هكذا هي لعبة المصالح, فلا مكان للثوابت والمسلمات في بلد تحيط به الاخطار من كل جانب, لقد كشف حديث المملوك ابان تواجده بالسعودية مؤخرا عن مدى ازدراء الاخرين للبنان وشعبه العروبي, وللأسف فان كل فريق في لبنان مرتبط بأجندات خارجية ينفذ سياساتها ويحظى بالدعم المادي والمعنوي منها,بلد به 18 طائفة ومذهبا, كل له زعيمه, يأتمر بأوامره ويمتثل لنواهيه وان اظهر البعض استقلاليته فان ذلك لا يعدو كونه نوع من الدعاية لكسب ود الاخرين في اطار هامش من الحرية منحها له الاصيل, في حين يظهر البعض ولاءه للغير على استحياء, في زمن قل فيه الحياء, وأخرون لا يجدون غضاضة في اعلان تبعيتهم المطلقة للغير, فلا ولاء للوطن, انه بلد المتناقضات وساحة صراع الاخرين. الطائفية السياسية هي سبب البلاء, ومحاولة القفز عليها تعتبر ضربا من الخيال, ويعتبرها اخرون خطا احمرا ولولا طوائفهم لأصبحوا في خبر كان.
ما ان اعلن المملوك عن دعمه لبقاء حكومة ما يطلق عليه بالتوافق الوطني في لبنان حتى سارعت قوى 8 اذار في الدفاع عن بقاء الحكومة بحجة عدم الوقوع في الفراغ, وهؤلاء جميعهم يدركون انهم لم يستطيعوا حل مشكلة القمامة التي اصبحت تملأ شوارعها, فأزكمت رائحتها الانوف.لقد احسنت الجماهير الوصف عندما اطلقت على الحكومة بانها حكومة زبالة.
كيف لبلد ان ينهض وهو لم يفصل بين السلطات؟ كيف للنائب ان يكون وزيرا؟ كيف للنائب ان يتنقل بين الوزارات؟ فهل عقمت النساء ان يلدن مثله؟ كيف له ان يسائل نفسه؟ أنّى للقضاء ان يفصل في بعض الامور وشخوصه يأخذون اوامرهم من زعماء طوائفهم ومذاهبهم الذين كانوا سببا في تعيينهم في هذه المراكز؟ انه بلد الطوائف بلا منازع يذكرنا ذلك بممالك الطوائف في الاندلس التي كانت تحارب بعضها وتناصر عدوها الى ان سقطت جميعها في يد الفرنجة وبالتالي تم القضاء على العرب في تلك البقعة بعد قرون من حياة البذخ.
كيف للجنرال ان يكون حرا في بلد يعشق زعماءه العبودية عن بكرة ابيهم. كيف له ان يحارب الفساد وساسته مغمورون حتى اذانهم في اعمال الرشى والوساطة والمحسوبية, كيف له ان يصلح وجميعهم كوّنوا شركات وامبراطوريات مالية تقتات من عرق المواطن الكادح الذي لا يجد قوت يومه, بل نجد الكثير يفترشون الارض ويلتحفون السماء في بلد تعداد سكانه لا يتجاوز 4 ملايين نسمة وبه العشرات من اصحاب البلايين الذين يتناوبون على حكم البلد فأفلسوا خزينة الشعب, لو ادّى هؤلاء الاغنياء ما عليهم من ضرائب مستحقة لخزينة الدولة لعاش الجميع في سعادة دائمة.
عذرا سعادة النائب المنتخب من الشعب الممدد له رغم اعتراضك على التمديد, قال بعضهم انني لن انتخبك رئيسا لأنك لا تعترف بالتمديد, عذرا سعادة الجنرال الذي حارب التدخل السوري في لبنان وعندما خرج السوريون اردت ان تكون العلاقة ندية بين دولتين لشعب واحد, في زمن المصالح تخلّى عنك اصدقاؤك وحلفاؤك, الطريق محفوف بالمخاطر ,الاعداء كثّر, من يركب الموج لا يخشى من الغرق, أو ان تركن الى الراحة بعد عمر مديد حافل بالبطولات, تقاسم السلطات بين الطوائف لن يقيم دولة, الحل في الغاء الطائفية السياسية وانتخاب من يراه الشعب اهلا للمسؤولية, ضم لبنان الى سوريا هو الحل الامثل, وان كنا نعيش في زمن الفرقة والتشتت, المهمة صعبة ولكنها بعزيمة الرجال لن تكون مستحيلة.