عصابة التطبيع العربي!
ابو زيزوم .
وتُرك ابو مازن وحيداً ، سار ركب التطبيع يحث الخطا نحو جعل اسرائيل دولة طبيعية من دول المنطقة غير مطالَبة بشيء من قبل العرب الذين كانوا الى وقت قريب يرهنون أي تقارب معها بإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المشروعة . تخلّوا عن ذلك المطلب فسقط من اليد الفلسطينية آخر سهم كانت تراهن عليه . فماذا يستطيع ابو مازن ان يفعل في مواجهة التجبر الصهيوني والتخاذل العربي ؟!.
هذا ما يقوله بغم كل عربي طيب يرى الأمور بالظاهر ويحسن الظن بالجميع . لكن الحقيقة غير ذلك تماما ، فأبو مازن ركن الزاوية وعمود القطب في العملية برمتها . انه الذي فتح باب التطبيع للجميع ودشن درب التنازلات المجانية منذ أربعين عاماً او يزيد . لم يكن واهماً او مخدوعاً عندما رفع الحرج عن كل عربي رديء تسول له رداءته التعامل مع الصهاينة على حساب اهل فلسطين . ابو مازن يدري ان اسرائيل لن تعطيه شيئاً اذا تخلى عن اوراقه وألقى السلاح . ولماذا تعطيه شيئاً بعدما ضعف وتجرد من عناصر القوة ؟. تلك بديهية يعرفها كل ذي عقل وليست خافية على رهط ابو مازن من قادة المنظمة . ولم يحصل بعد ذلك تطور خارج الحسابات المتوقعة.
ابو مازن وهؤلاء الحكام العرب المتسابقون على مستنقع الذل الآسن ليسوا الا فريق عمل واحد يوزع الأدوار حسب ظروف كل عضو لبلوغ الهدف المشترك الذي هو إنهاء القضية بالشكل الذي يريده الصهاينة .
مثل عصابة تنفذ مهمة جماعية ، يؤدي كل واحد منهم الدور الموكل اليه . ولا بأس ان ينتقد بعضهم بعضاً لإبعاد شبهة التفاهم على الجريمة . هذا يصدر بيان ادانة وذاك يسحب السفير للتشاور او يبكي حزناً من قهر الرجال . ثم يعود السفير بهدوء ونسمع تصريحات الإشادة والثناء عند اول مناسبة .
ابو مازن اول من خطط وسعى للتنازل عن حقوق شعبه ، قبل ان تكون الخيانة قد خطرت على بال احد من أشباهه الخونة . وهو الان متشوق اكثر منهم جميعاً للوصول الى منتهى الشوط . الا انه يحتاج قبل ذلك ان يتنازل الجميع ليكون هو معذوراً في اقتفاء آثارهم . كان يأمل ان تحصل هذه الانحدارات بعد أوسلو مباشرةً او بعدها بعشرة او عشرين عاماً ، لكن وللإنصاف نقول ان هؤلاء العرب المجبولين من الخيانة تأخروا ربع قرن حتى شاب الرجل من طول تأخرهم .
ابو مازن وخلافاً لكل ما يقوله ويبديه ممتن الان لهذه الخطوات المنسقة من الخليج والمحيط باتجاه دولة الاحتلال . فهي الوسيلة الوحيدة التي تتيح له التنازل غير ملوم . يريد ان يخون ويحمّل الآخرين مسؤولية خيانته . غير ان الآخرين أخبث منه ولن يسمحوا له بما يريد . سيرغمونه على تقدم الركب وهو صاغر . وسترون .
( ابو زيزوم _ 949 )
2020-12-22