نظرة الى الاتفاق الصيني الإيراني!
ابو زيزوم.
وقعت كل من الصين وإيران اليوم اتفاقية استراتيجية أمدها خمسة وعشرون عاماً تشمل كل المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية . ان الاتفاقيات بين الدول شأن طبيعي يحصل باستمرار دون ان يترتب عليه تحليلات او حتى تعليقات ، لكن هذه الاتفاقية على درجة عالية من الأهمية سيتوقف عندها المعنيون طويلاً . وكقراءة أولية نجمل أهميتها في النقاط التالية:
أولاً : دأبت الصين على التعامل مع الدول البعيدة عنها بما لا يخرج عن مجالات التجارة والاقتصاد وما يستلزمه ذلك من امور ثقافية او سياسية . اما الجوانب العسكرية فتحاول قدر المستطاع الابتعاد عنها كي لا تكدر المنحى التصاعدي لنموها . فجاء هذا الاتفاق كسراً للقاعدة ومستفز اً بأعلى درجات الاستفزاز للولايات المتحدة التي تتلبد علاقتها مع الصين بالغيوم أصلاً فزادت الطين بلة كما نوضح في النقطة التالية .
ثانياً : تمر العلاقة الامريكية الإيرانية بلحظة حاسمة عند مفترق طريقين ، وتعتبر العقوبات الاقتصادية اهم ورقة بيد الامريكان لإجبار ايران على تقديم تنازلات ، فجاءت هذه الاتفاقية لتسقط الورقة او جزأها الرئيسي من اليد الامريكية . فالاتفاقية تتضمن جوانب اقتصادية واسعة في مقدمتها استثمار 400 مليار دولار من جانب الصين في البنى التحتية الإيرانية وكذلك توريد النفط الإيراني للصين بشكل يفرغ الحظر الامريكي من قوته . والنتيجة المؤكدة لذلك ان ايران ستتفاوض حول ملفها النووي بشكل مريح .
ثالثاً : كانت الأمور تتجه منذ سنوات باتجاه تحالف صيني روسي غير معلن ، وما هذه الخطوة الا اعلان عن التحالف بما يدعو دولاً اخرى متضررة لإقتفاء اثر ايران . لقد وقع رئيس الوزراء العراقي السابق عادل عبد المهدي اتفاقية محدودة مع الصين تم التراجع عنها فيما بعد بضغط أمريكي، لكن الحالة الإيرانية مختلفة وذات خطورة بالغة ولن يتراجع عنها طرفاها .
هذه الاتفاقية سيكون لها انعكاسات كبرى في المنطقة وخارجها ، ومن المبكر احصاء نتائجها ، ونحن بانتظار ردود الفعل الامريكية والأوربية عليها . وسنعود للحديث عنها بعد ان تصبح أمراً واقعاً .
( ابو زيزوم _ 1033 )
2021-03-28