مستجدات الموقف التركي!
ابو زيزوم.
يبدو اردوغان هذه الأيام متهالكاً لإعادة العلاقات مع مصر والسعودية ، وخصوصاً مع مصر . اردوغان حالة غريبة بين الساسة ، فهو من أكثرهم تقلباً . أثار زوبعة عاصفة ضد الخليجيين لأنهم طبّعوا مع اسرائيل مع انه مطبّعٌ سلفاً ، ثم عاد ودفع علاقات بلاده بإسرائيل الى امام بقوة لكنه لم يلقَ تجاوباً اسرائيلياً مماثلاً وانما وضع الاسرائيليون شروطاً علنية قبل تطوير العلاقة . وهو الذي استعدى مصر بسبب شأن داخلي حصل فيها وأعلن نفسه مدافعاً عن اخوانها المسلمين . وأرسل قواته الى ليبيا على الحدود المصرية في تصعيد استراتيجي ضدها . وشن حرباً سياسية ضارية على السعودية بسبب قضية خاشقجي وأصم أذنيه عن جميع المحاولات السعودية لتسوية الموضوع بين البلدين كما هو معتاد ان تُسوّى الأمور المماثلة بين الدول . ولم تتوقف تدخلاته العسكرية في سوريا والعراق وشرق المتوسط .
اردوغان لم يحقق إنجازاً ملموساً في أي من تلك المغامرات ، وخسر بسببها الكثير ، ووجد نفسه في مأزق نتيجة لعاملين اخرَين إنضافا الى مجمل سياساته المتعثرة : الاول فوز بايدن المناوىء بحزم لسياسات تركيا التوسعية وتوجهاتها نحو الروس . والثاني الانشقاقات التي حاقت بحزبه وتوشك ان تسقطه في الانتخابات القادمة .
الان يعيد اردوغان حساباته ، ليس بهدف تغيير نهجه ، فأنا لا أتوقع تغييراً في طريقة تفكيره وإنما تغييراً للأدوار . اردوغان يعاني من التفاهمات المصرية الاسرائيلية اليونانية المدعومة أطلسياً والتي حجّمت دور بلاده في شرق المتوسط . ويعاني من المقاطعة السعودية الاماراتية لبلاده وما تسببه من خسارة تجارية واقتصادية فادحة . وعليه ان يدفع الثمن المطلوب لإصلاح الأمور . والثمن معروف بالنسبة لمصر وهو التوقف عن دعم المعارضة الإخوانية ، وفي تقديري انه بات مستعداً لخطوة من هذا النوع لولا ان مصر تضع ذلك شرطاً مسبقاً لبدء الحوار .
اما الثمن السعودي المطلوب ففيه العديد من التعقيدات .
السعودية تريد من تركيا الانقياد للمشروع الطائفي الذي تقوده في المنطقة بالضد من المشروع الإيراني . غير ان الاتراك كما الإيرانيين لديهم القدرة على التفكير المركب الذي يسمح بالاختلاف في نقطة والاتفاق في اخرى . اما السعودية فتعتمد النظرية المسطحة التي لا تقبل الا اتفاقاً كاملاً او عداءً كاملاً . تركيا تقاتل ايران في سوريا وتتحالف معها على المسرح الدولي وفي مجال الاقتصاد .
هناك مؤشرات على ان اردوغان مستعد الان للتدخل في اليمن لتعزيز الموقف السعودي في دعم (الشرعية) كثمن لعودة التجارة مع الخليج . وهنا تبرز معضلة جديدة تلك ان المقاتلين بإسم الشرعية عمادهم الأساس حزب الإصلاح الاخواني ، ودخول الاتراك الى جانبهم يخرج الورقة كلياً من اليد السعودية . يضاف الى ذلك ان الدخول التركي يقضي على المشروع الإماراتي الانفصالي الذي أنفق عليه الاماراتيون أموالاً وجهوداً ودماءً طائلة . فهل تقبل السعودية بذلك ؟.
( ابو زيزوم _ 1021 )
2021-03-14