ربما وصلت جلسات الحوار الى مراحلها الاخيرة فتكون جنيف الخاتمة للاصطياف" بينما الليبيون يعانون نقصا حادا في التيار الكهربائي في اجواء حارة" بعد ان جاب المتحاورون مدن داخلية وخارجية على مدى شهور, ندرك جميعا ان هدف الانقلابيين هو تمضية الوقت الى ان تنتهي ولاية مجلس النواب وبالتالي الوصول بالبلاد الى الفراغ.
الحكومات المتعاقبة حاولت منذ البداية خلق اجسام غريبة موازية للجيش, فتم تشكيل الكتائب المسلحة التي تدين بالولاء للمناطق المنتصرة في الحرب, وتزويدها بمختلف انواع الاسلحة لتكون اذرعهم العسكرية للبقاء في السلطة.
لقد تكفل حلف الناتو وعلى مدى سبعة اشهر من الغارات المستمرة بأحدث الطائرات المقاتلة والصواريخ الموجهة من البوارج بعرض البحر وعلى مقربة من المياه الاقليمية الليبية بتدمير البنى التحتية للجيش الليبي وانهاكه وتكبيده خسائر فادحة في الارواح والمعدات.
القابعون في "الركسس" يبذلون جهدهم للإجهاز على ما تبقى من عسكر فكانت اعمال القتل وخاصة في بنغازي بحق العسكر بدم بارد, فكأن لزاما على من تبقى منهم محاربة الارهاب منفردين والإعلان عن بدء عملية الكرامة التي قضّت مضاجع من كانوا يشككون في قدرة العسكر على لملمة صفوفهم.
نعتوا زعيم الكرامة بانه مهزوم واسير حرب لينفض رفاقه من حوله, لكن ذلك لم يفت في عضدهم بل ازدادوا اصرار على تحمل مسؤولية بناء الجيش ومقارعة الارهاب.
الذي يدخل الحرب يضع نصب عينيه عدة احتمالات: النصر, الشهادة, الهزيمة والأسر, فهل لهؤلاء الانقلابيون ان يدلونا على واحدة من معاركهم التي انتصروا فيها؟
فمن لم يكن منهم منبطح امام سيده “رئيس النظام السابق" يستجدي عطفه ورضاه, كان عميلا يحث الغرب للتدخل العسكري وتدمير البلد.
يدرك الانقلابيون جيدا ان الجيش القوي هو من سيجعل احلامهم سرابا وبالتالي اعلنوها على الملأ واخبروا بها المبعوث الاممي استبعاد زعيم الكرامة عن قيادة الجيش وألا يكون له اي دور في مستقبل ليبيا, لاشك ان مجلس النواب “الذي ذهب الى ابعد الحدود في مجاراة الانقلابيين" لن يقبل بذلك, لأنه يدرك مدى تعاطف الشعب مع عملية الكرامة منذ انطلاقتها, وعليه فالمساس بالجيش وقيادته خط احمر.
لقد تقلص نفوذ تنظيم الفجر الارهابي,خسر جل المناطق بالشمال الغربي فلم تعد له سوى المدن الساحلية, الجيش الليبي والقوات المساندة على مشارف العاصمة, فإما حل سياسي يفضي الى تشكيل حكومة وفاق وطني تسعى لخدمة المواطن وحل الميليشيات التي عاثت في البلاد فسادا, وإما دعوة الجيش لدخول العاصمة وانهاء المهزلة والقصاص من أولئك الذين دمروا البلاد, معظم قيادات الارهاب في تركيا لتلقي الاوامر من الباب العالي وان لم يسعفهم الوقت فسيظلون هناك لإقامة مناحة ولطم خدود وشق الجيوب فالمصاب جلل.
يحاول الانقلابيون الظهور امام العالم بانهم حريصون على ارواح البشر وحقهم في التظاهر السلمي مع ضرورة الحصول على ترخيص مسبق, جميعنا يدرك ان مجرد طلب الاذن بالتظاهر سيزج بهم في السجون السرية والعلنية التي فاقت شناعتها كل تصور عبر الفيديوهات المسربة اخيرا, عندما يكون المطلوب حماة الوطن, لم يعد هناك من بد لمقارعة المتسلطين والمتخاذلين والمتاجرين بأرواح البشر, ,واسدال الستار عن مشاهد اجرامية لم ترتكبها النازية في حق اعدائها,واقامة دولة العدل والقانون نتمنى ان يكون ذلك قريبا.