة في السّجن؛ حيث كانت مسمَّيات مرافق السِّجن كلّها عثمانيّة.
ومنذ حوالي عقد من الزَّمان، بدأ عدد مِنْ نُشطاء الحِراك الوطنيّ الأردنيّ يلجؤون إلى الخارج هروباً من القمع. وقد بدأ بعضهم، في السَّنوات الأخيرة، يمارس أنشطةً معارِضة بسبل مختلفة.
عندما تتقلَّص حُرّيّة التَّعبير، ويشتدّ القمع وتكميم الأفواه، من الطَّبيعيّ أن يلجأ قسمٌ من المعارضين إلى الخارج. وكلَّما زاد منسوب القمع في الدَّاخل، وكثُر عدد سجناء المعارضة واشتدَّتْ عليها القيود في الدَّاخل، كلّما زاد عدد المعارضين في الخارج وكثُرتْ أنشطتهم وتطوَّرت.
واعتقال أخينا الحِراكيّ علي الفقرانيّ (عضو لجنة المتابعة الوطنيّة)، على كلامٍ عبَّر بوساطته عن رأيه، يُعطي إشاراتٍ واضحة عن الوجهة الَّتي يتمّ أخذ البلاد إليها.
كأنَّ ما فيها لا يكفيها!
بلجوئه إلى زيادة منسوب القمع، يسحب النِّظام من القليل الَّذي تبقَّى مِنْ رصيده لدى النَّاس، ولن يكسب شيئاً، ولن يحلّ أيّ مشكلة.
2021-04-10